الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

أبعاد الأزمة السودانية ومآلاتها..(تقدير موقف)

أبعاد الأزمة السودانية ومآلاتها..(تقدير موقف)

تاريخ النشر: 2023-04-17 | 07:35


لم تكد تنجُ السودان من تأثير النزاع الإقليمي بين السعودية وحلفائها من جهة والإمارات وداعميها من جهة أخرى ، حتى بدأ يتصدَّع النسيج الإجتماعي المبني على القبلية متأثراً بعواصف السياسة وتجاذبات المصالح، وبقراءة متأنية لخارطة المصالح الإقليمية والدولية نستطيع أن نفنِّد الأبعاد المؤثِّرة في هذه الأزمة، ونسوقها فيما يلي :

🔴 أولاً : البعد الداخلي :
في صراع مقيت على السلطة وكل طرف له مبرراته ، بدأت تطفو على السطح خلافات قوية متأثرة بسلسلة العلاقات في الإقليم بين تيار الجيش بقيادة "عبدالفتاح البرهان" ، وقائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو "حميدتي" ، وفي تحول مفاجئ تحول النزاع إلى صراع مسلح فيما تبادل الجنرالان الاتهامات، وشكَّل المكون المدني بزعامة "عبدالله حمدوك" حالة اصطفاف مع "حميدتي" ضد الجيش ما أدى إلى اختلاط الأوراق السياسية وتصدُّع المنطقة، حيث تدور الآن اشتباكات مسلحة طاحنة أودت بأرواح الكثير من البشر، وخلفت دماراً كبيراً في المقرات الحكومية والمدنية.

🔴 ثانياً : البعد الإقليمي :
على طريق المصالح قدمت السعودية ومصر من جهة، إلى جانب الإمارات العربية المتحدة من جهة أخرى دعماً كبيراً للحكام العسكريين الجدد في السودان .
وقد لعبت الدول الثلاث دوراً بارزاً من أجل احتواء تأثير الحركات السياسية التي نتجت عن ما يسمى بثورات الربيع العربي، تلك التي يرون أنها باتت تشكل تهديداً مباشراً لأنظمتها، وعلى وجه الخصوص تنظيم الإخوان المسلمين.
وفي سبيل ذلك قدمت كل من الرياض وأبو ظبي مساعدات مالية للمجلس العسكري الانتقالي كان في أمس الحاجة لها، كما تعهدتا بتوفير ودائع مالية بقيمة 3 مليارات دولار لدعم الجنيه السوداني وتمويل واردات السلع الأساسية ، وبدورها قامت مصر بتوقيع اتفاقية الدفاع المشترك مع السودان من أجل تثبيت النظام الجديد.

🔴 ثالثاً : البعد الدولي :
في دوامة الصراع متعدد الأقطاب لريادة العالم ، والذي امتد أثره ليشمل السودان، خاصة وأنها أصبحت منطقة جذب ونفوذ لكل من روسيا بالتعاون مع الإمارات ، إذ زادت الشركات الروسية من حصصها في صناعات التعدين، وخاصة الذهب والنفط ، هذا إلى جانب بيع الأسلحة بكافة أنواعها .
وأمريكا بالتعاون مع السعودية ومصر ، والتي تقدم مساعدات اقتصادية للسودان بقيمة 700 مليون دولار، حتى جرى وقفها وذلك تعبيراً عن الإدانة الأمريكية للانقلاب العسكري في البلاد، ودعم السعودية لعدة برامج إغاثية وزراعية بملايين الدولارات.
هذا إلى جانب عملاق الإقتصاد الناشيء الصين التي فضلت اللعب الصامت لتمكين وجودها في المنطقة، حيث دعمت بكين تطوير صناعة النفط هناك وأسهمت شركاتها في استخراجه وبناء خط أنابيب النفط الرئيسي الذي ينقله من الجنوب إلى موانئ التصدير في البحر الأحمر، ولدى الصين أيضا استثمارات في قطاع الاتصالات وبناء الطرق وتشييد المباني.
ولم تكن الأزمة السودانية لتحدث لو لم تنشأ الأزمة الدولية بين أمريكا وحلفائها الإتحاد الأوروبي، وبين روسيا وحليفتها الصين بعد الحرب الأوكرانية ، وامتدت لتشمل ساحات أخرى منها السودان، والتي بكل تأكيد لن تتخلى عن نفوذها فيها لصالح الآخرين .

🟥 مآلات الأزمة السودانية :
في ظل هذا الانسداد السياسي، تعاني البلاد من واقع اقتصادي لا يقل خطورة عن الوضع السياسي، بل إن تعثُّر العملية السياسية كان لها دور بالغ في تفاقم الأوضاع الاقتصادية، ففي ظل الفوضى السياسية الراهنة، فإن هناك خللاً هيكلياً قاد إلى اتساع نطاق الفساد الذي كان له جذوره بالأساس منذ النظام السابق، والذي على أثره ضاع وانشق جنوب السودان المليء بالنفط ، وهو ذات الفساد الذي اتسع نطاقه ليشمل قطاعاً واسعاً من النخبة السياسية.
بفعل إقامة سد النهضة بأثيوبيا تأثرت السودان بشكل كبير وخطير، الأمر الذي يهدد أمنها المائي، والذي وقفت خلف إقامته دولة الإمارات وبدعم صهيوني لأغراض سياسية وأمنية في جنوب أفريقيا ، هذا إلى جانب تزايد النفوذ الصهيوني الإماراتي في السودان .
وليس ببعيد عن مصر والتي باتت على طريق العاصفة، والتي ستعاني من تفاقم الأزمة السودانية وارتداداتها ، وما يحاك لها من مؤامرات من جديد ، حيث تخطط الإمارات لإقامة سد آخر في منطقة خزان مروى في السودان بحجة ري ملايين الفدادين الزراعية والتي حصلت عليها الإمارات تحت مظلة الدعم الزراعي والإقتصادي، ما سيكون له مآلات صعبة على مصر والتي ستتأثر بضياع باقي حصتها من مياه النيل، وبالتالي تصاعد بقعة الصراع في المنطقة.

⬅️ خاتمــــة :
إن استمرار دائرة الصراع وبلا شك ستدخل السودان في نفق مظلم ولن يرى بعده النور، وعليه فإن وحدة الأطراف السودانية وفقاً لميثاق سياسي ودستوري جديد ومركز موحد للقيادة لهي خطوة مفتاحية للحل، فتمثيل الأحزاب السياسية والحركات المسلحة استحقاق مهم، لكن خارطة الفعل الثوري والسياسي قد تغيرت بشكل جذري، لذلك من الضروري أن يتصدر شباب لجان المقاومة وضحايا الحروب من النازحين واللاجئين والقوى الاجتماعية التي خرجت من رحم الأزمة جهود وصيغ الحل، وهذه الخطوة مفتاحية يقرَّر على ضوئها مصير نجاح أو فشل الجهود الوطنية والإقليمية والدولية في هذا السياق الذي يشهد تداخلات سياسية داخلية وخارجية مكثفة.
من المهم التركيز على القضايا الكبرى المتعلقة بجذور الأزمة مثل قضايا العدالة والمحاسبة، وتحقيق السلام الشامل، والاقتصاد، والاستحقاق الانتخابي، وذلك حتى لا تتحول المبادرات أو العمليات السياسية العربية والأممية إلى عملية محاصصات جديدة تعمق وتعقد الأزمة مثلما أن الضغط على دول الإقليم لا مناص منه، وذلك حتى لا تستمر في تعميق خلافات السودانيين أو تشجيع طموحات العسكر في إجهاض تطلعات السودانيين في الحكم المدني الديمقراطي، ومن المهم كذلك وحدة المجتمع الإقليمي والدولي في مساعيه التوفيقية، وفوق كل هذا الإقلاع عن توظيف صراع المحاور بينها في السودان وذلك من أجل حكم مدني ديمقراطي فيه.

×
أخبار
وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط