الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

هكذا أوصاني الشاعر التونسي القدير محمد الهادي الجزيري..في لحظة مكاشفة مع الذات..

هكذا أوصاني الشاعر التونسي القدير محمد الهادي الجزيري..في لحظة مكاشفة مع الذات..

تاريخ النشر: 2025-02-17 | 15:06

"كنتُ وحدي../ووحدَه الوَجْد يرنو/إلى مستحيل التلاقي/وكدتُ أخــون/ومـا خنـــتُ وعــدي/وما وعدته الـــــرؤى/وما إستدلّ به الغرباء..عليَّ.."( الكاتب.من قصيد مطول معنون  ب"ها أنا الآن وحدي" أنظر صحيفة المثقف-11 آيار/ماي 2022.)

 

لعل من أبرز الخصائص المميزة للعمل الفني عموما والملفوظ الشعري خصوصا انه عمل يستفز المتلقي ويحمله على التفكير والتامل في كل حرف وكل كلمة بل يجعله يبحث عما خلف السطور وخلف الكلمات. ومن هنا يمكننا القول أن الجمالية في الشعر جماليتان : هما جمالية الكتابة وجمالية التلقي .

فالطاقة الشعرية تتسع كلما اتسعت دائرة القرّاء لان كل واحد سيتناول النص من منظوره الخاص ويرى فيه ما لا يرى غيره .

ولا يفوتنا الإشارة الى أنه من شروط جمالية النص الشعري أن تكون المعاني والصور متمنعة مستفزة لا تسلم نفسها للمتلقي بيسر بل تحمله على أعمال فكره وقراءة القصيدة بترو،وبذلك يمكننا الإقرار بكثير من الإطمئنان أن النص الشعري نصان: نص مكتوب على ضوء رؤية صاحبه،ونص مقروء حسب رؤية المتلقي .

وهنا نستحضر قول تودوروف ”ان النظرة إلى الحدث الواحد من زاويتين مختلفتين يجعله حدثين منفصلين

وقد لا أجانب الصواب إذا قلت للشعرية أساليبها البليغة،ومؤثراتها المهمة في تفعيل الرؤية الشعرية في القصائد الحداثية المعاصرة،لاسيما حين تمتلك قوة الدلالة المكتسبة من شعرية الأساليب وتنوعها وغناها الجمالي بالتقنيات الفنية المعاصرة، فالشعرية -بالتأكيد- تثيرها الأساليب الشعرية المتطورة،ومحفزاتها الإبداعية الفاعلة في تكثيف الرؤية الشعرية، وتعميق منتوجها الإيحائي المؤثر.

في هذا السياق بالتحديد،تتجلى الرؤيا الإبداعية الخلاقة التي ترتقي بالنسق الشعري،وترقى بمستويات مؤشراته الجمالية للشاعر التونسي الكبير محمد الهادي الجزيري،الذي أوحت لي قصائده التي بين يدي (مدني ذات زمن ليس ببعيد بمختارات شعرية مدهشة،ملتمسا مني-بلطف شديد الإحتفاظ بها-والتعريف بها إن حصل له مكروه لا قدّر الله بإعتباره يعاني منذ زمن من مرض عضال حتما سينتصر شاعرنا الكبير عليه ونحتفي جميعا بهذا الإنتصار البهيج القادم قريبا )

وهنا أقول للقارئات الفضليات والقراء الأفاضل: لا ترتقي الرؤيا الجمالية إلا بمنتوج جمالي، وشكل جمالي جذاب؛وهذا التفاعل والتضافر بين الإحساس الجمالي والشكل الجمالي هو الذي يرقى بالحدث الشعري،ومثيراته الجمالية..

وهذا ما تجلى بوضوح لا تخطئ العين نوره وإشعاعه في جل قصائد محمد الهادي الجزيري:

وهذه واحدة من قصائده المدهشة..فأضبطوا أنفاسكم قليلا..:

                             

 

                                          قلنا لها

قلنا لها

لا تتركينا للرصيف وللنساء الخاويات 

وللرفاق الماكرين

وللفجيعة كلّما رسب الظلامْ

قلنا لها 

نحتاج صوتك في الصباح لكي نفيقَ

وفي الظلام لكي ننامْ

قلنا لها

نحتاج وجهك في الزحام لكي نلاحظ فجأة

أنّ الشوارع خاليةْ

نحتاج وجهك كي نلاحظ فجأة

أنّ التسكّع ممتع جدّا

وأنّ مناخ حانات المدينة لا يطاق

وأنّ سكّان المقاهي تافهونْ

نحتاج وجهك كي نكونْ

نحتاج وجهك كي نلاحظ أنّ وجهك مستحيل كالسلامْ

نحتاج وجهك كي نصوم عن الكلامْ

قلنا لها ما لم يقلْه 

طائر لجناحه

أو راهب لصليبه

أو ثائر لسلاحه

قلنا لها ما لا يقالْ

لكنّها حجر جميلْ

حجر طريّ، ناعم الكفيّن،وحشيّ الجمالْ

حجر جميلْ

أدمى جوانحنا ولم نشرك به أحدا

ومن أسمائه الحسنى دلالْ

حجر جميلْ

شرس الطباع مسالم

فظّ

رقيق

قامع

متناقض متناقض حتّى الكمالْ

حجر جميلْ

قلنا له كلّ الكلامْ

(محمد الهادي الجزيري)

 

أترك للسيدات الفضليات والسادة الأفاضل حرية التفاعل مع هذه اللوحة الإبداعية التي نحتتها بمهارة واقتدار أنامل الشاعر التونسي الكبير محمد الهادي الجزيري.

أما أنا فأقول : أيها الشاعر الفذ محمد الهادي الجزيري،سيغادرك السأم القاتم،والحزن العاصف،لتحلق في سماوات الإبداع برفقة رفاق ما هادنوا الدهر يوما،وسترقص رقصة”زوربا اليوناني”..تلك الرقصة التي تعانق برمزيتها سماوات المجد والخلود..ولا أظن أنّك ستنزعج إذا أحسست بأيد ملائكية ناعمة وهادئة تطرق باب عزلتك بهدوء ورقة ووضوح..لتنخرط مع رفاقك في رقصك الطفولي وتتقاسم معهم لذة الصمود والتحدي..ومن ثم تلجون معا عوالم الماوراء بحثا عن نبتة الخلود،ورفضا لمتاهات الفراغ العدمي وتأسيسا لحياة موشاة ببهاء الكلمة،جسارة السؤال وجمال الحيرة لتخلدوا معا خلودا جلجامشيا في أحضان التاريخ..

لست أحلم،لكنه الإيمان الأكثر دقة في لحظات التشظي والإنكسار،من حسابات الأزمنة المفروشة بالرحيل..


 

×
أخبار
تقرير: سيناريو استخباراتي يُثير مخاوف دول الخليج وتركيا حال سقوط نظام إيران عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط