الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

مناجاة فراشة تأبى الطيران

مناجاة فراشة تأبى الطيران

تاريخ النشر: 2019-04-20 | 05:16


لا أفهم ما الذي يشدني إليك أنت أيتها الفراشة الصامتة Ị بلا شك إنه نداء الأبدية، فكلما ازددت غموضا إلا وازداد حبي لك وكلما كنت صخرة صماء وإلا كنت النحات الذي يفتتها إلى غبار، ليس الحاضر هو الذي لنا وإنما المستقبل، وصورتك تمثل أمامي في كل لحظة وتأبى التواري والغياب، ولذلك لن تكوني تجربة من تجاربي المنقضية التي لفها الزمن في رحلته الأبدية، بل تمثلين الزمن نفسه، والأدهى من ذلك أنت الصورة التي أوقفت الزمن وجعلته سجين نقطة اللاعودة، فمن تكونين أيتها الفراشة ؟ ربما لست فراشة، فالفراشات لا تعيش طويلا، فلماذا عشت في دواخلي كل هذه السنوات والأيام والشهور ؟ هل صرت أحب ؟ لقد أحببت الكثير من المرات وأحسست بنداء الأبدية وتلقفته على مهل، ولكن بعد برهة من الزمن ضاع كل شيء في السراب، إن الحب وليد المعاناة واليأس والموت ويقتل على نحو رهيب، وخاصة إذا لم يعبر المرء عن تجاربه العاطفية لمن يحب، إنه يأكل ويقضم الإنسان كما تقضم النحلة الزهرة، ولهذا لا أريدك يا عزيزتي أن تصمتي، إن الصمت هو الموت، علينا أن نتكلم لكي نحيا، إن الحب وليد الحركة والصراع وليس وليد السكون، وينبغي أن نتصارع حتى نذوب وننمحي في الآخر ونحيا من جديد، إن الحب الذي لا يقتل ولا يحيي ليس حبا، والقتل هنا يحمل معنى رمزيا ووجوديا، والحياة تعني هنا الامتلاء والشعور بالكمال ومعانقة المطلق. 
لا أعي ما الذي يشدني إليك أيتها الصخرة الصماء Ị اعلمي يا عزيزتي أن الصخور في قريتي ليست صخورا ميتة، بل حية، إذ تتحول مع مرور الوقت إلى تربة خصبة، والآن تعشش فيها العقبان وتتزاوج، وتشيد تحتها الثعالب جحورها وتتوالد، وتحلق فوقها طيور القبرة والحمام والدوري وتهاجر وغيرها من الطيور، فلماذا يا عزيزتي ساكنة سكون الصمت Ị إن الصمت من الجمود، والجامد لا جوف له، فلا حياة فيه، تكلمي يا عزيزتي لكي تتكلم الحياة فيك، ارقصي وغني وعبري واكتبي أجمل قصائد الحب لكي تولدي من جديد Ị أنت حبيسة ثقافة ميتة ومعدومة، ثقافة تكره الجسد وتعلي من شأن الروح، ثقافة تفضل إرادة العدم على عدم إرادة أي شيء، لماذا أقول لك كل هذه الأشياء ؟ لأنني أحبك والحب تمرد على التقاليد والأعراف، من لم يتمرد يوما لا يمكن أن يحب، ومن لم يتألم ويعاني لا يمكن أن يحب، إن الحب تضحية ومعاناة وصراع ضد وفي سبيل الآخر، إن الحب مواجهة بين شخصين وثقافتين ومجتمعين مختلفين، ولذلك فالحب ليس انسجاما وتوافقا من أجل التوافق، بل يبقى اختلافا من أجل التوافق، إن الشخصين اللذين يحبان بعضهما البعض ينبغي عليهما من خلال الحب أن يتحولا إلى شخص ثالث يقطع مع ذاته الأولى، فهل استطعت الوصول إلى هذا المستوى من الحب، لا أظن ذلك Ị أنت حبيسة أسوار منيعة، تلك الأسوار التي تكلم عنها غاستون بيرجي، بينما الحب هو البين ذاتية أي الخروج من قوقعة الذات والإحساس بفرح وألم ومرض الغير الذي هو ذات ـ موضوع للحب ؟ من منا يصل إلى مستوى حب المرأة الهندية التي تحرق نفسها بعد موت حبيبها ؟ ومن منا يصل إلى مستوى حب أنجالي لابنها، إذ مشت في طريق النار ـ دروبادي من أجل شفاء ابنها الذي كان يعاني من مرض التهاب السحايا ؟ لا أريد يا عزيزتي أن تجيبي عن هذين السؤالين، ولكن أريدك أن تفكري أكثر وأكثر، فالحب ليس كلمة وليس جملة، بل إن الحب مواقف وتضحيات في سبيل من نحب حتى لو كلفنا ذلك حياتنا، وليس انتظارا لمقابل، فلا مقابل في هذه الحياة غير مقابل الحب، والحب هو تجاوز للنقص وبحث عن الاكتمال الذي قد يتحقق في لحظة من اللحظات، ومن ثمة الحب يضارع ما هو إلهي ويتجاوز ما هو إنساني، فهل هناك ما هو أجمل من رعشة الحب ؟ إنها رحلة نحو الأبدية، إنها ولادة متجددة، إنها مضاهاة لله نفسه، ولهذا فالإنسان لا يولد مرة واحدة في حياته، فكلما أحب إلا وولد من جديد . 
عزيزتي : لقد رحلت عمتي البارحة بنفس الطريقة التي رحل بها أخي الصيف الماضي، لقد أفجعني الخبر وحزنت حزنا مبرحا، ولذلك فهذه الحياة لا تحمل أية قيمة غير قيمة عيشها كما هي بأفراحها وعذاباتها، نحن لسنا سوى مسافرين وعلينا أن نحب ولو مرة واحدة في حياتنا ونرحل في صمت كما يرحل اللقلاق نحو الأقاصي البعيدة، كانت عمتي رمزا للطف والحنان والصبر، ولم أسمعها يوما تتفوه بعبارة سيئة، كانت راضية بالحياة ولا تعرف إلا الخير وحب الناس، ولقد تعلمت منها الكثير من القيم الإنسانية، كانت مكافحة من أجل الحياة ومناضلة ضد الزمن، آه يا عمتي، فلترقدي بسلام وتبقى ذكراك حية في وجداننا جميعا، و تبقى حياتك كذكرى تأبى النسيان، وأعزي كل أبنائها الذين أحبهم جميعا، ولم أعرف عنهم سوى الطيبوبة، ولن أنس مهما حييت هذين الموقفين : 
ـ ذات يوم من شتاء 1997 كنت عائدا من السوق على متن الدراجة رفقة والدي، وداهمتنا أمطار غزيرة، فكدت أموت من شدة البرد، ولم أجد إلا منزل عمتي، إذ قامت هذه الأخيرة بتدفئتي وألبستني ملابس ابنها وأحسست بالحياة مرة أخرى . 
ـ ذات يوم من خريف 2003، كنت راجعا من الإعدادية، وكان علي أن أقطع سبعة كيلومترات مشيا على القدمين في الظلام الدامس ولم أجد سوى ابن عمتي الذي ذهب بي إلى منزل والدته وتناولت بمعية أبنائها الشاي . 
هذه هي الحياة Ị إنها مواقف باختصار . 

×
أخبار
صحيفة سويسرية: خطة ألمانية قد تؤدي لترحيل نصف مليون سوري تقرير: سيناريو استخباراتي يُثير مخاوف دول الخليج وتركيا حال سقوط نظام إيران عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط