الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

من يعيد بناء الإنسان؟

من يعيد بناء الإنسان؟

تاريخ النشر: 2026-06-19 | 11:07

كلما اشتدت المأساة في غزة، عاد الحديث مجدداً عن إعادة الإعمار، وعن الأموال المطلوبة، والخطط الهندسية، والمشاريع المنتظرة لإزالة الركام وإعادة بناء ما دمرته الحرب.
وكأن المشكلة تكمن فقط في البيوت التي هُدمت، أو الطرق التي دُمّرت، أو المصانع التي توقفت عن العمل.
لكن الحقيقة أعمق من ذلك بكثير.
فالقضية ليست قضية حجارة وإسمنت وحديد، بل قضية إنسان. وليست قضية أبنية انهارت، بل قضية مجتمع تعرض لواحدة من أقسى عمليات التدمير والاستنزاف والاقتلاع في العصر الحديث.
إن السؤال الذي ينبغي أن يسبق كل المؤتمرات والوعود والخطط هو: من يعيد بناء الإنسان؟
من يعيد الثقة التي حطمتها سنوات القتل والحصار والخوف؟
من يعيد الطمأنينة إلى طفل استيقظ على أصوات القصف ورأى الموت والجوع والنزوح قبل أن يعرف معنى الحياة؟
من يعيد إلى الأمهات أبناءهن، وإلى الأبناء آباءهم، وإلى البيوت دفئها، وإلى الشوارع وجوه جيرانها وأصدقائها؟
إن إعادة الإعمار ليست عملية هندسية فحسب، بل عملية سياسية وأخلاقية وقانونية بامتياز. فالمباني التي تهدمت يمكن إعادة بنائها خلال سنوات، أما الخسائر البشرية والإنسانية والنفسية والاجتماعية فقد تحتاج إلى عقود طويلة، وبعضها لا يمكن تعويضه أبداً.
ولذلك فإن الخطأ الأكبر يكمن في التعامل مع إعادة الإعمار باعتبارها بديلاً عن وقف أسباب الدمار، أو باعتبارها تعويضاً عن الخسائر الإنسانية الهائلة التي لحقت بالشعب الفلسطيني.
فالإعمار لا يسبق وقف الحرب، بل يأتي بعده.
والإعمار لا يسبق الإغاثة، بل يأتي بعدها.
والإعمار لا يسبق حماية الإنسان، بل يقوم عليها.
أما الحديث عن إعادة بناء المدن بينما يستمر الخوف والجوع والحصار والتهجير، فهو أشبه بمحاولة ترميم السقف فيما لا تزال النيران مشتعلة في أساسات المنزل.
لقد علمتنا تجارب الشعوب أن التنمية لا تزدهر تحت القصف، وأن الاستثمار لا ينجح في ظل انعدام الاستقرار، وأن العمران لا يصمد إذا غابت العدالة. فالسلام الحقيقي لا يبنى فوق أنقاض الحقوق، ولا فوق ركام المظالم، ولا فوق جراح مفتوحة بلا مساءلة أو إنصاف.
ومن هنا فإن أي مشروع جاد لإعادة إعمار غزة يجب أن ينطلق من ثلاثة أسس مترابطة:
أولها، وقف العدوان بصورة كاملة ودائمة، وضمان حماية المدنيين ومنع تكرار المأساة.
وثانيها، توفير الإغاثة العاجلة ورفع كل أشكال الحصار والتجويع التي تستهدف مقومات الحياة الإنسانية.
وثالثها، معالجة الجذور السياسية للصراع من خلال تمكين الشعب الفلسطيني من حقوقه الوطنية المشروعة، وفي مقدمتها الحرية وتقرير المصير وإقامة دولته المستقلة على أرضه.
فالقضية الفلسطينية لم تكن يوماً قضية إعادة إعمار، بل قضية شعب يسعى إلى الحياة والحرية والكرامة والعدالة.
أما الإعمار فهو نتيجة للسلام العادل، وليس بديلاً عنه.
ويبقى السؤال الذي لا تستطيع الأموال الإجابة عنه، ولا تستطيع المؤتمرات الدولية تجاوزه:
من يعيد إلينا من فقدناهم؟
من يعيد الأطفال الذين غابوا، والأمهات اللواتي رحلن، والآباء الذين سقطوا، والأصدقاء الذين تركوا مقاعدهم فارغة، والجيران الذين تحولت بيوتهم إلى ذكريات؟
لا أحد.
ولهذا تبقى حماية الإنسان هي المهمة الأولى، ويبقى وقف المأساة هو الإعمار الحقيقي الأول، لأن الحجر يمكن تعويضه، أما الإنسان فلا يُعوَّض، ولأن الأوطان تُبنى بأبنائها قبل أن تُبنى بجدرانها.

×
أخبار
تقرير: سيناريو استخباراتي يُثير مخاوف دول الخليج وتركيا حال سقوط نظام إيران عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط