الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

معارك هندسية وحسابات خاطئة

في كل الحروب عبر التاريخ كانت المعارك غير المحسوبة أو الاندفاعية تؤدي لخسارة فادحة ، وسقوط أنظمة ودول ، وانهيار منظومات قوى هائلة ، لذلك كان الحكماء يفكرون ويحسبون بدقة خطوات معاركهم ، والنتائج المرجوّة ، ومن ثمّ النتائج المتوقعة ، والعمل على تحقيق أكبر قدر من الأهداف التي تخاض من أجلها المعركة ، ويبدو أن غزة كانت على مدار التاريخ ساحة للعديد من أنواع الحروب ، الحروب الاستعمارية ، الحروب الجغرافية ، الحروب الاقتصادية ، وتحملت غزة غزوات كبيرة ، وصمدت ودحرت الأعداء كثيرا ، لكن هذا التاريخ العظيم لغزة على ما يبدو أن البعض أساء فهمه وبات يتعامل مع غزة على أنها إمبراطورية صغيرة يمكنها أن تصمد أمام أي حرب وأمام أي زلازل أو كوارث طبيعية ، غزة التي يُعَملِقها البعض بحسن أو بسوء نية مثل الكائن البشري ، يشيخ ويتقدم به العمر ، تنهكه الأمراض والمصائب والابتلاءات ، وقد نال غزة ما نالها عبر هذا التاريخ العريق والعمر المديد من التعب الذي لا يقدّره ولا يراه أبناؤها أنفسهم ، إنهم عاقّون بأمّهم ويريدون منها فعل المعجزات ، تحطيم المقاييس ، الانتصار على كل شيء وإن انكسرت عليها أن تعلن الانتصار أيضا وإلا فهي أمٌّ ضالة ملعونة لا تلبّي نداء واحتياجات أبنائها !! .

غزة تخوض الحرب تلو الأخرى ،وقد أخرجها الكل من إطار "العادي" وألبسها قسرا ثوب " الخارق" ، لا يحسب الذين يخوضون الحرب على متنها مدى احتمالها ، ولا يحسبون النتائج المرجوّة أو المتوقعة من كل حرب ، بل يغامرون فحسب مراهنين على صمود غزة الأسطوري ، لا تهم النتائج ، يكفي أن يقال أن غزة قد صمدت أمام الآلة الحربية المدمرة ، وها هي تصمد أمام انقسام قاتل يفصلها عن جسد الوطن ، وتخوض ثلاثة حروب مدمرة لا تصمد أمامها دول ، وما زال أبناؤها العتاة ينتظرون من أمّهم بقسوة أن تقف على أرجلها وتحملهم وتعبر بهم كل المهالك وحذاري من الانهيار أو الشكوى .

الحروب الثلاثة والتي لم يجنِ منها أهل غزة شيئا سوى "الصيت الخارق" أجهزت على ما تبقى من رغبة بالحياة في هذه المدينة العريقة ، والحرب الثالثة تحديدا كانت " نابتة" كما يقولون ، إذ أن خمسين يوما من الدمار كانت كافية لأن ينتظر أهل غزة حلولا سحرية لكل أزماتهم وحصارهم وموتهم ، لكن الحرب أخذت معها كل شيء ، حصدت أرواحا ودمرت بيوتا وجعلت في المدينة خرابا هائلا ، تلاعب من تلاعب بما سمّي بمفاوضات غير مباشرة ، معاني النصر كلها تلاشت أو سرقت بالمعنى الأصح ، خُدِعَ المقاتلون من قبل السياسيين ، وأوقفوا القتال في الوقت الذي لم يعد لغزة شيئا تخسره ، وفي الوقت الذي كان أهل غزة يقولون إما تتحقق مطالبنا وإما لتستمر الحرب وليكن ما يكون ، وفي غمار ذلك أوقف المفاوضون النار بانهزامية قاتلة ، معلنين النصر! ، وتوسّم أهل غزة أن يتحقق ولو جزء يسير من مطالبهم ، وأن تتغير أحوالهم عمّا قبل الحرب ليشعروا بثمار ما قدّموه من أرواح وشقاء عمر ، إلا أن ما تلا الحرب كان أبشع مما قبلها ، اشتداد الحصار ، لا بر لا بحر لا سماء لا هواء ، لا دواء لا ماء لا كهرباء ، لا رواتب لا امتيازات ،لا ميناء لا معابر لا مطار ، لا انتصارات ، تلك هي الحقيقة الوحيدة التي يخجل من خاضوا المعركة أن يواجههوا الشعب بها ، إذ لم تتحقق من تلك المعركة أي منفعة للشعب ، ولم يحصل أهل غزة على نافذة للهواء ، أكِلتْ غزة يوم أُكِلَ الثور الأبيض ، وعليها أن تجابه مصيرها وأن تضع في حسبانها احتمالية اللجوء لمعركة هندسية جديدة دون أدوات للبناء على النتائج ، ودون حسابات صحيحة لما يمكن أن يواجه المعركة من انحرافات ، ولا يهم ما هو موقع غزة من العالم ، إذ أن غزة تعتبر ضالّة وما دامت على وضعها الحالي فلن تعترف بها لا محكمة جنايات دولية ولا أي جهة أخرى وسيصبح القتل والموت والدمار فيها أمرا عاديا لا يستنفر أحدا ، وقد وقعت المدينة بين شقي الرحى ، تطحنها رحى السلطة التي تريد أن تسترجع ما تخلت عنه ببساطة ، ورحى حماس التي تريد أن تستأثر بكل المزايا المتاحة دون أن تضحي بحكم غزة خشيةً من سحب البساط من تحت أقدامها مما يؤدي لانعكاسات خطيرة على مستقبلها ، إذ تدرك حماس جيدا أن الوضع القادم لن يكون في صالحها في ظل التغيرات الدولية وتدهور حركة الإخوان المسلمين ، وتريد أن تحقق أكبر قدر من المزايا والمكاسب التي تؤمّن بقاءها في المشهد السياسي تحت حماية الغطاء العسكري ، وفي خضم هذا الصراع يضيع أهل غزة وتستمر مآسيهم ومعاناتهم ، ينهشهم البرد ، ويخنقهم الحصار ، دون أن تلوح لهم بارقة أمل في الأفق يمكن أن تغير مجرى حياتهم وتحوّلها لحياة طبيعية مثل باقي المدن التي تأنس بالحياة الآمنة والمستقرة .

×
أخبار
عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط