الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

نحن والعلماء بين المحبة والتجافي

نحن والعلماء بين المحبة والتجافي

تاريخ النشر: 2023-08-07 | 12:18

ذات مرة، وأنا أتحدث مع صاحبي عن دور العلماء والدعاة في حياتنا المعاصرة، والتي أصبحت وكأنها تمضي بجراحها وأفراحها بعيدة عن تأثير علم العلماء وحماس الدعاة وما يمكن أن يساهموا به من بث الوعي بيننا واستنهاض الهمم وغرس القيم وتعميم الخدمات وتقوية العزائم وتوجيه الشعوب والأمم واسعافها في ما تتخبط فيه من تراجع القيم وتدني الوازع الديني وهجوم الاستلاب وتفاقم أزمات التمدن الحضاري التي يقرر فيها الآخرون  بالسلب أو الإيجاب، وينجحون غالبا في فرض مقرراتهم على شعوبنا بمجرد بعض المساعدات اللئيمة واختراق التقنيات المدمرة، قبل السياسات الرعونة والقرارات المعولمة التي يتهافت الجميع على تبنيها وتطبيقها طلبا ورغبة لا خوفا واكراها؟.

صدمني صاحبي وهو يقول أن أمر العلماء والدعاة عنده، فعلا أمر محير، فمرة يرى أن هناك علماء حكماء ودعاة محنكون فعلا، ومرة يتساءل أين هم القادة القدوة  الفاعلون والجريؤون منهم؟. ومرة يرى أنهم في سياقات وجماعات ومنابر ومؤسسات، ومرة يرى أنهم خارجها وخاصة المؤثرة والمقررة منها في شؤون الناس العاملة على الإصلاح في مختلف المجالات وشتى الوسائل؟. ومرة يرى بعضهم يجتهد في الولوج للاشتغال والتواجد في وسائل العصر من المواقع والمنصات والتطبيقات وصفحات التواصل الاجتماعي، ومرة يجد فيها كل من هب ودب بعجره وبجره إلا هم، وإن حصل فبحضور أبهت من باهت؟. ناهيك عن مدى تواجدهم في الروابط الوطنية ككل القوى الاجتماعية الفاعلة، أوفي الاتحادات العالمية الحرة والمسؤولة وما يمكن أن يكون بينها من تنسيق مفيد وتعاون يقظ مواكب؟.

زاد صاحبي من صدمتي وهو يخبرني أنه خلال مطالعته المسترسلة وجد كتابا يعرض عليه وعلى القراء لائحة من عشرين عالم وداعية، ويقترح عليهم متابعة أحدهم أو بعضهم للاستنارة بعلمه والتحفيز بدعوته في أمر دينه ودنياه، ويبشرهم بأن الأجر في ذلك ثابت والفائدة مضمونة بإذن الله. لكن حسب رأيه، كل تلك اللائحة من العلماء والدعاة العشرون، وفيهم القدامى والجدد.. المشهورون والمغمورون.. الكتاب والاجتماعيون والوعاظ والخطباء.. ورغم تنوع مجالات اهتمامهم وتنوع بلدانهم واعتدال طرحهم وسداد رأيهم.. إلا أنه بالنسبة إليه هو.. فقد وجد نفسه لا يميل إلى أي واحد منهم؟، وحتى من كان يستأنس بمتابعتهم في شبابه من قبل، أصبح اليوم لا يطيق القراءة لهم ولا حتى السماع إليهم، وكأنه وقع له تشبع موهوم أو نفور غير مفهوم، فأصبح يقود نفسه بنفسه وبرصيده القديم؟.

حالة صادمة فعلا، وأعتقد أنها ليست معزولة، بل منتشرة بشكل أو بآخر.. وبحجم أو بآخر، وعند فئات من الناس أو أخرى، مما يطرح وبإلحاح سؤال العلماء والدعاة المعاصرين والناس.. محبة أم جفاء؟، حاجة ضرورية أم فضل وزيادة.. اهتمام وتفاعل أم إهمال ولا تواصل؟، هل فعلا، لم يعد للعلماء والدعاة أي دور في حياتنا، وليس لهم أي قيمة مضافة ولا خاصة على سياسييها ومثقفيها وفنانيها..الذين قد لا يهمهم لا علم ولا عمل فبالأحرى العلم قبل العمل أو العمل الصالح؟، وإذا كان العكس، فالسؤال الأهم بعد ذلك سيصبح، ما هي الأسباب الموضوعية والذاتية التي أدت إلى مثل هذه الوضعية المرضية والخطيرة على أوضاع وشباب الأمة.. دينها ودنياها.. وكيف يمكن معالجتها وتمتين جسور التواصل والتفاعل بين النخب الرائدة من العلماء والدعاة وغيرهم من جماهير الأمة الغافلة المأسورة؟.

عندما يقتنع بعض العلماء والدعاة على أن دورهم ينحصر في بعض المجالات الهامشية أو يفرض عليهم ذلك ويحشرون فيه وفي متاهاتة القبورية والطرقية والحيضية والمراحيضية.. باسم.. وباسم.. وباسم.. فكل ذلك لا يثير الناس في كثير شيء، بل يطلقونه ويهجرونه بقدر ما يطلق ويهجر لب حياتهم؟. وعندما تطغى على هؤلاء العلماء والدعاة كثرة الحيطة والحذر من الجرأة على قول الحق والصدع بالنصيحة لأئمة المسلمين وعامتهم؟، أو محدودية فقه ذلك بسبب ضعف تأصيل وتجديد الخطاب ومحدودية التكوين سواء في العلوم الشرعية ذاتها أو في العلوم الشرعية دون غيرها من العلوم المادية والتقنية التي تهيمن على حياة الناس وتنتج عنها إشكالاتهم المستفحلة ومعضلاتهم المزمنة والمستعصية، فالناس مع من سيسعفهم فيها مهما كانت هويته وديانته، فقد علا فوقها نفعه وعطاؤه، وتقوى غيره لصاحبها وليس للناس؟.

أضف إلى ذلك، ما نشاهده اليوم من حملة مسعورة لتشويه العلماء والدعاة، وامتداد أطرافها وشراسة وسائلها وتنوعها وديمومتها، من تحطيم رمزيتهم عند الناس.. من التنكيت والاستهجان على الفقهاء.. من التضييق على الوعاظ والخطباء.. من التوقيف في حق الجريئين أو حتى المجتهدين منهم.. من الاتهام المجاني والمغرض بالتطرف والإرهاب.. وكل هذا لا يسعف مهندسوه إلا في تنفير الناس من الدين الحي، لأغراض في نفس يعقوب ومنها ديكتاتورية القرار السياسي وانحراف التدبير الاجتماعي.. مما ينتج العديد من كوارثنا من البدع والخرافات.. من البطالة والهجرة.. من الاحتكار وغلاء الأسعار.. من الجرأة على مدونة الأسرة وعلى علمنتها.. على المقررات الدراسية وعلى استلابها.. على المنظومة الصحية وعلى استنزافها للمرضى.. من العجز الفلاحي وما يعانيه من اجهاد مائي وتراجع في إنتاج اللحوم والتمور.. إلى غير ذلك مما تكتوي به حياة الناس ولا يكاد يتدخل فيه العلماء أو يؤثر فيه الدعاة إلا بالصمت والصمت المطبق؟.

وأيضا، واقع التفرقة والتشرذم والجمعاتية إلى حد الطائفية البغيضة، بين أبناء الدين الواحد والمذهب الواحد في البلد الواحد، فغالبا ما يحول فئات من العلماء والدعاة اختلافاتهم في الرأي والاجتهاد وفي الاختيارات والمنطلقات إلى خلافات حادة ومتصادمة بين النفوس والأشخاص والجماعات، فلا علاقة بينهم ولا التقائية في شيء.. لا علاقات ولا مآلات.. لا تعاون ولو على كلمة السواء، فلا يجتهد البعض منهم في الرد على غيره من الصف أو خارجه ومحاورته بمنطق وآداب الحوار، إلا بتضاده وتسفيهه إن لم يكن تخوينه وتكفيره؟. وكل هذا لا ينتج غير النفور وعدم الثقة بين الجميع ومن الجميع، وربما مثل هذا ما يجعل لائحة من عشرين عالما وداعية لا يحظى منها أحدهم عند صاحبنا بالقبول والمتابعة والتفاعل، بل حتى من كان بالأمس يجد حلاوة القراءة لهم وحيوية الاستماع إلى شريط لهم من مدة 3 ساعات بتسجيل رديء، أصبح اليوم لا يرى لهم ولو سطرا مكتوبا ولا يطيق أن يستمع لهم حتى لشريط من مدة 3 دقائق وبجودة عالية؟.

×
أخبار
صحيفة سويسرية: خطة ألمانية قد تؤدي لترحيل نصف مليون سوري تقرير: سيناريو استخباراتي يُثير مخاوف دول الخليج وتركيا حال سقوط نظام إيران عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط