الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

ابو الوليد مازال حاضرا

كانت مجزرة صبرا وشاتيلا ندية جدا، ورائحة دماء شهدائها زكية تملأ فضاء لبنان وفلسطين وسوريا وكل بلاد الدنيا. ولم تتكشف بعد كل
خيوطها الوحشية، وكانت الصور الاولى لضحاياها بدأت بالظهور، عندما إنسلت الذئاب الوحشية الجبانة من القوات اللبنانية الانعزالية بقيادة
إيلي حبيقة وسمير جعجع إلى المخيمين الفلسطينيين تحت حماية وإشراف وزير الجيش الاسرائيلي، شارون وإيتان، رئيس اركانه
وجيشهما المحتل للعاصمة بيروت بعد إنسحاب ابطال منظمة التحرير الفلسطينية لتستبيح ابناء المخيمات المنكوبة برحيل الثورة بعد
معركة بطولية دامت ثلاثة شهور، كان احد ابطالها الجنرال سعد صايل الاساسيين. ذبحوا وقتلوا (الاسرائيليون والانعزاليون) ما يقرب من
خمسة الاف فلسطيني أعزل إنتقاما من عزيمة وارادة الثورة والقوات المشتركة، ولدفع الفلسطينيين للرحيل في شتات جديد إلى منافي
أخرى، ولارغام القيادة الفلسطينية للقبول بمشيئتهم الاستعمارية. حيذاك إمتدت يد الغدر مباشرة لتنال من بطل المواجهة ابو الوليد، وكأن
إغتياله كان جزءا من المجزرة الوحشية.
العميد سعد صايل، عضو اللجنة المركزية ورئيس غرفة العمليات المركزية رفض الخروج من لبنان، وواصل دوره في البقاع والجنوب
والشمال في الاشراف على تنظيم قوات الثورة الفلسطينية. رغم ان اميركا وإسرائيل ومعها النظام السياسي اللبناني القائم آنذاك 1982،
كانوا إعتقدوا ان مقاتلي فصائل منظمة التحرير، ستترك الساحة اللبنانية كلها. غير ان الثورة ولادراكها اهمية الساحة اللبنانية في العلاقة
مع المشروع الوطني، وحرصا منها على التأكيد على فشل مخطط بيغن شارون إيتان شاءت البقاء خارج بيروت العاصمة حيثما لم تتأثر
القوات بالاجتياح الاسرائيلي البربري في مطلع حزيران 1982.
الجنرال البطل ابو الوليد، الذي كلف كقائد عسكري بقيادة دفة المواجهة مع باقي القيادات العسكرية الميدانية في كافة المحاور وتحت إشراف
القيادة السياسية. قاد العمليات باحتراف وشجاعة وإقتدار، وتمكن مع اقرانه الابطال من الاطفال حتى القيادات العسكرية مرورا بالمفاتلين
مواجهة الحرب الاسرائيلية على لبنان عموما وبيروت الغربية خصوصا طيلة ال88 يوما، حيث كانت عمليات الالتحام الدامية بين قوات
الثورة والقوات المشتركة من جهة وبين جيش الموت الاسرائيلي ومرتزقته من القوات الانعزالية اللبنانية من جهة اخرى لا تتوقف للحظة.
القتال البطولي كان بين المتر والمتر الواحد، وبفضل صمود المقاتلين الابطال، تم تركيع شارون وبيغن وفليب حبيب وإدارته الاميركية،
والموافقة على الشروط الفلسطينية للانسحاب من بيروت العاصمة.
إجتاحت دولة التطهير العرقي الاسرائيلية لبنان بما في ذلك العاصمة بيروت، ولكنها هزمت فيها كما لم تهزم في اي حرب سابقة. ومات
بيغن كمدا وحسرة على تورطه في حرب فاشلة. حيث قاتل ابطال القوات المشتركة قتال الاسد الجريح، لم يرفعوا الراية البيضاء، ولم
يستسلموا لشروط اميركا إسرائيل. والفضل للقيادات السياسية والعسكرية، التي كان القائد سعد صايل من ابرزها عسكريا، وأكثرها معرفة
وقدرة على مواجهة العقلية العسكريتارية الاسرائيلية والغربية، لاسيما وانه تدرب في معاهدها واكاديماتها البريطانية والاميركية. ويلم
بتكتيكها ومناوراتها وقدرة اسلحتها، قبل إلتحاقه في العام 1970 بقوات الثورة بعد ايلول من ذلك العام، حيث حصل الاشتباك الدامي بين
الجيش الاردني وقوات الثورة الفلسطينية، فإنحاز العقيد سعد صايل باللواء، الذي كان يقوده إلى صفوف الثورة، وإحتل موقعه القيادي
مباشرة كقائد لغرفة العمليات، ثم انتخب عام 1980 عضوا في اللجنة المركزية لحركة فتح تقديرا من القيادة لدوره ومكانته العسكرية.
كان هناك قرارا من قبل اميركا واسرائيل وعملائهم في لبنان بتصفية العميد سعد صايل، لادراكهم القيمة والاهمية العسكرية، التي يتميز
بها. وهذا ما حصل في اول ايام عيد الاضحى المبارك يوم السابع والعشرين من ايلول 1982 عندما كان يقوم بمعايدة المقاتلين في البقاع
اللبناني، حيث رصدته مجموعة من حركة أمل واطلقت الرصاص على موكبه، فاصابوه في الفخذ، وتمكنت طلقاتهم الجبانة من قطع
الوريد. وفي الوقت، الذي كان دم ابو الوليد ينزف، لم تكن المستشفيات في البقاع تستقبله، وتأخر نقله لدمشق وتقديم العلاج الفوري له،
وحتى في دمشق تم نقله من مستشفى لإخر دون إحتساب زمن النزيف، فاغمض عينيه الشهيد القائد بعد رحلة كفاح طويلة عمرها خمسون
عاما، مستحضرا يوم مولده في كفر قليل محافظة نابلس عام 1932 وبذات اليوم.
استشهد البطل ابو الوليد باكرا جدا. ولكنه تمكن من حفر إسمه بحروف من ذهب في معارك الدفاع عن الثورة، التي نذر نفسه لها، والتي
توجت بمواجهة حرب إسرائيل الاستعمارية على بيروت 1982، ولمع اسمه ومكانته فيها إسوة بابطال عظام كما العميد عبدالله صيام
وغيره. رحم الله ابو الوليد، الذي مازال حاضرا وحيا بيننا بعطائه وسجله الذهبي في صفحات التاريخ الفلسطيني.
[email protected]
[email protected]

×
أخبار
رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير"

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط