الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

يوم الاستقلال قلقُ الوجود وشكوك البقاء

يوم الاستقلال قلقُ الوجود وشكوك البقاء

تاريخ النشر: 2023-04-28 | 13:44

د. مصطفى يوسف اللداوي
د. مصطفى يوسف اللداوي

حاول الكيان الصهيوني في الذكرى الخامسة والسبعين لما يسمى بـــ"يوم الاستقلال" استعراض قوته، وإبراز تفوقه، والكشف عن أسلحته، وإظهار قدراته القتالية العالية وإمكانياته الهجومية المتطورة، في ظل أجواء عصيبة لا تقوى على إخفاء القلق، وتبديد الخوف، وطمس الحقائق الجديدة، وإلغاء التحديات المتزايدة، ولا تتمكن من طمأنة المستوطنين الذين بات ينتابهم قلقٌ شديدٌ على مستقبل وجودهم، ومدى بقائهم في "أرض الميعاد"، التي كانوا يظنون أنها ستكون لهم إلى الأبد أرض المن والسلوى وبلاد والسمن والعسل، يسودها الأمن وتتمتع بالسلام، لكنهم وبعد مضي خمسٍ وسبعين سنة لم يتمكنوا من جلب الأمن لهم، ولا خلق الاستقرار لكيانهم، وعجزوا عن رد القتل عن أنفسهم، ودفع الخوف عنهم.

حاول الكيان الصهيوني المهزوزة حكومته والمرتبك أعضاؤها، والمتورط رئيسها، والمرتعش جيشه والعاجزة قيادته، أن يرسل من خلال استعراض القوة الجوية والكشف عن الأسلحة المدمرة وتقنيات الحرب الحديثة، مجموعة من الرسائل المتعددة الاتجاهات والمختلفة العناوين، ظاناً أنه يستطيع من خلال الاستعراضات البهلوانية والأسلحة الخلبية ومجموعات المحتفلين المتناثرة، التي اشتبكت فيما بينها، وتبادلت السباب والشتائم، ورددت شعاراتٍ متناقضة، أن يذر الرماد في العيون، وأن يعميها عن رؤية الحقائق وقراءة الواقع، وأن يخدع الجميع بقوته وقدرته، وتفوقه وتطوره، وأن يظهر ثقته بنفسه واطمئنانه إلى إمكانياته.

ربما كانت رسالته الأولى موجهة إلى مستوطنيه الذين باتوا يظهرون خوفهم، ولا يقوون على الوقوف على أقدامهم، ولا تشجعهم الظروف الجديدة على الاستمرار في مشروعهم والثبات في مستوطناتهم، فالتحديات باتت أكثر من قدرتهم على الإحساس بالأمن والاستقرار والاستمتاع بالدعة والسلام، فالخطوب باتت تحدق بهم من الداخل والخارج، وتهدد وجودهم ووحدتهم، فلا استقرار سياسي يطمئنهم، ولا حكومة عاقلة ترشدهم، ولا رئيس حكومةٍ صادقٍ يقودهم، ولا جيش متفوق يطمئنهم، ولا رخاء اقتصادي يغريهم أو استقرار مالي يشجعهم، الأمر الذي أخذ يجعلهم يشكون في أنفسهم، ويقلقون على مستقبلهم، ويخشون على مصيرهم وعاقبة أمرهم.

لكن المستوطنين الإسرائيليين الذين تفضحهم الدراسات والاحصائيات، وتكشف عن حقيقتهم الاستبيانات والاستقراءات، تؤكد أن قرابة مليون مستوطنٍ منهم يعيشون خارج الكيان، وأن الكثير منهم لا يفكرون في العودة، ولا يخططون للمستقبل في كيانهم، ولا يطمئنون فيه على مستقبل أبنائهم، بل يفعلون جنسياتهم الأصلية، ويبنون المشاريع في بلادهم الأم التي منها هاجروا وآباؤهم، وهذا الأمر لا يقتصر على المستوطنين فقط، بل يمتد ويطال قادتهم وزعماءهم الحزبيين والعسكريين والسياسيين، ولعل رئيس حكومتهم الأسبق نفتالي بينت أوضح مثالٍ على ظاهرة فقدان الثقة في كيانهم، فهو أول الراحلين عملاً واستثماراً وربما استقراراً لعائلته في الولايات المتحدة الأمريكية التي منها جاء إلى فلسطين غازياً ومستوطناً.

كما تظهر الدراسات أن ملياراتٍ من الدولارات هربت من الأسواق التجارية ومن البنوك وبيوت المال، وأن مئات المشاريع الاقتصادية قد أغلقت، والكثير من البرامج والخطط قد جمدت، وأن البنوك باتت تشتكي وتظهر قلقها ولا تخفي مخاوفها من تداعيات الأزمات العديدة التي تعصف بالكيان، فهروب الرساميل الكبرى، ورحيل كبار المستثمرين، وتفكك الشركات المتعددة الجنسيات، والمخاوف المتزايدة من انهيار النظام القضائي وضعف الرقابة الاقتصادية مقابل تغول السياسيين، برلماناً وأحزاباً، بات رعباً يلاحق الإسرائيليين عموماً، ويقلق أرباب المشروع الصهيوني، فرأس المال اليهودي الذي لعب دوراً رئيساً في حياة الإسرائيليين، هو أحد أهم ركائز المشروع الصهيوني.

أما رسالة يوم الاستقلال الإسرائيلي الأخرى فقد كانت موجهة للمحيط القريب والجوار البعيد، ولقوى المقاومة الفلسطينية واللبنانية والعربية عموماً، بقصد إرهابها وتخويفها، وردعها وصدها، ودفعها لليأس والقنوط، وعدم التفكير في مقاومة كيانهم وتهديده، فقد أرادوا القول لهم أن كيانهم أقوى من التهديد، وأثبت من المقاومة، وأعمق جذوراً في الأرض من أن تقتلعه قوة أو تفكك بنيانه دولة أو جماعة.

وأن مناؤيه يخسرون أمامه، ولا يستطيعون مواجهته، وأنهم سيدفعون الكثير من حياتهم ومن مستقبل أجيالهم، قبل أن يحققوا أهدافهم أو يصلوا إلى غاياتهم، ولهذا فإن عليهم أن يكونوا عقلاء منطقيين، يحكمهم العقل ويضبطهم الرشد، وتسيرهم المصلحة وتقودهم المنفعة، ويسلمون بالأمر الواقع ويقبلون بالكيان ويعترفون بشرعيته، ولا يعاندون الواقع ولا يواجهون القوة،  وإلا فإنهم سيخسرون ما بقي بين أيديهم، وسيحرمون مما تعدهم به حكوماته وتمنحه لهم سلطاته.

لا يبدو أن احتفالات يوم الاستقلال المبالغ فيها، ومظاهر القوة الزائفة، واستعراضات العظمة الكرتونية، تستطيع أن تطمئن الإسرائيليين وتريحهم، أو تتمكن من تبديد خوفهم واستكانة نفوسهم، أو أنها ترقى لأن تهدد المقاومة وتضعفها، أو تخيفها وتربكها، أو تكوي وعيها وترعبها، فهذه الرسائل قد فقدت مضمونها وأخطأت عنوانها، وهي لن تفي بالغرض ولن تؤدي المطلوب، ولعلها حققت نتائج مغايرة وأخرى غير مرجوة، فلا كيانهم استقر، ولا مستوطنوهم أمنوا، ولا حلفاؤهم عليهم اطمأنوا، ولا المقاومة خافت، ولا أصحاب الأرض وحملة السلاح، والثابتون في الأرض والمتمسكون بالحق، قد جبنوا وخافوا، وسلموا واعترفوا، بل خسر الأوائل وانكفأوا، وتراجعوا وضعفوا، ونهض الأواخر واستعلوا، وكسبوا وتفوقوا، وتضاعفت قوتهم وتعمقت مقاومتهم، واتحدت ساحاتهم واتفقت جبهاتهم.

×
أخبار
تقرير: سيناريو استخباراتي يُثير مخاوف دول الخليج وتركيا حال سقوط نظام إيران عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط