الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

ناجي العلي .. يوم صعوده

ناجي العلي .. يوم صعوده

تاريخ النشر: 2015-08-30 | 11:57

هنا شجرٌ راقصٌ في الطريقِ،

وشمسٌ على حائطٍ في المساء.

هنا شغفٌ في العقودِ التي ارتفعت

في معاريجِ نجمتها، كي تنامَ على

أُفقٍ للبهاء.

هنا زفَّةُ الهادلاتِ على سروةِ العيد،

دربُ النشيد،

وأحداقُ زنبقَةِ الأنبياء.

هنا لا أرى دارَ مَن نَهَبَ الدار،

أو سُورَهُ في المهاوي،

وقَلْعَتَهُ في الخَواء.

هنا بيتُ عمّي وخالي،

صخورُ الرّعودِ، ونرجسَةُ الدفتَرِ الطّفلِ،

بئْرُ شقيقي،

وعتْمَتُهُ في الخلاء.

هنا يبدأُ الصوتُ حتى الفناءِ،

ويبقى، إلى أن يعودَ، النّداء.

***

ولم يكتشفْ يُتْمَه حينما كنتُ ألتاعُ في العيدِ،

 لم يَفْرُك الزَّهرَ في حضرةِ الصّمتِ،

 هذا حَمامي الأليفُ،

 الذي حَلِمَتْ في جَناحَيْهِ لَيمونةُ الدارِ..

 قالت له أُمُّهُ: قد وُلِدْتَ مع المَغْرِبِ الساحليِّ

 في شَهرِ إعصار،

 كان المحاربُ في أوَّلِ النَّحْرِ،

والدمعُ في أوّلِ الجَمْرِ

 والدّمُ في مَوْقِدِ الانتظار.

 وقد جاءَ يَحْلُمُ، بالسِّجنِ واللّونِ،

 مثلَ أبيهِ الذي قَدَّ عُمْراً طويلاً،

 وراءَ العَقاربِ حتى يرى في الليالي النهار.

 وما زال يَحلُمُ عَكْسَ أبيهِ المُعَفَّرِ بالقَهْرِ،

كي يَشْهَدَ الشمسَ في بَهْجَةِ الانتصار.

وأَسْأَلُهُ: كيفَ عشقُكَ؟

يضحكُ ثم يقولُ:

إذا مسّني ريحُها هبَّتِ النارُ في النارِ!

يا صاحبي! إنها امرأةٌ منْ دموعِ الصلاةِ

وبرقِ القلوبِ ونارِ المجرّاتِ..

هذي، إذاً،  ليست امرأةً

إنها كلُّ هذي الحياة!

لهذا، أخافُ منَ الموتِ أنْ

يستريحَ طويلاً على برزخِ الظلمات،

وألاّ أراها هناك على قمّةِ الغيمِ

تمشي وتتبعُها في الجنانِ عيوني،

وأندهُهَا، بعد عُمرٍ طويلٍ: لماذا تأخَّرتِ

أين ذهبتِ، فتأتي..

كأنْ لم تغب ساعةً في السُّبات.

***

ولو نِمْتُ يُشْعِلُ أجراسَهُ في الكؤوسِ،

ويُعْشي عُيوني دُخَاناً أليماً،

فأصحو على دَمْعَتيْنِ،

يشيحُ بِمُخْضَلِّ جفنيهِ عنّي،

ويندسُّ في الصُّوفِ،

أصحو أنا كي أرى طَيْفَ مَنْ جاءَهُ في المنَامِ،

فألقى ملاكاً جريحاً،

يُغَسِّلُ قُمْصَانَهُ في مآقيهِ،

يَعْدو إلى بَيْتهِ خَالِصَ الثّلجِ،

ألقى رفوفَ العصافيرِ،

وهي تُدَرِّجُ أبناءَها فوقَ جبهَتِهِ،

أو أرى دمعَ مِنْديلِ أُمّي على فَمِهِ،

مُطْبِقاً كالغَمام.

فأُوقِظُهُ مِن جَديدٍ،

فَيشْتمُني دُونَ سُوءٍ،

وَيأْمُرنُي أنْ أنامَ،

وَيَستَأنِفُ القَوْلَ بالسُّخْطِ،

ثم يقولُ: أنا مثلُ مَنْ ماتَ باللَّحْظِ،

لكنني أَقْرَبُ الآنَ مِن صدر قاتلتي..

سوف أودِعُها الطيرَ

حتى يكونَ له برجُهُ في الرخام.

***

يظلُّ على حاله،

يُؤْنِسُ الليلَ،

والنَخْلَ في البيدِ

والباكياتِ على طَعْنَةٍ في الوليِّ،

هَوتْ في قُلوبِ الذين أضاعوهُ،

حينَ أشارَ إلى حقِّ سِبطِ النبيِّ بسيفِ الإمام،

ولكنَّهُمْ خَذلوا ما أرادَ،

فلا بأس من كَرْبَلاءٍ تَنُوحُ،

وتمتدُّ مِن رأسِهِ في الطريقِ،

إلى حيثُ كانَ عليهِ السلام.

***

في فمي دَمُهُ،

 بَلَّ حَلْقِي بفِضَّةِ أقمارِهِ الظامئاتِ،

وَأوْرَثني ما يُؤَثِّثُ هذا المدى بالنّشِيجِ

ولَمْعَةِ جُثَّتِهِ في القَتامِ،

فكيف أرى ما يُمَزّق عينيهِ،

في مَشْهَدِ الانكسارِ العنيفِ،

وما بدّدَ الصوتَ في صَرْخَةٍ للكَلام؟

وإنْ جاءَ بَيْتي،

سَيَحْمِلُ شُعْلتَهُ للشموعِ،

ويفتحُ نافذةً في الجدارِ، لأَنظرَ مِنها؛

أرى مُدُناً قَطعوا رأسَها في جَنازَةِ أبنائِها،

شَعْبَهُ في هيولى الدّماءِ،

نياشينَ مَنْ باعَ أرْضاً بِوَهْمٍ،

وَشُرِّدَ في كلِ فجٍّ عميقٍ،

.. وَلي أنْ أرى لَيْلَةَ العيدِ،

 أو رايةً في الظَّلام.

***

ويعجبني أنّه كُلّما مرَّ قُرْبَ الزبرجد

قال: أُحبُّ خُواني الذي يطفح الزيتُ فيه

على الجَنَباتِ، لأُكمل قصّتنا السالفة!

(وكانت ملامحة خائفة!)

ثم يمضي إلى رُشْدِهِ قائلاً:

وغداً سوف نفردها، عند عودتنا!

(ثمّ تبرق في عينه دمعةٌ ناشفة!)

ثم يمضي إلى رُشدِهِ سائلاً:

هل نعودُ إلى أرضِ أحلامِنا الخاطفة؟

(وتغلِبُه العاطفة!)

نعم سنعودُ، غداً سنعودُ..

وكررّها، مثل طفل سيحفظ آياتِهِ

أو أناشيدَ أُمَّتِهِ الوارفة..

هذا صديقي الذي مَضَّهُ الحِبْرُ

لم يبرحِ اللعبةَ النازفة

نام..

ما نام، سافرَ في الحلمِ..

قبَّل كاساتهِ في السرير

فَصَاحت مناديلُها الذارفة .

 

×
أخبار
وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط