الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

وعد بلفور .. ووعد ستارمر : بريطانيا تقف عارية أمام التاريخ

وعد بلفور .. ووعد ستارمر : بريطانيا تقف عارية أمام التاريخ

تاريخ النشر: 2025-08-02 | 16:14

في عام 1917، أصدر وزير الخارجية البريطاني آرثر بلفور "وعداً" مشؤوماً منح بموجبه الحق لليهود في إقامة "وطن قومي" لهم على أرض فلسطين، دون أي اعتبار لحقوق شعبها الأصلي. اليوم، وبعد أكثر من قرن من المعاناة الفلسطينية، يعلن رئيس الوزراء البريطاني الجديد كير ستارمر استعداد بلاده للاعتراف بدولة فلسطين. بين الوعدين، بين الإرث الاستعماري والوعد الجديد ، تقف قضية فلسطين ، كشاهد على التناقض التاريخي بين السياسات الاستعمارية القديمة والمسؤوليات الأخلاقية والقانونية الحديثة.
لقد شكل وعد بلفور انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي ، لم يكن لبريطانيا أي حق قانوني أو شرعي في التصرف بأرض فلسطين، التي كانت تحت الانتداب البريطاني وفقاً لعصبة الأمم، وهو انتدابٌ يفترض أن يكون مؤقتاً ويخدم مصالح السكان الأصليين. كما تجاهل الوعد مبدأ تقرير المصير، الذي بدأ يترسخ في القانون الدولي بعد الحرب العالمية الأولى، وهو ما يشكل انتهاكاً صريحاً لاتفاقيات حقوق الشعوب. ومهّد الوعد لقيام دولة "إسرائيل" عام 1948 عبر عملية تطهير عرقي "النكبة"، حيث طُرد أكثر من 750 ألف فلسطيني من ديارهم ، وتم تدمير أكثر من 500 قرية وبلدة فلسطينية.
الاعتراف بفلسطين كدولة هو واجب قانوني بموجب قرارات الأمم المتحدة، خاصة القرار 181 (1947) الذي يقسم فلسطين إلى دولتين، والقرار 242 (1967) الذي يدعو لانسحاب إسرائيل من الأراضي المحتلة. وعليه فإن عد ستارمر هو اختبار حقيقي للإلتزام بالقانون الدولي ، إذا صاحب الاعتراف إجراءات عملية (مثل دعم عضوية فلسطين الكاملة في الأمم المتحدة، وفرض عقوبات على الاحتلال)، فسيكون خطوة لتصحيح الإفلات من العقاب الذي تمتعت به إسرائيل لعقود. الفارق الجوهري هو أن وعد بلفور المشؤوم كان قراراً استعمارياً أحادياً، بينما اعتراف ستارمر يجب أن يكون جزءاً من التزام دولي بإنهاء الاحتلال.
تقف بريطانيا حاليا أمام مفترق تاريخي ، ومأزق سياسي لم تختبره من قبل ، وهنا يبرز تساؤل استراتيجي محوري : هل يمكن لبريطانيا أن تتحول من دعم الإحتلال إلى مواجهته؟
لقد كان وعد بلفور أداة استعمارية لتقسيم المنطقة ، حيث خدم الوعد المصالح الإمبراطورية البريطانية عبر إقامة كيان موالٍ لها في الشرق الأوسط. كما أنه تجاهل الحقوق الفلسطينية لصالح مشروع صهيوني توسعي، مما أشعل صراعاً دامياً مستمراً حتى اليوم. بينما يأتي وعد ستارمر كاختبار حقيقي لمصداقية بريطانيا ما بعد الاستعمار. يأتي في سياق ضغط شعبي ودولي متصاعد بعد مجازر غزة والإبادة الجماعية الممنهجة، حيث شهدت بريطانيا أكبر المظاهرات المؤيدة لفلسطين. وعليه ، فإذا لم يترافق هذا الوعد مع خطوات عملية (وقف التوريد العسكري لإسرائيل، دعم العقوبات، الضغط لوقف الاستيطان)، فسيُعتبر مجرد مناورة سياسية بريطانية جديدة لامتصاص الغضب الشعبي.
بريطانيا كانت ولازالت سببا رئيسا في مأساة الشعب الفلسطيني ، وعلى عاتقها ، إضافة للمسؤولية السياسية والقانونية ، تقع مسؤولية أخلاقية وتاريخية في مسار العدالة الطويل الذي يسعى إليه الفلسطينيون. فوعد بلفور شكل جريمة أخلاقية بامتياز ، حيث مثل الوعد صفقة استعمارية غير أخلاقية، حين قدمت بريطانيا أرض لا تملكها لشعب لا يسكنها. وفي ذات الوقت ، تسبب في مأساة إنسانية مستمرة للشعب الفلسطيني ، من التهجير إلى الاحتلال إلى نظام الفصل العنصري الحالي. ولهذا قد يكون وعد ستارمر فرصة تاريخية لتصحيح المأزق الأخلاقي لبريطانيا. فالاعتراف بفلسطين هو جزء من المسؤولية الأخلاقية لبريطانيا لتعويض ضحايا وعد بلفور ، ويجب أن يكون بداية لسياسة بريطانية جديدة تقف مع العدالة، لا مع الهيمنة.
وفي النهاية يجب التأكيد على أن الاعتراف وحده ليس كافياً ، لأن الوصول إلى العدالة وتحقيقها يتطلب أفعالاً على الأرض. وعد بلفور كان جزءا من سياسة استعمارية تخدم القوى العظمى، في حين أن وعد ستارمر يُؤمل أن يكون جزءا من سياسة ما بعد استعمارية يُفتَرض أن تخدم العدل. لكن الاعتراف بدولة فلسطين لن يكون له معنى إذا لم يتبعه:
1. وقف الدعم العسكري والاقتصادي لإسرائيل.
2. محاكمة مجرمي الحرب الإسرائيليين.
3. دعم حق العودة للاجئين الفلسطينيين.
4. الضغط لإنهاء الاحتلال فعلياً.
بريطانيا أمام اختبار تاريخي: إما أن تكون في جانب الضحايا، أو أن تكرر خطيئة بلفور بأسلوب جديد. الشعب الفلسطيني لم يعد يثق بالوعود... الفلسطينيون يريدون العدالة.

×
أخبار
عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط