الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

يوميات مواطن عادي(51)مواطن (VIP)

يوميات مواطن عادي(51)مواطن (VIP)

تاريخ النشر: 2016-05-11 | 10:24

ذهبت قبل أيام الى أحد البنوك من أجل إتمام بعض المعاملات المالية. توجهت عند دخولي البنك الى الآلة الموضوعة على المدخل الرئيسي وضغطت على المكان المناسب لكي أحصل على الرقم المتسلسل الذي يصنّف ترتيب دخولي كمراجع للبنك، ويحدد لي، ولأي زبون آخر، تسلسل ورقم المكتب أو الصندوق الذي سيحصل منه على الخدمة التي يقصدها. جلست في إحدى المقاعد المخصصة للانتظار وكلي أمل ألا يطول ذلك، حيث لاحظت أن الفرق بين الرقم الذي حصلت عليه والرقم على اللوحة الرئيسية هو ثلاثة عشر فقط، في حين كان هناك خمسة صناديق تعمل في ذلك الوقت. لدقائق فكرت في نفسي أن طريقة الأرقام المتسلسلة هذه طريقة تنظيمية راقية وحضارية، وتخفف عن المواطنين عناء الوقوف والتزاحم في طابور انتظار عند الذهاب للحصول على الخدمة.

مضت الدقائق بطيئة، ودون أي تغيير في الرقم، ثم عدة دقائق أخرى حتى وجدت نفسي اقضي ما يزيد عن نصف ساعة في الانتظار، لكن الجديد ان الأرقام لم تتغير، لا أريد الخوض في تفاصيل أكثر، لكن ما لاحظته وعلمته لاحقاً أن هناك عدة تصنيفات متدرجة للمراجعين للبنك. والجديد أيضاً أنه في كل الصناديق العاملة في ذلك البنك تعطى الأولوية لهذه التصنيفات حسب تسلسل تصنيفها وفق الأهمية. المهم أنني تمكن من الحصول على الخدمة بعد أكثر من ستون دقيقة من الانتظار، بينما كنت الاحظ أن هناك من يحصل على الخدمة خلال دقائق معدودة ويغادر مسرعاً.

تذكرت أنه عند السفر يجري تصنيف المسافرين الى نوعين الأول هو تصنيف "الشخصيات المهمة" وأصبح معروفاً بإسم مختصر من أحرف كلمات اللغة الإنجليزية، والآخر المواطنين العاديين. تذكرت أيضاً أن التصنيفات والتقسيمات أصبحت معروفة، والى حدٍ كبير مألوفة في مجتمعنا وحياتنا اليومية، فهناك تصنيفات ماسي، ذهبي، فضي، برونزي، وتصنيفات "كبار" دون ان يرافقها صراحة تصنيف آخر مفهوم ضمناً هو “صغار". وفي الاجتماعات والاحتفالات واللقاءات وحتى المظاهرات والمسيرات نجد ما يشبه هذه التصنيفات كالجلوس أو المشي مثلاً في الصف الأول أو الثاني، من يلقي الكلمة الأولى والثانية والأخيرة وغيرها.

هذا نجده في طيف واسع من المجالات مثل السياسة والفكر وحتى الزوار والضيوف والقادة والأسرى والمحررين والمناضلين وحتى الأموات والشهداء يتم تصنيفهم أيضاً، في المناسبات الاجتماعية المختلفة. تصنيفات لا أول لها ولا آخر، حتى وأنا أكتب خطرت ببالي فكرة أن أحدهم لديه "تصنيف" محدد للمقالات والكتابات وإمكانية وكيفية نشرها من عدمه. أعدت التفكير في هذا الأمر عدة مرات، محاولاً إيجاد سبب أو مبرر منطقي وعقلاني يدفعنا الى مثل هذه التصنيفات، هل هو لتسهيل تنظيم أمور حياتنا وتنظيم أفضل لعلاقاتنا؟! أم أن هناك أسباب أخرى؟!

الجواب الأولي الذي خلصت اليه هو أن معظم هذه التصنيفات ليس لها أي أسس واقعية مرتبطة بتنظيم وتسهيل علاقتنا وبنائها على أسس أكثر عقلانية ومنطقية. ربما هناك بعض الأسباب التي ليس هناك خلاف عليها من مثل القواعد والأسس التي تتبعها المؤسسات الربحية على اختلافها في إيجاد نظام حوافز ومشجعات لجذب وتحقيق قدر أكبر من الفوائد والأرباح، مع أن هناك جدل أيضا حول أفضل السبل والوسائل لتحقيق الأرباح دون التقليل من دور وأهمية وكرامة واعتبار أي مواطن.

الملاحظة الثانية أن معظم التصنيفات الظاهرة الصريحة منها والمبطنة الضمنية أيضاً أنها لا تقوم على أساس اجتماعي ومنطقي محدد سوى في ذهن ومنطق من يقوم بها فقط. السؤال هنا ينسحب على جملة واسعة من السلوكيات التي تحتاج الى الفحص والتدقيق، فما هي الفائدة التي يجنيها أي منا إذا كان يسير في الصف الأول من المسيرة؟ أو الجلوس في الصف الأول أمام المنصة؟ أو إلقاء الكلمة الأولى؟ وما الفائدة من إطلاق لقب عميد، سيد، كبير... على الشهيد؟ ونفس السؤال ينطبق على الأسير أو المحرر أو القائد السياسي والاجتماعي والنقابي. بل ما الفائدة الحقيقية إذا كان حتى المكان الذي يدفن فيه أحدهم مختلفاً عن مدافن بقية الأموات في نفس المكان؟

خلاصة القول إن هناك جملة واسعة من التصنيفات التي تصبغ غالبية سلوكيات وممارسات حياتنا اليومية تحتاج الى التفكير ثم إعادة التفكير فيها، وهي إما منظمة ومبنية على أسس مجحفة بحقوق قطاعات واسعة من المواطنين، وتحولهم من مواطنين لهم شخصيتهم وكرامتهم الإنسانية الى مجرد أرقام ونماذج جامدة وتفتقد الى أبسط أسس ومعاني الإنسانية. أما النماذج الأخرى فهي ليست سوى سلوكيات وطقوس يمارسها معظمنا دون أن تنطوي، أو في أحسن الأحوال دون أن يتساءل إن كانت تنطوي فعلاً على مغزى أو قيمة في تنظيم وتسهيل أسس وقواعد حياتنا وعلاقتنا، خلال سعينا من أجل بناء مجتمع أفضل. وفي كلا الحالتين فإن الأمر يقترب بصورة كبيرة من معنى ومضمون تلك الصفة التي يتداولها الكثيرون منا، همساً أحياناً، وعلناً في أحيان أخرى، تحت مفهوم "القطيع".

 

×
أخبار
عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط