الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

نحو إنطلاقة فلسطينية جديدة

نحو إنطلاقة فلسطينية جديدة

تاريخ النشر: 2016-02-28 | 10:46

الحياة تتجدد مثل خلايا الانسان ، وحينما تتوقف عن النمو والتطور تموت ويموت معها الانسان ، والتغيير هو مواصة الحياة بالشكل الذي يعكس حراك القوى النامية الجديدة وتمددها ، وفي السياسة ولدى التنظيمات لا هروب من هذه المعادلة ، إذا لم يستطع حزب أو حركة سياسية تعبأة الفراغ ، تأتي قوة أخرى لتغطية الحاجة ، لتقود .

في تاريخ الشعب العربي الفلسطيني بعد نكبته المدمرة عام 1948 ، وتشريد نصفه خارج وطنه ، واحتلال الجزء الأكبر منه ، وتمزيق ما تبقى منه إلى ثلاثة مناطق الضفة والقطاع ومنطقة 48 مفصولة عن بعضها البعض ، ولدت قوى سياسية عربية عابرة للحدود ، كانت الأقوى والأكثر نفوذاً بين الفلسطينيين ، مكونة من حزب البعث ، وحركة القوميين العرب ، والشيوعيين ، وحركة الإخوان المسلمين وحزب التحرر الاسلامي ، ولكن تطلعاتها كبيرة ، تفوق تطلعات الفلسطينيين ومعاناتهم ، فراهن الفلسطينيون على مواقفهم ، ولكن الأحزاب الخمسة ربطت تحرير فلسطين بقيام الوحدة العربية ، أو عودة الخلافة الاسلامية ، أو بناء الاشتراكية وانتصارها بوجود هانوي عربية ، فأدرك غالبية الفلسطينيين أن لا خيار لهم سوى خيارهم الفلسطيني ، ومشروعهم الوطني الديمقراطي الخاص بهم هوية وتمثيلاً في مواجهة المشروع الإستعماري التوسعي الإسرائيلي ، الذي تمدد عام 1967 ليحتل كل فلسطين ، فولد من رحمهم من هو الأقدر على تمثيلهم ، والتعبير عن وجعهم ، والتمسك المباشر بتطلعاتهم ، سواء عن القطاع الذي يعاني من الإحتلال وقسوته داخل وطنهم ، أو عن قطاع اللاجئين المشردين في المنافي على أرض المخيمات خارج فلسطين .

فكانت فصائل المقاومة الفلسطينية ، التي تفوقت على نفوذ الأحزاب الخمسة ، بامكاناتهم الضعيفة ، وكانت حركة فتح صاحبة مبادرة قفزت بعد معركة الكرامة عام 1968 ، كي تقود الحركة السياسية والوطنية الفلسطينية ، بتمسكها ببرنامج المشروع الوطني الديمقراطي الفلسطيني ، وبقيت كذلك حتى التوصل إلى اتفاق أوسلو ، وتداعياته بالاعتراف الإسرائيلي الأميركي بالعناوين الثلاثة : بالشعب وبالمنظمة وبالحقوق السياسية المشروعة للشعب الفلسطيني ، وانتقال العنوان الفلسطيني وقيادته من المنفى إلى الوطن ، وولادة السلطة الوطنية كأداة لمنظمة التحرير ، وتجسيداً لمشروع الدولة المستقلة المنشودة على أرض الوطن .

ولكن ذلك تجمد ، وتوقفت حركة فتح عند ذلك التاريخ ، وبدأ التراجع عبر محطات متتالية :

1- فشل استكمال خطوات أوسلو التدريجية متعددة المراحل باغتيال إسحق رابين على الجبهة الإسرائيلية ، وتقدم اليمين الإسرائيلي المتطرف والأكثر عدوانية وتعصباً وشراسة ، ليكون صاحب القرار والادارة في قيادة المشروع الإستعماري التوسعي الإسرائيلي والذي يعمل على ابتلاع كل فلسطين ، باستثناء قطاع غزة ، عبر تهويد القدس والغور ، وتوسيع الاستيطان ، وتمزيق الضفة الفلسطينية جغرافياً وسكانياً وجعلها طاردة لأهلها .

2- رحيل القائد الوطني والتاريخي للشعب الفلسطيني ياسر عرفات ، وتراجع برحيله قيم الائتلاف الوطني العريض ومؤسساته ، وغياب الوحدة الداخلية والتماسك التنظيمي ، وافتقاد بوصلة الأولويات والمواجهة .

3- تقدم حركة حماس ، كحركة سياسية معارضة بديلة لسياسات منظمة التحرير ونقيضها الأئتلافي الجبهوي ، ونجاحها في الانتخابات البلدية والتشريعية وانقلابها الأحادي في السيطرة المنفردة على قطاع غزة منذ عام 2007 وحتى يومنا هذا ، وسعيها نحو صفقة سياسية مع العدو الإسرائيلي على غرار إتفاق أوسلو عبر تركيا وقطر ، ونظام محمد مرسي السابق عبر تفاهمات القاهرة في 20/11/2012 ، وتم تجديدها يوم 26/8/2014 ، من أجل دولة مؤقتة على أرض غزة ، تستند لأتفاق هدنة طويلة الأجل مع تل أبيب .

لم يكن الوضع العربي أفضل حالاً مما هو عليه اليوم بالنسبة للفلسطينيين ، ولم يكن الوضع العربي رافعة مساندة ، فقد كان عبئاً ثقيلاً أرغم الشعب الفلسطيني وقيادته للإنحناء لقرار 242 عام 1988 ، ولمؤتمر مدريد عام 1991 ، والهروب نحو إتفاق أوسلو عام 1993 ، ولكن كان ذلك يتم على أرضية أوسع تفاهم فلسطيني ممكن ، كان ياسر عرفات ورفاقه ، وجورج حبش ومكانته ، ونايف حواتمة وقدراته ، والشيوعيون وعلاقاتهم الدولية ، روافع الشعب الذي يفتقد للإسناد وللتماسك ولروح المبادرة ، والتفاعلات اليوم في الشارع الفلسطيني وحركاته تواجهها الاعدامات الإسرائيلة للشباب والشابات ، ومتطلبات التنسيق وشروطه في رام الله ، والتهدئة والتزاماتها من غزة .

الشعب الفلسطيني بحاجة لوقفة تقييم ومراجعة ، وإنطلاقة جديدة لمشروعه الوطني الديمقراطي على أرض الوطن وهو ما سوف تحمله الأيام القدمة وتبشر به ، وهو ما نراه ونشاهده عبر سلسلة الاحتجاجات الفلسطينية ، في القدس والضفة والقطاع ، بدءاً من مظاهر الاحتفال بيوم إنطلاقة الثورة ومناسبة رحيل أبو عمار في غزة ، وإنتفاضة القدس الشبابية منذ بداية شهر تشرين أول 2015 ولا تزال ، وإضراب المعلمين في الضفة ، مظاهر أخاذة فاقعة ، تعكس الاحتجاج الشعبي والوطني الفلسطيني ضد الإحتلال أولاً ، وضد التنسيق الأمني بين رام الله وتل أبيب ثانياً ، وضد التهدئة الأمنية بين غزة وتل أبيب ثالثاً ، أي ضد سلطتي رام الله وغزة وخياراتهم السياسية غير المبادرة ، وغير الكفاحية ، وفشلهما في استكمال خطوات الإستقلال السياسي والاقتصادي عن الإحتلال ، فالرواتب مرتبطة بسلطة الإحتلال وافراجاتها وتكرمها الأمني وهامش الحرية الذي تسمح به لطرفي الانقسام الفلسطيني .

[email protected]

×
أخبار
عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط