الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

أبعاد الأزمة الخليجية

أبعاد الأزمة الخليجية

تاريخ النشر: 2017-06-06 | 21:51

منذ إنشائه في عام 1981 شهدت دول مجلس التعاون الخليجي أخطر أزمة في تاريخ علاقاتها الدبلوماسية، جاء هذا بعد إعلان ثلاثة دول من هذا المجلس هي السعودية والإمارات والبحرين قطع علاقاتها الدبلوماسية مع دولة قطر ، وذلك بالتزامن مع اتخاذ مصر والحكومة الليبية المؤقتة واليمن نفس هذه الخطوة الغير مسبوقة عربياً.
هذا يعني بأنه مما لا شك فيه بأن التسريبات الإعلامية الأخيرة التي نسبت لأمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني كانت القشة التي قصمت ظهر البعير للبدء في مرحلة جديدة أو سدل الستار عن مرحلة للبدء بمرحلة جديدة في سياق تحديات وسيناريو آخر، وهذا أدى إلى سرعة إشعال الموقف ما بين هذه الدول العربية وإظهاره للعلن بصورة دراماتيكية تحمل تنسيقاً عالي المستوى بين الدول الخليجية الثلاث وحليفاتها في المنطقة العربية ليخرج بطريقة صادمة وحادة وصارمة وغير مسبوقة للرأي العام.
وكون أن هذا الحدث غير عادي، ذهبت أقلام المراقبين في تقدير ابعاده في اتجاهات عدة، منها من قدر هذا الموقف بأنه جاء نتاج خلاف حول النسب التي تتعلق بالحصة المالية التي التزمت بها السعودية ودول الخليج العربي لتغطية التزامات اتفاقيات تم توقيعها مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال القمة العربية الإسلامية الأمريكية التي عقدت مؤخراً في الرياض ، وهذا أمر في تقديري بعيد عن الصواب.
منها أيضاً من قَدَرَ أبعاد هذا الموقف من خلال ما يشاع حول أن دولة قطر تدعم الإرهاب في المنطقة وهي وراء قيام الربيع العربي وما نتج عنه من دمار وخراب في بعض الدول العربية، وهذا في تقديري يحتاج إلى تدقيق إن تم ربطه بالأزمة الحالية.
كما أن هناك من رأى أن الأزمة عميقة من قَبْل بين قطر وهذه الدول، وأنه لم يكن وليد اللحظة. أصحاب هذا الموقف يرون بأن مجيء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للمنطقة العربية هو السبب وراء تأزيم الموقف بهذا الشكل ، حيث تبين بأن هناك وجهات نظر متباينة بين قطر ودول الخليج حول آلية التحالف مع الولايات المتحدة الأمريكية وكانت جاهزة لإشعال أزمة في أي لحظة، وهذا أمر في تقديري أيضا لم تحالفه الدقة في التشخيص، كون أن وزارة الخارجية الأمريكية كانت هي أول من سارعت بالدعوة لإيجاد حلول لهذه الأزمة وطلبت عدم تصعيدها وعبرت عن حرصها على علاقات متوازنة مع جميع حلفائها من دول مجلس التعاون الخليجي.
من هنا لابد من العودة للوراء قليلاً خاصة لما بعد العمليات الإرهابية المتسلسلة التي استهدفت الأقباط وكنائسهم في جمهورية مصر العربية، وما جاء بعد ذلك من رد غير مسبوق من القاهرة، وذلك بقصف محدود قيل بأنه كان يستهدف أوكار الإرهابيين في درنة الليبية ، ومع صعوبة الوضع الأمني في سيناء وإتهام القاهرة الواضح لقطر بأنها تحاول زعزعة الاستقرار في مصر من خلال دعمها للإرهابيين ، كان ذلك مؤشراً واضحاً بأن هناك إعداد لسيناريو قائم سيتم تنفيذه قريباً في المنطقة بغض النظر عن حق مصر الكامل بالدفاع عن أراضيها وحماية أمنها ومواطنيها من خطر الإرهاب.
هذا يأخذنا إلى اتجاه آخر وهو أن الدوحة هي أهم الدول التي تدعم حركة حماس الفلسطينية التي أدخلت تعديلات على ميثاق تأسيسها من خلال وثيقة ملحقة اتسمت بليونة غير مسبوقة مقارنة مع ميثاق تأسيسها ، فكان من الواضح بأن هذا التوجه تم بالتوافق مع الحكومة القطرية مباشرة بما يتلاءم مع التحديات التي تواجه المنطقة برمتها، حتى يكون هذا مقدمة لإدخال هذه الحركة إلى الحلبة الدولية السياسية، حيث أنه لم يكن صدور تلك الوثيقة من العاصمة القطرية الدوحة من باب الصدفة!.
كما لا يفوتنا ملاحظة أنه بالرغم من أن جمهورية مصر العربية هي أحد أطراف الأزمة القائمة كونها باتت تمثل أحد الأهداف الرئيسية للعمليات الإرهابية التي تستهدف وحدة مواطنيها وأراضيها، إلا أنها استقبلت يوم الأحد عدداً من قيادات حركة حماس السياسية والأمنية وهي الحليف الرئيس لدولة قطر ومنحهم فرصة الانتظار على أراضيها لمرورهم إلى قطر ودول أخرى مثل تركيا وإيران ، مما يخلق تساؤلاً حول ماهية الآلية المتبعة في هذه المرحلة لإخراج السيناريو الذي على ما يبدو بأنه بات في مراحله النهائية؟!.
كما أن بعض المعلومات تشير إلى أن القاهرة لا زالت تنتظر الضوء الأخضر من إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بعد طلبها بالسماح لها باجتياح درنة ولربما الشرق الليبي عسكرياً للانقضاض على معاقل الإرهابيين فيها، وهذا الأمر على ما يبدو جاء بتنسيق كامل مع القائد العام للجيش الوطني الليبي خليفة حفتر، قبل أن تشتعل الأزمة الخليجية الأخيرة بعدة أيام وهي التي عقب عليها بدوره بقوله "بأنه ليس مستغرباً من قيام بعض الدول العربية بقطع العلاقات الدبلوماسية مع قطر، مؤكداً أنه كان يجب القيام بذلك منذ سنوات، ومضيفاً بأن دولة قطر دعمت الإرهاب بالمال والسلاح وهددت الأمن القومي العربي بسبب تحالفها مع الإرهاب وتمويله" .
هذا يجعلنا أن ننظر إلى الأمر من زوايا مختلفة عما تطرق إليها المراقبين الآخرين حيث أننى أرى أن هناك تقاطعات لم تحصل من باب الصدفة، لا بل هناك مؤشرات بأن ترتيبات جديدة للمنطقة قد بدأت بخطواتها التنفيذية بالفعل خاصة فيما يتعلق بالشأن الليبي والفلسطيني، وهما اللذان يختلفان في ظروفهما عن الشأن العراقي والسوري الذي سيتم التعامل معه في سياقٍ آخر، حيث أن الشرق الليبي وقطاع غزة بالتحديد لهما حدود مهمة واستراتيجية مع الدولة المصرية يؤهلها للتأثير فيهما، وهي التي تتمتع بعلاقات تحالف قوية مع دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية وذلك في سياق محور مركزي جديد ومتكامل، وذلك بتحالفه مع الإدارة الأمريكية التي بات من الواضح أن لها استراتيجية مختلفة كلياً عن الإدارات الأمريكية السابقة في التعاطي مع مشكلات المنطقة العربية، وهذا يأخذنا إلى عدة نقاط لربما تكون هي الأقرب إلى الصواب في مسببات هذه الأزمة التي تعد الأخطر في العلاقات الخليجية وهي كالتالي :
أولاً : تطويع دولة قطر للتخلي عن علاقتها مع إيران من جهة وضمان دخولها لحظيرة التحالف الجديد الذي يضم مصر والإمارات والسعودية وغيرها وتصبح مثلها مثل بقية الدول العربية التي باتت ترى في إيران الخطر الأكبر .
ثانياً : المساعدة في تطويع حركة حماس الفلسطينية التي استقبلت القاهرة بعض قياداتها بالرغم من تصنيف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لها بأنها تنظيم إرهابي!، وذلك للدخول في عملية سياسية شاملة توافق فيها على المتطلبات الدولية بكل جوانبها ومستحقاتها وأن تكون جزءاً من التحالف العربي السني الجديد.
ثالثاً : تهيئة الظروف لانفصال الشرق الليبي عن العاصمة طرابلس، وهذا ليس بعيداً عن طلب القاهرة لاجتياح درنة الذي لم يكن بسبب ملاحقة الإرهابيين فقط، بل أنه جاء على متناغماً مع التطورات التي تشهدها المنطقة في سياق سيناريو متكامل بدأت خطوات تنفيذه من خلال تسارع وتفاقم الأزمة الخليجية.
رابعاً : السماح بخروج بعض أفراد القيادة السياسية والأمنية لحركة حماس الفلسطينية في قطاع غزة يشير إلى أنها ليست بعيدة عن السيناريو القادم الذي تشير الأحداث بأنه لربما يتمخض عنه أيضاً إنشاء دولة غزة بحدودها القائمة أو توسيع رقعتها داخل سيناء وإعطائها شكل دولة أو من خلال خلق جزيرة اصطناعية في البحر لتكون جزء من أراضي هذه الدولة في إطار عملية سلام منشودة.
هذا الأمر إن تم سيكون مقابل تبعية الشرق الليبي إلى إدارة الدولة المصرية، وبالتالي هذا يحتاج إلى عدم مناكفة قطر وتغريدها خارج السرب في سياق بعيد عن هذه الرؤية أو متضارب معها.
خامساً : البدء بعملية سلام شرق أوسطية وإقليمية ينجم عنها علاقات سياسية ودبلوماسية واقتصادية وأمنية كاملة ما بين إسرائيل والدول العربية والإسلامية السنية، وهذا الأمر يبدو بأنه بات الهدف الأكثر إلحاحاً في المرحلة القادمة لدى جميع الأطراف في المنطقة من أجل خلق تحالف سني إسرائيلي في مواجهة التحالف الشيعي الإيراني.
هذا في تقديري هو البعد الحقيقي للأزمة الخليجية التي ستزداد شراسةً في إجراءاتها المترتبة على قطع العلاقات الدبلوماسية مع دولة قطر ولربما ستصل إلى مرحلة متقدمة جداً من التحديات حتى يتم ضمان تنفيذ أهداف السيناريو القائم على أكمل وجه.

×
أخبار
رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير"

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط