الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

مقالات من قتل ناجي العلي؟

مقالات من قتل ناجي العلي؟

تاريخ النشر: 2017-09-10 | 09:55

أسئلة التاريخ المعلقة على مجهول، لا تسقط بتقادم السنين وغياب أبطال الحدث عن مسارح الحياة.
قبل ثلاثين سنة اغتيل في أحد شوارع لندن بمسدس كاتم للصوت رسام الكاريكاتير الفلسطيني «ناجي العلي»، وكان ذلك حدثاً مزلزلاً في العالم العربي.
بقدر تعبير رسوماته عن المأساة الفلسطينية في الشتات والمخيمات وخلف الجدار وداخل ما تبقى من وطن يقاوم اكتسب شعبية استثنائية امتدت إلى العالم العربي كله.
هو ابن جيل عاين نكبة (1948) ونزح مع من نزحوا إلى المنافي واحتفظ وجدانه الصبي بمشاهد المأساة.
من نفس المعاناة ولدت ظاهرة شعراء الأرض المحتلة وروائييهم الكبار، وكان فريداً بميدانه الفني، فلا أحد ينازعه المكانة التي وصل إليها.
عندما تسأل اليوم عمن يتحدث باسم الجرح الفلسطيني ويمتلك قوة الإلهام العام؛ فإنك أمام ما يشبه التجريف الكامل.لم يكن اغتيال «العلي» حدثاً عابراً، فقد اهتزت معانٍ كبرى وسممت البيئة السياسية.
شيء ما عميق كسر في المعادلة الفلسطينية، اتصل تحت السطح بما جرى بعده في «أوسلو» من تنازلات فادحة.
الرموز تسبق أحياناً الحوادث. وقد كانت شخصية الطفل الفلسطيني «حنظلة»، التي ابتدعها تعبيراً عن رفض كل تنازل أو استخفاف بأي حق، مقلقة لقوى وشخصيات نافذة بقدر ما هي ملهمة للفلسطينيين العاديين.
«‬لا أعرف متى تعرفت على ناجي العلي، ولا متى أصبحت رسومه ملازمة لقهوتي الصباحية الأولى، ولكنني أعرف أنه جعلني أبدأ قراءة الجريدة من صفحتها الأخيرة».‬‬ «‬قل إنه هو الذي صار يحدد مناخ صباحي، كأنه فنجان القهوة الأول.. إنه الحدس العظيم والتجربة المأساوية، فلسطيني واسع القلب، ضيق المكان، سريع الصراخ وطافح بالطعنات».‬‬ هكذا وصفه مبدع فلسطيني آخر هو الشاعر «محمود درويش» في واحدة من أعمق نثرياته ألماً، كان يدافع عن نفسه متأخراً بعض الشيء.
حاصرت «عرفات» التهمة الخطيرة، وكان تزامن الرسم مع الاغتيال صلب حيثيات الاتهام.
الاتهام نفسه، حاصر «درويش» على خلفية رسم كاريكاتيري آخر، قبل الاغتيال مباشرة، وصفه ب«محمود خيبتنا الأخيرة» باستيحاء عنوان قصيدته «بيروت خيمتنا الأخيرة» اعتراضاً على ما دعا إليه من فتح حوارات مع اليسار «الإسرائيلي».
«‬كلّمته معاتباً فقال لي: لقد فعلت ذلك لأني أحبك، ولأني حريص عليك من مغبة ما أنت مقدم عليه... أخرج مما أنت فيه لأرسمك على الجدران».‬‬ «‬كان غاضباً على كل شيء، قلت له: مهما جرحتني فلن أجرحك بكلمة، لأنك قيمة فنية نادرة.. أذكر تلك المكالمة لأن صناعة الشائعات السامة قد طورتها من عتاب إلى تهديد، طورتها ونشرتها إلى حد ألزمني الصمت، فقد ذهب الشاهد الوحيد دون أن يشهد أحد أنه قال ذلك».‬‬ لم يخف «درويش» اختلافه مع نهج «العلي»، ف«قلبه على ريشته، ولأن ريشته سريعة الانفعال والاشتعال لا تعرف لأي شيء حساباً، ولأنه يحس بأن فلسطين ملكيته الخاصة التي لا يحق لأحد أن يجتهد في تفسير ديانتها، فهي لن تعود بالتقسيط، لن تعود إلاّ مرة واحدة من النهر إلى البحر.. وإلاّ فلن يغفر لأحد ولن ينجو أحد من تهمة التفريط».
في هذه الصياغة نزعتان متناقضتان بين مبدعين كبيرين، أولاهما حادة ومباشرة وغير مستعدة لأي مساومة.. وثانيتهما براجماتية تطلب التوازن بين المبدأ والواقع.‬‬‬قد يكون «درويش» لوح بشيء من التهديد في الاتصال الهاتفي النادر بينهما، لكنه يصعب تخيل تورطه في تلك الجريمة التي هزته من أعماقه: «إن ناجي العلي لنا، ومنا، ولنا.. ولنا».‬ بعبارة بليغة أخرى: «ليس من حق سفاحي الشعب الفلسطيني أن يسرقوا دمعنا، ولا أن يخطفوا منا الشهيد»... ف«حين استشهد ناجي العلي سقطت عن قلبي أوراق الأغاني لتسكنه العتمة».‬ في تلك المرثية المتأخرة، التي تزاوج فيها الحزن العميق على رحيل موهبة جامحة والتبرؤ النهائي من أن يكون طرفاً في الجريمة وبعض النقد لنهج «ناجي» في الفن والحياة يستلفت الانتباه أنه وجّه دفة الاتهام إلى «إسرائيل».‬ «كان الأعداء يسترقون السمع إلى هذا الخلاف، كانوا يضعون الرصاص في المسدس، كانوا يصطادون الفرصة».‬
«إن اغتيال ناجي العلي في لحظة الخلاف العائلي العابرة هو جريمة نموذجية أتقن الأعداء صناعتها».‬
هذا احتمال وارد، لكنه ليس مؤكداً.‬ بشهادة الوقائع لم يكن الخلاف عائلياً ولا عابراً بقدر ما كان عميقاً في المناهج والتصورات.‬ الاتهامات الظنية سيدة الموقف، لها أساس في سياق الحوادث، لكنها لا تصلح بذاتها عنواناً على الحقيقة.‬ بعد سنة من اغتيال «ناجي العلي» نشر شاعر العامية المصري «عبدالرحمن الأبنودي» ديواناً كاملاً في رثائه بعنوان: «الموت على الأسفلت» تنبأ فيه بأنه لن تكون هناك إجابة على سؤال التاريخ المعلق: «ولو اتقتلت.. أوعى تسأل مت بأنهي يد».‬ وبعد أربع سنوات أخرى تعرض اسم الضحية المغدور بها إلى تنكيل معنوي وإعلامي ممنهج وواسع في مصر، ونكل بذات الوقت بالفنان «نور الشريف» وتم التشهير به على خلفية إنتاج وبطولة فيلم سينمائي يحمل اسم «ناجي العلي» من إخراج «عاطف الطيب».‬ تجاوز الهجوم كل حدٍّ واتهم «الشريف» بالخيانة الوطنية لدفاعه عن القضية الفلسطينية، دون أدنى دليل حيث نشر أنه تلقي (3) ملايين دولار من منظمة التحرير الفلسطينية لإنتاج هذا الفيلم.‬ لم يكن ذلك صحيحاً من قريب أو بعيد، فقد طلبت قيادة المنظمة رسمياً من الرئيس الأسبق «حسني مبارك» منع عرض الفيلم في مهرجان القاهرة، خشية أن يكون تضمن اتهاماً لها، وهو ما لم يشر إليه الشريط السينمائي.‬ لا يملك أحد توجيه اتهام على مثل هذه الدرجة من الخطورة دون أن يكون هناك ما يثبت.‬ البحث عن الحقيقة في اغتيال «ناجي العلي» هو بحث من نوع آخر عن القضية الفلسطينية، المأساة والمقاومة والانكسار كأن النكبة تعيد إنتاج نفسها.‬
بعد سنوات «أوسلو» أدرك «درويش» بضمير الشاعر صحة ما حذر منه «حنظلة»، فهتف من قلبه حزيناً على ما آلت إليه قضية عمره: «من سينزل أعلامنا: نحن أم هم؟ ومن سوف يتلو علينا معاهدة الصلح، يا ملك الاحتضار، كل شيء معدُّ لنا سلفاً، من سينزع أسماءنا عن هويتنا: أنت أم هم؟».‬ كان ذلك نوعاً من رد الاعتبار لما حذر منه رسام جرى النيل منه في أحد شوارع لندن.‬‬
عن الخليج الاماراتية

×
أخبار
ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط