الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

نموذج "حزب الله".. هل يتحقق فى غزة؟

نموذج "حزب الله".. هل يتحقق فى غزة؟

تاريخ النشر: 2017-10-05 | 10:55

احتفلت غزة بعرس المصالحة وإنهاء الانقسام وملأت شوارعها اليافطات والأعلام المصرية وصور الرئيس السيسى تعبيراً عن الامتنان والشكر لدور مصر الفاعل فى إنهاء هذا الملف الذى عصف بوحدة الفلسطينيين وقضى على فرص السلام والاستقرار لسنوات طويلة، فهو الاتفاق الأشمل والأكبر من نوعه لإنهاء الانقسام والعودة إلى طريق الوحدة والمشروع الوطنى، بعد عشر سنوات عجاف تفتت فيها وحدة الوطن السياسية والجغرافية وتراجعت معها القضية الفلسطينية من الاهتمام العربى والدولى بشكل غير مسبوق.

ورغم الأجواء الاحتفالية والاستبشار بمرحلة جديدة تطوى خلافات وصراعات الماضى، ومظاهر الفرح والأمل فى غد يحمل الخير لأهل غزة، عبرت عنها اللقاءات الودودة بين «حماس» والوفد المصرى ووفد حكومة رام الله ورئيس وزرائها رامى الحمد الله، وصور الرئيس السيسى التى ملأت شوارع وميادين غزة الرئيسية شكراً وامتناناً، التى جاءت لتذيب الجليد بين غزة ومصر والآلام التى ظلت تحاصر الوطن الفلسطينى بشكل عام وقطاع غزة بشكل خاص، إلا أن كل ذلك لم يمنع من تسرب القلق والمخاوف الكامنة من التورط فى معادلة حكم شبيهة بلبنان، حيث يتحكم حزب مسلح بالسيطرة الفعلية على الأرض، بينما تتولى الحكومة دفع فاتورة الخدمات.

صحيح أن الاتفاق دخل حيز التنفيذ الفعلى بعد توجه حكومة رام الله إلى القطاع لتسلُّم المؤسسات والهيئات الحكومية والمعابر تحت رعاية مصر وجهاز المخابرات المصرى الذى بذل جهوداً مضنية لرأب الصدع بين حركتى «فتح» و«حماس»، لكن ستظل المخاوف حاضرة مثلما ستظل غزة عالقة بين احتمالين: الأول أن تعود الأوضاع السياسية إلى سابق عهدها قبل الانقلاب الذى نفذته «حماس» فى منتصف عام 2007 وكأن شيئاً لم يكن! وهذا الاحتمال له أثمان باهظة تكبدها أهالى غزة وبالذات الأسر التى سقط منها شهداء ومعتقلون على يد حركة «حماس»، ويقتضى الأمر الاعتذار والمصالحة المجتمعية وهو أمر ليس سهلاً، والثانى يتمثل فى لم الشمل فى إطار مصالحة منقوصة بمعنى استمرار حركة «حماس» بكامل قوتها وعتادها وأسلحتها وعلاقاتها الاستراتيجية وتحالفاتها الإقليمية التى بنتها على مدار سنوات الانقسام، فتظل كياناً لا يمكن التنازل عنه على غرار «حزب الله» فى جنوب لبنان.

لقد أدرك الرئيس الفلسطينى محمود عباس أن «حماس» قوة لا يستهان بها، ويخشى من نموذج «حزب الله» فى لبنان، لذا سارع بوضع شروط إضافية للمصالحة الوطنية مع «حماس»؛ أولها رفضه لأى وجود أو دور لقطر أو أى دولة أو جهة بعينها فى إشارة إلى دور مستقبلى لزعيم التيار الإصلاحى فى حركة «فتح»، النائب محمد دحلان، وذلك بعد التفاهمات التى توصل إليها «دحلان» و«حماس» فى القاهرة قبل نحو ثلاثة أشهر، وشرطه الثانى ألا يتم تكرار تجربة «حزب الله» اللبنانى فى إشارة إلى أن الحكومة تحكم صورياً، فيما حركة «حماس» تحكم فعلياً على أرض الواقع فى القطاع، ويتمثل الشرط الثالث فى عدم السماح بوصول أى مساعدات مالية من أى جهة كانت إلى القطاع إلا عبر حكومة التوافق الوطنى، فهل «حماس» قادرة على تنفيذ هذه الشروط؟

لم يكن لاتفاق المصالحة بين «حماس» و«فتح» أن يتم دون أن تكون هناك تغيرات على مواقف الأطراف المؤثرة على هذه المصالحة، فمن ناحية شهدت «حماس» تغيرات لافتة أدت إلى موافقتها على جميع شروط حركة «فتح» المتمثلة فى حل اللجنة الإدارية، وتمكين حكومة الوفاق من تولى صلاحياتها فى القطاع، والموافقة على إجراء الانتخابات العامة، فيما كانت «حماس» تربط موافقتها على الشروط بأخرى شبيهة مثل إلغاء جميع الإجراءات التى اتخذتها السلطة فى غزة، غير أن التغيرات الإقليمية والمحلية والداخلية دفعت «حماس» إلى تغيير موقفها، بعد أن تراجعت أدوار حلفاء الحركة من الإخوان المسلمين وقطر وتركيا، ولم تعد الحركة داخلياً قادرة على مواجهة المشاكل المتنامية والمتفجرة فى غزة، خصوصاً بعد إغلاق الأنفاق التجارية مع مصر التى كانت المصدر الأول للدخل الحكومى، ولا نغفل أن «حماس» شهدت تطورين مهمين؛ الأول: وصول قيادة جديدة للحركة مركزها قطاع غزة، والثانى تبنى الحركة وثيقة سياسية جديدة أعادت فيها تعريف نفسها حركة تحرر وطنى فلسطينية ذات مرجعية إسلامية.

إن دور مصر المكثف فى الآونة الأخيرة لتحقيق المصالحة يأتى من منطلق موقعها ومكانتها الاستراتيجية من القضية الفلسطينية، فضلاً عن أن مصر دعمت «حماس» انطلاقاً من قلقها أن يتحول قطاع غزة إلى دفيئة للإرهاب، فأى تدهور فى قطاع غزة سينعكس فوراً على مصر، فالمشاكل كبيرة ومتشابكة، وعملية إنهاء الانقسام ستكون متدرجة وسترتبط بالحوارات المقبلة فى شأن إدارة كل الملفات، وفى النهاية يجب أن تكون هناك سلطة واحدة ورجل أمن واحد وبندقية واحدة، أما أن تتحول حركة «حماس» فيما بعد إلى كيان مستقل على غرار نموذج «حزب الله» فإن ذلك سيعيد الأمور إلى المربع الأول، خاصة أن ملف كتائب القسام، الجناح العسكرى للحركة، لم يطرح ولن يطرح على طاولة الحوار مع حركة «فتح» فى الجلسات المقبلة رغم أن الرئيس أبومازن لمّح لذلك فى أكثر من مناسبة معرباً عن خشيته من نموذج «حزب الله» فى لبنان.

عن الوطن المصرية

×
أخبار
ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط