الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

معادلة الردع الداخلي في إيران مأزق القبضة الأمنية.. الحراك الميداني ومآلات

معادلة الردع الداخلي في إيران  مأزق القبضة الأمنية.. الحراك الميداني ومآلات

تاريخ النشر: 2026-05-31 | 12:00

تشهد الساحة الإيرانية الداخلية تحولات ديناميكية متسارعة تعيد صياغة العلاقة بين السلطة الحاكمة وقوى المعارضة الميدانية. ففي الوقت الذي تعتمد فيه سلطات الحكم في طهران على التوسع في إصدار أحكام الإعدام وتكثيف المقاربات الزجرية كوسيلة لحفظ الاستقرار وتثبيت قواعد الردع.

 تتوالى المؤشرات الميدانية التي تكشف عن حدود كفاءة هذه الأدوات.. وتمثل الأنشطة المنسقة التي شهدتها إحدى عشرة مدينة إيرانية محورية مؤخراً نموذجاً استدلالياً على نشوء جيل جديد من التنظيمات الميدانية التي باتت تتجاوز صدمة الخوف وتبدي مرونة حركية لافتة للنظر في بيئة أمنية قمعية شديدة التعقيد.

تقاطع الجغرافيا الحركية والانتشار الشبكي

لم تعد التحركات المناهضة لسياسات القمع القائمة في إيران الملالي مقتصرة على بؤر جغرافية معزولة أو أطراف عرقية محددة بل باتت تعكس نمطاً شبكياً ممتداً على كافة الأراضي الإيرانية.. وإن انتقال الفعاليات الاحتجاجية والدعائية المنسقة في وقت متزامن وحساس إلى حواضر رئيسية مثل طهران، وتبريز، وأصفهان وقزوين، وصولاً إلى مدن مثل همدان، وبومهن، وأبهر، وفريمان، ورشت، وكاشان ولاهيجان ليشير إلى تطور في آليات القيادة والسيطرة لدى مجموعات الحراك الداخلي التابعة لمنظمة مجاهدي خلق المعروفة محلياً بوحدات المقاومة.  

وتؤكد تقارير الرصد الصادرة عن منظمات حقوقية دولية مستقلة ومراكز رصد سياسات نظام الملالي القمعية وما يجري داخل إيران أن استمرار هذه الأنشطة رغم الرقابة الرقمية الصارمة وشبكات الكاميرات الذكية التي نشرتها الأجهزة الأمنية يعكس أمرين:

الأول: قدرة هذه المجموعات على الاختراق الأمني وحرب العصابات الإعلامية في المدن.  

الثاني: تآكل فاعلية الملاحقات القضائية الكبرى في خلق حاجز نفسي مانع لدى جيل الشباب وهو ما ينقل المواجهة من مربع "الاحتجاج العفوي" إلى مربع "المواجهة الشاملة والمنظمة".

حدود الردع القضائي والذاكرة التعبوية

تركز الأدبيات التحليلية المعاصرة على أن إسراف السلطات القمعية في نظام الملالي في توظيف عقوبة الإعدام لتقويض المقاومة غالباً ما يواجه قانون العوائد المتناقصة؛ حيث تتحول الأحكام القاسية من أداة لبث الرعب إلى وقود يغذي الذاكرة التعبوية ويسرّع من وتيرة الراديكالية السياسية، وفي المشهد الإيراني تحرص شبكات الحراك على ربط قضايا المحكومين والمعدومين الحاليين مثل وحيد بني عامريان وأكبر دانشور كار بالإرث التاريخي لرموز الحركة الأوائل في السبعينيات مثل محمد حنيف نجاد، وسعيد محسن، وأصغر بديع زادغان.. وإن هذا الربط الرمزي ليهدف إلى منح الجيل الحالي شرعية تاريخية عابرة للأجيال ويحوّل الإعدامات في نظر الشارع الاحتجاجي من نهاية للمشروع السياسي إلى "محطة شحن معنوي" تنتج خلايا وثواراً جدداً مما يفرغ سياسة العقاب الردعي من مضمونها السياسي والعملي.

"ثلاثاء لا للإعدام" كمنصة ممانعة عابرة للقطاعات

من القواعد المستقرة في تقييم تماسك النظم السياسية هو رصد قدرة المجتمع على ابتكار أدوات احتجاجية مستدامة وقليلة التكلفة التنظيمية لكنها عالية الأثر الرمزي.. وتأتي حملة "ثلاثاء لا للإعدام" كإحدى هذه المنصات التي تخطت أسوار السجون لتصبح شعاراً جامعاً تلتقي فيه مطالب السجناء السياسيين مع تحركات الخلايا الميدانية في الشوارع، وتشير تقارير ميدانية مستقلة لناشطين حقوقيين إلى أن هذه الحملة تكتسب أهمية استراتيجية نظراً لقدرتها على توحيد جبهة الرفض ضد بنية "الولي الفقيه" وحصر التناقض الأساسي بين المجتمع من جهة والأدوات القمعية للنظام من جهة أخرى.

 إن تحويل الحزن والتوتر النفسي الناجم عن المشانق إلى طاقة غضب منظمة، يعبر عن نمو في الوعي الجمعي المعارض الذي يرفض تقديم تنازلات بنيوية، ويصر على وضع ملف الحقوق الحيوية والسياسية في صدارة المشهد الاستراتيجي. 

 

إسقاط ثنائيات الاستبداد واستقلالية التغيير

تحمل الصياغات والشعارات المرفوعة في كبريات المدن الإيرانية دلالة سياسية بالغة الأهمية؛ فالتركيز على رفض إرث "نظام الشاه" بالتوازي مع رفض نظام "الملالي" يمثل محاولة جادة من قوى الميدان لطرح مسار ثالث يتجاوز الثنائيات التقليدية التي يحاول الإعلام الرسمي أو بعض القوى الدولية فرضها، وتعكس هذه الرؤية رغبة النخبة الشبابية الثائرة في الحفاظ على استقلالية القرار الوطني الإيراني والتأكيد على أن التغيير الجذري لابد أن ينبع من الحراك الداخلي المنظم والقدرات الذاتية للشعب بعيداً عن الرهانات على التدخلات العسكرية الخارجية أو الصفقات السياسية الدولية التي قد تسعى إلى إعادة إنتاج نماذج حكم بائدة أو مصادرة الإرادة الشعبية، وتمنح هذه الاستقلالية الحراك حصانة نسبية ضد محاولات النظام لربطه بأجندات استخباراتية خارجية أمام الرأي العام المحلي.

مآلات المواجهة ومعادلة بقاء النظام

يقف النظام الإيراني اليوم أمام مأزق حاد يتمثل في عجز أدواته التقليدية عن احتواء الأجيال الصاعدة التي لم تعد تجد في التهديد بالسجن أو المقصلة كابحاً لتطلعاتها.

 إن استمرار "وحدات المقاومة" في تنفيذ عمليات دعائية وسياسية منسقة ومتزامنة في عمق الجغرافيا الإيرانية يؤكد أن الحراك قد تجاوز مرحلة المبادرات الفردية ليصبح ظاهرة بنيوية مرشحة للتطور.

في ظل هذا التآكل المطرد في فاعلية القبضة الأمنية تصبح قدرة السلطة على الحفاظ على تماسكها على المديين المتوسط والبعيد موضع تساؤل استراتيجي كبير؛ إذ أن إدارة دولة بأكملها عبر الملاحقة والترهيب المستمر وضد جيل يرى في التضحية خياراً وحيداً يضع منظومة الولي الفقيه في مواجهة مباشرة مع استحقاقات تغيير داخلي بات يصنع بأيدي الإيرانيين أنفسهم في شوارع طهران وتبريز وأصفهان.. وبات التغيير قاب قوسين أو أدنى.

 

×
أخبار
صحيفة سويسرية: خطة ألمانية قد تؤدي لترحيل نصف مليون سوري تقرير: سيناريو استخباراتي يُثير مخاوف دول الخليج وتركيا حال سقوط نظام إيران عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط