الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

أخطاء إيران في سوريا

أخطاء إيران في سوريا

تاريخ النشر: 2025-01-12 | 16:49

امتدّ النفوذ الإيراني إلى لبنان عبر ضوء أخضر سوري في أوائل الثمانينيات بحكم الوجود العسكري لدمشق في بلاد الأرز، ولم يكن ممكناً نمو حزب الله من دون تلك البيئة السياسية. وحتى عندما اصطدمت دمشق مع الحزب، كما في حادثة ثكنة فتح الله، أو دعمت خصومه المتحاربين معه، كما في اشتباكات أمل - حزب الله، فإنّ متانة العلاقة الإيرانية - السورية كانت تضبط إيقاع ذلك وتحدّد سقوف الصدام، أو تجد حلولاً له. وحتى عندما اقترب النظام السوري من واشنطن، بعد انضمامه إلى التحالف الثلاثيني ضد العراق عقب غزو الكويت وقبض ثمن ذلك إزاحة العماد ميشال عون من قصر بعبدا في يوم 13 تشرين الأول 1990، فإن علاقات دمشق - طهران لم تتأثّر، بل فتحت صفحة جديدة عندما تم نزع سلاح كل القوى غير النظامية في لبنان، ما عدا حزب الله، وتم اتفاق بين العاصمتين على احتكار الحزب لعملية المقاومة ضد الاحتلال الإسرائيلي للجنوب، وتم منع قوى أخرى كانت مشاركة بالمقاومة منذ عام 1982 من الاستمرار بها، مثل الحزب الشيوعي والحزب القومي السوري.

وعلاقة العاصمتين هي التي كرّست استمرار سلاح حزب الله بعد تحرير الجنوب عام 2000. كما أن متانة العلاقة السورية - الإيرانية لم تنفرط رغم خلاف البلدين حول الغزو والاحتلال الأميركيين للعراق عام 2003 حيث تعاونت القوى العراقية الحليفة لطهران مع الغازي والمحتل، وشاركت في مجلس حكم الحاكم الأميركي بول بريمر، فيما دعمت دمشق قوى المقاومة العراقية للأميركان. وعندما خرجت القوات السورية من لبنان في نيسان 2005 جرت ضغوط أميركية على دمشق وإغراءات عبر تركيا وقطر وفرنسا من أجل فك علاقتها مع طهران بعد بدء الصدام الأميركي – الإيراني عقب استئناف برنامج تخصيب اليورانيوم الإيراني في آب 2005 وهو ما لم تستجب له العاصمة السورية. وهناك تقديرات بأن النظام السوري لو فكّ علاقته مع طهران لكانت واشنطن وتركيا والسعودية قد سارعت إلى ممارسة دور الداعم للنظام السوري بوجه الانتفاضة/ الثورة التي بدأت ضده في شهر آذار 2011، كما فعلت السعودية بدعم من واشنطن في الشهر نفسه عندما دعمت النظام البحريني ضد الانتفاضة/ الثورة هناك حيث توجد قيادة الأسطول الخامس الأميركي.

هناك تقديرات بأن النظام السوري لو فكّ علاقته مع طهران لكانت واشنطن وتركيا والسعودية قد سارعت إلى ممارسة دور الداعم للنظام السوري بوجه الانتفاضة

قبل شهر آذار 2011، لم تكن هناك تدخلات إيرانية في الشأن الداخلي السوري، بل كانت العلاقات محصورة مع أجهزة السلطة، والهم الرئيسي عند الإيرانيين هو الجسر السوري في طريق إيران-العراق-سوريا-لبنان ومنه كان يتفرع طريق فرعي لإمداد حركتَي حماس والجهاد في فلسطين بالسلاح والمال الإيرانيين، وهذا ماكان يتم غالباً عبر قناة حزب الله. أمّا بعد ذلك الشهر الذي بدأ فيه الحراك الاجتماعي السوري المعارض، فإنّ إيران قد تدخّلت في صيف 2011 وذلك عبر مستشارين أمنيين لهم خبرة في قمع الاحتجاجات أخذوها من عملية قمع «الثورة الخضراء» في طهران 2009، ثم عبر مستشارين عسكريين ساعدوا منذ خريف 2011 قوات النظام السوري في مواجهة الفصائل المسلحة السورية المعارضة. وتحت رعاية طهران وتوجيهها، جاء التدخل العسكري لحزب الله في سوريا ربيع عام 2013 ثم فصائل شيعية عراقية وأفغانية وباكستانية دخلوا جميعاً كحلفاء ومساندين عسكريين للنظام السوري في مواجهة انتفاضة/ ثورة كانت قاعدتها الاجتماعية الأساسية عند الأكثرية السنية العربية، وخاصة في الأرياف، وهو ما أنشأ مشهداً انزرع في رؤوس وعقول وقلوب ملايين السوريين بأن هناك قوى شيعية عالمية بزعامة إيران تخوض حرباً لمساندة نظام، يعتبره الكثير من السوريين أنه نظام طائفي يمسك فيه العلويون مفاتيح القرار السياسي-العسكري-الأمني، ضد انتفاضة/ ثورة ذات قاعدة اجتماعية سنية، وهو ما جاء لمساندتها عشرات الآلاف من «الجهاديين الإسلاميين السنة» من مختلف أنحاء العالم، وهو ما جعل الساحة السورية تبدو بين عامَي 2013 و2016 بمثابة ساحة لحرب عالمية بين الشيعة والسنة.


ارتكبت إيران وحلفاؤها، ومنهم حزب الله، أعمالاً من التنكيل والحصارات، استخدم فيها سلاح التجويع والتعطيش كما في مضايا بريف دمشق. كما تم تهجير سكان مدينة القصير ومنعوا من العودة إليها بعد أن هزمت المعارضة المسلحة هناك في حزيران 2013. كما مورست تنكيلات من قبل ميليشيات موالية لإيران، ومنها حزب الله، بحق سكان بلدات الزبداني بريف دمشق وبلدة سراقب في ريف إدلب. وكانت مناظر تفتيش المارّة عند منطقة «الست رقية» الفاصلة بين الجامع الأموي ومنطقة العمارة مستفزّة لكل دمشقي وسوري وكانت تمسّ المشاعر الوطنية عند كل سوري، عندما يتم تفتيشه من قبل عناصر غير سوريّة في القلب العميق للعاصمة. هذا من دون الحديث عن منطقة «الست زينب» التي سمّاها الدمشقيون بـ«الضاحية الجنوبية لدمشق» حيث كان يُلمس غياب سلطة النظام السوري من هناك.


بسبب كل ما سبق أعلاه، كان موقف غالبية السوريين غير متضامن مع حزب الله في حرب 2024، بخلاف موقفهم المؤيّد له في حرب 2006 عندما فتحوا بيوتهم للبنانيين وغالبيتهم من الشيعة، ومنهم سكان القصير والزبداني، ولم يشعر اللبناني بأنه لاجئ في سوريا آنذاك. وهو شيء قد حصل ما يماثله عندما أتى مئات آلاف اللبنانيين إلى الأراضي السورية في الحرب الأهلية عامَي 1975 و1976 حيث عملوا واستضافهم السوريون، وحتى السيارات الخاصة اللبنانية سُمح لها بالعمل كتكاسي وسرافيس، وهو ما عاينه كاتب هذه السطور في مدينة حلب عندما كان يدرس في قسم اللغة الإنكليزية بكلية الآداب. وحتى عندما ضُربت إيران في نيسان الماضي بقنصليّتها في دمشق، ثم بعد أسابيع ضُربت منشآت عسكرية إيرانية، وهو ما تكرر في الشهر العاشر، فإن الكثير من السوريين لم يتضامنوا معها، من دون أن يكون ذلك نافياً لعداء عميق عند هؤلاء السوريين لإسرائيل. ويبدو أن جرح إيران وحلفاءها لغالبية السوريين قد غطى وطفا على ذلك العداء للدولة العبرية.


ويبدو أن السيد حسن نصرالله، الذي رُفعت صوره في الجامع الأزهر في حرب عام 2006، وهو أمر لا سابق له سوى مع عبدالناصر في حرب 1956، لم يكن مدركاً بأن سوريا ستُفقِده قلوبَ وعقول غالبية العرب وغالبية مسلمي العالم التي كانت معه في تحرير الجنوب عام 2000 وفي حرب 2006، كما أن سوريا هي، وإلى حد أقل عراق ما بعد عام 2003، قد أفقدت إيران أي إمكانية لأن تقدّم نفسها في إطار إسلامي عام/ شامل يتجاوز وجهها الشيعي، حتى ولو كانت هي المصدر الرئيسي لسلاح حركتَي حماس والجهاد في فلسطين.
عن الأخبار اللبنانية

×
أخبار
رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير"

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط