تاريخ النشر: 2026-09-09 | 15:37
تاريخ النشر: 2026-09-09 | 15:37
يقولون أن تكرار التهديد بشيء يفقده قيمته التأثيرية تدريجيا ويحوله إلى عنصر اعتيادي .. وكما ينطبق هذا القول على السلوك البشري يتحقق أيضا في السياسة وعلاقات الدول.. ايران التي كانت تمتلك أقوى ورقة استراتيجية / مضيق هرمز/ لتلعب بها في خضم سلسلة المناورات السياسية بينها وبين الولايات المتحدة، دائما ما كانت تهدد بإغلاق المضيق. عشرات المرات ومنذ الثمانينات وعلى لسان مختلف القادة الإيرانيين حتى أن أحدهم (قائد البحرية الإيراني/ حبيب الله سياري في 2012 ) وصف مسألة الإغلاق هذه بأنها "أسهل من شربة كأس ماء" ولكن التهديد لم ينفّذ، فتحول الى سياسة روتينية عند الدولة الإيرانية .
أربعة عقود اعتبر فيها العالم / ومعهم الراشدون في ايران ايضا/ أن إغلاق المضيق سيناريو غير عقلاني بل بمثابة انتحار للنظام الإيراني، لأنه رغم القدرات الإيرانية البحرية في التمكن من إغلاقه إلا أن التفوق الأمريكي العسكري والقدرة على إعادة فتحه يتجاوزها بمراحل. كذلك كان يعد إغلاق المضيق الذي يمثل الشريان الرئيسي للطاقة ومفتاح الاقتصاد العالمي استعداءً للعالم وللدول ذات المصلحة بفتحه وليس فقط أمريكا. فبراير من العام 2026 وقعت ايران في الفخ ! ودون الدخول في تفاصيل عسكرية أغلقت المضيق . ماذا حدث ؟ هذا البعبع الذي كانت تهدد به العالم لم يعد بعبعًا . رغم ارتفاع أسعار النفط والغاز ومشتقاتهما إلا أن العالم مازال موجودا ولم ينته . بل يمكن القول أنه تأقلم ويبحث عن بدائل برية للمضيق.
المفارقة أن إيران لم تقع وحدها في فخ هرمز بل سحبت معها أمريكا . القوة الأمريكية الهائلة تستطيع فعل كلّ شيء: ضربات ساحقة وحصار بحري وعقوبات اقتصادية لكنها لا تستطيع إبعاد ايران جغرافيا عن المضيق أو إجبارها على الاستسلام أو حتى التوصل الى تسوية. فقد حاولت طهران استغلال ثغرات الواقع الجيوسياسي عبر تغيير في قواعد اللعبة ومنع تحويل النصر العسكري الأمريكي الى نجاح سياسي، فاتبعت تكتيكات من شأنها الإيهام باستمرار سيطرتها على المضيق، حيث سعت إلى إجبار السفن على اتباع مسارات مائية هي تحددها وتفرض رسومًا عليها. السؤال هل نجحت ؟ ربما.. لأن التفوق العسكري الأمريكي لم يفلح حنى اللحظة في عودة الملاحة إلى المضيق بشكل طبيعي، والقوة الأمريكية لا تستطيع إجبار السفن واصحابها الخائفين من الالغام والاستهداف على المرور في المضيق رغم وجودها الفعلي والتطمينات التي تحاول بثها.
عودة المضيق للعمل كما السابق لا يقتصر على القوة العسكرية الأمريكية أو فرض السيادة الايرانية وإنما يتطلب اتفاقا وتسوية وأمنا وأمانا .. كلًّا من ايران وامريكا لا تستطيع الوفاء به على حدة. كلتيهما عالقتان في فخ هرمز .
الموافقة على شروط النشر: 1
صورة شخصية للكاتب:
ارفاق ملف:
روابط التواصل الاجتماعي: