الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

هل اختلف عون و"حزب الله"؟

هل اختلف عون و"حزب الله"؟

تاريخ النشر: 2021-12-17 | 06:30

في الوقت الضائع، عمد الرئيس ميشال عون إلى مفاجأة الرأي العام بوجود اختلاف- لا خلاف- بينه وبين "حزب الله"، تحت عنوان: "لا يجوز تعطيل الدولة بسبب الخلاف حول القاضي طارق البيطار وتحقيقاته في انفجار المرفأ". وقد "استبشر" بعض خصوم عون و"الحزب" بأنّ شرخاً سيقع بين الحليفين. ولكن، هل "تفاؤلُ" هؤلاء في مكانِه فعلاً؟

ليست هذه المرّة الأولى التي يظهر فيها اختلاف في الرأي بين عون و»الحزب»، أو بين النائب جبران باسيل و»الحزب». وحتى اليوم، بقي الاختلاف ضمن حدود ضيقة جداً، وسرعان ما انتهى وكأنه لم يكن. بل إن «الحزب» يضطلع بدور ضابط الإيقاع بين عون والرئيس نبيه بري، وعادةً ينظّم الخلافات بينهما ويحصر الأضرار.

ولذلك، يبتسم العالِمون بطبيعة العلاقات بين عون و»الحزب» عندما يسمعون الكلام الجديد اليوم على اختلافات بينهما، من مسألة انعقاد مجلس الوزراء وتحقيقات المرفأ إلى قانون الانتخاب. ويقولون: كل شيء تحت السيطرة. وليس مستبعداً أن يكون هذا الخلاف جزءاً من مناورة سياسية يجريها الطرفان بهدف تخفيف الضغوط التي يتعرضان لها، على أبواب استحقاقات ساخنة.

في مراحل سابقة، لم يجد عون وباسيل إحراجاً في أن يتباين برأيه مع «حزب الله»، والنماذج كثيرة. فقد حصل ذلك في ملف تشكيل الحكومة وتركيبتها وبرنامجها، وفي النظرة إلى الحلول المالية وشروط الإصلاح المطلوبة دولياً. واليوم، هناك تباين حول قانون الانتخاب وموعد الانتخابات. كما توحي الأجواء باختلافات مرتقبة في التحالفات الانتخابية، على غرار ما جرى في انتخابات 2018، إذا ما جرت الانتخابات فعلاً في الربيع المقبل.

ولكن، إضافة إلى هذه الاختلافات في الملفات الداخلية، اتخذ عون وباسيل مراراً مواقف تعاكس خيارات «الحزب» بالنسبة الى ما يتعلق بمسائل استراتيجية، ومنها مثلاً النظرة إلى إسرائيل ومفاوضات الناقورة والسلاح الفلسطيني والنازحين السوريين وحدود التوتر مع الخليج العربي.

والجميع يتذكر أن باسيل فجَّر، في نهاية العام الأول من ولاية عون، قنبلة صوتية في ملعب «حزب الله» إذ قال: «الخلاف مع إسرائيل ليس ايديولوجيا. ونحن لا نرفض أن يكون هناك وجود لإسرائيل. ونريد لكل الشعوب أن تعيش بأمان وأن يعترف واحدُها بالآخر».

يومذاك، ارتاح الإسرائيليون إلى هذا الموقف، ودعوا لبنان إلى التفاوض بناء عليه. وظنّ البعض أن هذا الموقف سينسف العلاقة مع «الحزب»، لكن ذلك لم يحصل، وطويت الصفحة بهدوء ومن دون أي ترسبات.

وعند تشكيل الوفد اللبناني المفاوض في الناقورة، أصرّ عون على أن يكون هناك مدنيون في عِدادِه، خلافاً لرأي «حزب الله». وهذا ما حصل. وعلى رغم أن هذا الأمر أثار توتر «الحزب»، فإن الصفحة طويت بهدوء أيضاً وبقيت العلاقة عند مستواها من المتانة بين الحليفين.

وخلال الأزمة الحالية مع الخليج، تمايز موقف عون عن «الحزب» إذ أبدى الميل إلى معالجة تعيد المياه إلى مجاريها، لكن «الحزب» كان أكثر تشدداً، ولم يتنازل ظرفياً ويمنح الوزير جورج قرداحي ضوءاً أخضر للاستقالة إلا عندما جاءت الموافقة من إيران، وبناء على التفاهم الذي تمّ مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.

وبعد الانفجار الأخير في البرج الشمالي، وعودة ملف السلاح الفلسطيني إلى الواجهة، أعاد «التيار» التذكير بمعالجة هذا الملف، وارتأى تجنّب المزيد من الاستفزاز بالعراضات الجارية في ذكرى تأسيس «حماس» وزيارة خالد مشعل لبيروت. لكنّ «الحزب» بقي متمسكاً بانخراطه التحالفي الوثيق مع حلفائه الفلسطينيين.

العارفون يقولون: يعرف كل من عون و»الحزب» حدودهما في المسائل الخلافية. وبكلمة أوضح، يدرك عون أن التباين في المسائل التفصيلية الداخلية، أي في المكاسب والحصص، لا يتسبب بإشكال مع «الحزب». فالمهم بالنسبة إليه هو الأمور المتعلقة بالسلاح والقرار السياسي وانخراط لبنان في المحور الإيراني.

بل إن «حزب الله»، في رأي هؤلاء، يتيح لحليفه المسيحي أن يتمايز عنه قصداً، في مسائل تريح الشارع المسيحي تقليدياً، قبل الانتخابات النيابية، لئلا يحترق ويخسر معه جزءاً كبيراً من التغطية المسيحية. وفي الوقت عينه، هو يتيح لعون وفريقه السياسي أن يطلق مواقف تتناغم مع الغربيين وتريح العرب ليبقى موقع الرئاسة والحليف المسيحي قادرين على توفير التغطية الخارجية له. فـ»حزب الله» يريد من حليفه المسيحي أن يغطيه دولياً بما يملك من رصيد.

وكذلك، هو حصل على تغطية الرئيس سعد الحريري عربياً ودولياً، بما تملك الحريرية السياسية من رصيد متراكم، منذ أيام الرئيس رفيق الحريري. ولذلك، عندما قرّر الحريري تشكيل حكومة تراعي المطالب الدولية، أي بعيدة نسبياً عن نفوذ «الحزب»، جرى إفشال محاولاته واضطر إلى الاعتذار.

لقد استفاد «الحزب» حتى اليوم من خلاف عون- بري لكسب الوقت سياسياً وللمماطلة في انعقاد مجلس الوزراء. ولأنه قادر على تزكية الخلافات بين الطرفين أو وقفِها عند حدودها ساعة يشاء، فهو يعتمد الخيار الذي يناسبه، في الوقت المناسب. وعلى الأرجح، هو سيقرر لحظة الإفراج عن التسويات عندما يقتضي ذلك انقشاع الرؤية في مفاوضات فيينا.

وفي عبارة أخرى، «حزب الله» لا يكترث لمناخ التصعيد الذي يطلقه عون، وهو يتفهّم حاجات باسيل إلى المناورة مع اقتراب استحقاق رئاسي يقتضي منه الابتعاد قليلاً عن واجهة الصراع الملتهب ويمنح نفسه مظهراً جديداً New Look أمام العرب والغربيين.

ومن مصلحة «الحزب» ألا يزيد في احتراق صورة باسيل التي أحرق الأميركيون جزءاً كبيراً منها. وحتى إشعار آخر، سيقال الكثير عن اختلافات أو خلافات تُبعد عون وباسيل عن الحليف الشيعي، لكنها ستبقى مجرّد تمنياتٍ عند الخصوم… إلا إذا تغيَّرت معادلات القوى في الشرق الأوسط ولبنان.

×
أخبار
وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط