الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

اتفاقية سيداو وشرفنا المصون

اتفاقية سيداو وشرفنا المصون

تاريخ النشر: 2019-12-22 | 07:07

لا يزال الجدل حول اتّفاقيّة سيداو الدّوليّة لحماية النّساء من العنف والتّمييز والقتل والظلم والاضطهاد قائما، وصارت صفحات التّواصل الاجتماعيّ "الفيس بوك" ساحة مفتوحة لبيانات الشّجب والإستنكار. وأنا على قناعة تامّة بأنّ غالبيّة المتسابقين لبيانات الشّجب لم يقرأوا الإتّفاقيّة، ومع اعتبروها خطرا داهما يهدّد مجتمعاتنا العربيّة والإسلاميّة، وتتطاول على ديننا وعقيدتنا، وتهدّد وجودنا، وكأنّ إيماننا وثقافتنا مستمدّة من بيانات واتّفاقات دوليّة! وهذا يذكّرني بفتوى الإمام الخميني القاضية بهدر دم الكاتب الهنديّ المغمور سلمان رشدي على روايته سيّئة الذّكر"آيات شيطانيّة"، مع أنّ الخميني لم يقرأ الرّواية لا هو ولا الآلاف الذين تبعوه ببيانات الشّجب والتهديد والوعيد للكاتب، وكانت النّتيجة أنّ الكاتب المغمور أصبح أشهر كاتب في العالم، وتحدّثت عنه مختلف وسائل الإعلام، وأقبل الملايين من البشر لقراءة روايته التي لا تستحق ثمن الورق الذي طبعت عليه.

وعودة إلى اتّفاقيّة "سيداو" الموجّهة للعالم وليست مخصّصة للعرب والمسلمين.

وهذا يضعنا كعرب  وكمسلمين أمام تساؤلات كبيرة وبدهية في الوقت نفسه، فهل نحن مسؤولون عن أخلاقيّات الشّعوب الأخرى؟ وهل نحن ضدّ حماية النّساء من "العنف والتّمييز والقتل والظلم والاضطهاد"؟ حتّى نشجب ونستنكر؟ وهل معتقداتنا هشّة وقابلة للتّغيير بناء على وثيقة دوليّة؟ وهل هناك من هو قادر على فرض ثقافته على الغير؟ وهل انتبهنا في اتّفاقيّة سيداو لغير ما ورد حول العلاقات بين الرّجل والمرأة خارج الحياة الزّوجيّة وحول الزّواج المبكّر؟ وهل الشّعوب الأخرى -غير المسلمة- كانت تطبّق الشّريعة الإسلاميّة في عقود الزّواج، وجاءت اتّفاقيّة سيداو لتمنع ذلك؟

ومع اعتزازنا بديننا ومعتقداتنا وتقاليدنا، إلا أنّ حملات السّخط والغضب عندنا تؤكّد من جديد بأنّنا لا نفهم الحياة ولا العلاقات بين الشّعوب إلا من خلال ما بين فخذي المرأة. وهذا يعيدنا إلى كتاب الدّكتور صادق جلال العظم "النّقد الذّاتي بعد الهزيمة"، الذي كتبه بعد هزيمة حزيران 1967، فعند زيارته لمخيّمات النّازحين سألهم:" لماذا تركتم دياركم وأرضكم ووطنكم"؟ فأجابوه:" لقد هربنا بأعراضنا لحمايتها." وعقّب على ذلك بقوله:" هذه الإجابات تدلّل على عدم وجود مفهوم الوطن عندهم، ولا يعلمون أنّه ستأتي عليهم أيّام ستنتهك فيها أعراضهم على أيدي من احتموا بهم"! وهذا -مع الأسف- ما حصل في أكثر من بلد عربيّ ومسلم.

وعودة إلى اتّفاقيّة سيداو، فهل خطرها علينا أكبر من خطر الاحتلال؟ وأكبر من خطر مصادرة أراضينا وقتل واعتقال أبنائنا وهدم بيوتنا؟ وهل هناك بيننا من يفرّط بعرضه؟ ولتقريب المأساة التي نبنيها بأيدينا إلى أذهان من يتسابقون ويحشدون لاجتماعات وإصدار بيانات، دعونا نطرح جانبا من الثّقافة الإسرائيليّة بهذا الخصوص، وهي ثقافة مختلفة ومغايرة لثقافتنا، فعندهم العلاقات بين الرّجل والمرأة قد تحصل دون عقد زواج، وهناك أمّهات عازبات، فهل انسحبت وفرضت هذه الثّقافة على الفلسطينيّين الذين يعيشون تحت الاحتلال الإسرائيليّ؟

إنّ اتّفاقيّة سيداو تتلخّص في" حماية النّساء من العنف والتّمييز والقتل والظلم والاضطهاد". وهذا ما دعا إليه ديننا قبل خمسة عشر قرنا، فلماذا كلّ هذا الشّجب والإستنكار؟

وهذا الانشغال باتّفاقيّة سيداو يثير تساؤلات حول من المستفيد من ذلك؟ وهذا يذكّرنا بحرب أكتوبر عام 1973، والتي شغلت العالم جميعه ووسائل الإعلام العالمية، فجاء من يسأل بعض المشايخ في مصر حول زراعة القلب حيث جرى قبل الحرب بقليل زراعة القلب لأوّل مرّة، وكان السّؤال:" بما أنّ الإيمان في القلب، فهل زراعة قلب مسلم في جسد "كافر" فهل سيكفر صاحب القلب المتوفّى وقلبه لا يزال حيّا في جسد إنسان آخر؟ وهل صاحب القلب "الكافر" المتوفّى وقلبه مزروع في جسد مسلم سيصبح مسلما"؟ وانبرى "علماء المسلمين يفتون بذلك وعلى صفحات الجرائد ووسائل الإعلام، واشتغلوا بذلك بينما العالم مشغول بالحرب. والحديث يطول.

×
أخبار
من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين بقطاع غزة تجري انتخابات لمجلس الإدارة الجديد استطلاع: أغلبية الإسرائيليين والفلسطينيين يرون التعايش السلمي "مستحيلًا" مستشار فانس يستدعي محطات الخلاف التاريخية لتفنيد "خضوع" واشنطن لإسرائيل إسرائيل تبلغ بريطانيا بعدم دفع مخططات الاستيطان في E1 قبل الانتخابات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط