الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

أحمد.. من الطفولة إلى الرجولة وعشرون عاماً في الأسر..!

أحمد.. من الطفولة إلى الرجولة وعشرون عاماً في الأسر..!

تاريخ النشر: 2022-02-06 | 07:57

الأسرى والمعتقلون هم ليسوا مجرد أرقام فقط، وإن كانت مسألة الإحصاء هامة ويجب القيام بها من أجل تسهيـل دراسة أوضـاع الأسرى، لأي مشروع خاص بهم. غير أن ما ينبغي معرفته، هو أن خلف هذه الأرقام تكمن مدلولات هامة، يجب فهمها والأخذ بها. إذ توجد من وراء هذه الأرقام حياة ومعاناة وآلاف من قصص العذاب والألم. فلكل أسير قصته التي يجب أن  تُروى على مسامعنا باستمرار، لتذكرنا بمن هم هناك خلف القضبان ووراء الشمس، ويجب ان تُنقل و تُحكى للعالم أجمع في إطار تدويل قضية الأسرى والمعتقلين، لنُطلع دعاة الإنسانية وحقوق الإنسان على بشاعة الاحتلال الإسرائيلي في التعامل مع الأطفال الفلسطينيين، على حجم المأساة التي يعيشها شعبنا الفلسطيني في ظل الاحتلال ومع استمرار الاعتقال والسجن. 
هذا أحمد صلاح الدين الشويكي، أسير مقدسي. كان طفلاً حين أصابته رصاصات قوات الاحتلال وأحدثت جرحاً في جسده، وسقوط رفيق دربه شهيداً في نفس الواقعة، حين كان يتواجد مع أصدقائه في أحراش جبل المكبر القريبة من حي الثوري، أحد أحياء مدينة القدس المحتلة. ومن ثم اقتربوا منه وتكاثروا حوله وأحاطوا به، ليس للاطمئنان على حالته مما أصابه، وتقديم العلاج اللازم له، وإنما لتقييد أطرافه بالسلاسل وسلب حريته تعسفاً ونقله إلى مراكز التحقيق والتوقيف سيئة الصيت والسمعة، ليلتحق بآلاف المُعذَبين والمُغَيبين في سجون الاحتلال الإسرائيلي. كان هذا في الثامن من شباط/فبراير عام2002. 
حينها، كان أحمد طفلاً صغيراً يبلغ من العمر 14عاماً، واحتجز في ظروف قاسية، وتعرض لصنوف مختلفة من التعذيب، الجسدي والنفسي، في سجن المسكوبية، شأنه شأن باقي المعتقلين الكبار..! فالمُحتل بطبعه لا يرحم الأطفال وبراءة طفولتهم، ولا يراعي صغر سنهم وضعف بنية أجسامهم. كما ولم يستجب لنداءات وصرخات منظمات حقوق الإنسان التي تُطالبه باحترام الاتفاقيات والمواثيق الدولية في التعامل مع الأطفال الفلسطينيين، ووقف استهدافه لهم والزج بهم في سجونه ومعتقلاته وحرمانهم من أبسط حقوقهم الإنسانية.
ومرت الأيام والشهور و"أحمد" الطفل يُعاني وجع الاصابة وآلام الجرح وقسوة السجن والسجان، ليأتي دور القضاء الإسرائيلي الظالم الذي يفتقر لمعايير العدالة، ويفاقم من معاناة الطفل المُكبل بالأصفاد، فأصدرت المحكمة الاسرائيلية بحقه حكماً بالسجن الفعلي لمدة 20سنة..!!!
ومضت الايام والسنين، وبدلاً من ان يقضي "أحمد" طفولته في أحضان أهله وبين جيرانه وفي مدرسته مع أصدقاء الدراسة، قضاها قسراً في زنازين الاحتلال وبين جدران السجون خلف الشمس بعيداً عن كل هؤلاء، فكبر خلف القضبان وكبرت بداخله القضية، وتنقل من سجن لآخر ليسجل حضوراً في سجون عدة، وذاق من الألم والحرمان خلال سنوات اعتقاله على مدار عقدين من الزمن ما يفوق قدرة الإنسان على التحمل. لكنه "أحمد"، هو ذاك الفلسطيني القادر على تحمل الألم والمعاناة من أجل وطن يستحق التضحية. وطن ما زلنا نحلم بالعيش بحرية فوق ترابه وتحت سمائه دون احتلال.
وبعد 20سنة قضاها "أحمد" في سجون الاحتلال الإسرائيلي، وهي مدة محكوميته كاملة، وبلغة الأسر "من الجلدة الى الجلدة"، يخرج (يوم الاثنين) من السجن رجلاً وقد بلغ من العمر 34عاما..!
يخرج "احمد" من سجنه ليُعانق الحرية وهو يتمتع بمعنويات عالية وشخصية قوية صقلتها التجربة الطويلة والحياة اليومية وتفاصيلها بين اخوة ورفاق في اطار الحركة الاسيرة التي نعتز بالانتماء إليها. 
وكما تقول لي والدته، خلال اتصالي بها: لقد عانى "أحمد" وعانينا معه الكثير خلال العشرين سنة الماضية، جراء ممارسات الاحتلال وعدم انتظام الزيارات، لكن ما يُطمئننا أنه ما زال قوياً ويتمتع بمعنويات عالية، وننتظر الافراج عنه وعودته الى بيته واحتضانه على أحر من الجمر. 
ونحن في هذا المقام نعدك بان نستمر في حمل القضية والدفاع عنها والاستمرار في طرح استهداف الأطفال الفلسطينيين وتأثيرات الاعتقال كلما أمكن ذلك، وكلما سنحت لنا الفرصة بذلك. هذا حقكم علينا وهذا جزء من واجبنا تجاهكم.
وفي الختام نذكر ان الاستهداف الاسرائيلي للأطفال الفلسطينيين يتصاعد بشكل لافت، خاصة أطفال القدس، وعلى سبيل المثال: خلال العام المنصرم سجل اعتقال أكثر من 1300 طفل في كافة المناطق الفلسطينية، أغلبيتهم كانوا من القدس، نحو 750 طفلاً..! بينما الأخطر أن هذا العدد شكّل زيادة تفوق ضعف ما سُجّل من اعتقالات في صفوف الأطفال المقدسيين خلال العام الذي سبقه 2020، والذي سُجّل فيه اعتقال 363 طفلاً من القدس. وحتى كتابة هذه السطور ما يزال 160 طفلا فلسطينيا يقبعون في سجون الاحتلال بينهم نحو 48 طفلاً من القدس. لذا وجب علينا التحرك الجاد وتكثيف الجهود من أجل الافراج عن كافة الأطفال وحماية واقع الطفولة الفلسطينية ومستقبلها.

احمد الشويكي.. من الطفولة إلى الرجولة وعشرون عاماً في الأسر..! فهنيئاً لك الحرية ولك ولأسرتك ومحبيك منا مليون تحية وسلام.

عن المؤلف: 
عبد الناصر فروانة: أسير محرر ومختص بشؤون الأسرى والمحررين، وعضو المجلس الوطني الفلسطيني، ورئيس وحدة الدراسات والتوثيق في هيئة شؤون الأسرى والمحررين، وعضو لجنة إدارة هيئة الأسرى في قطاع غزة، وله موقع شخصي مختص بشؤون الأسرى: فلسطين خلف القضبان.

×
أخبار
رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير"

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط