تبدأ المعركة الحقيقية من الحدود؟

 تبدأ المعركة الحقيقية من الحدود؟

تاريخ النشر: 2026-09-09 | 15:38

كنانة خلف الكردي
كنانة خلف الكردي

يُمثّل انهيار نظام بشار الأسد تحولاً زلزالياً في هندسة الأمن الإقليمي بالشرق الأوسط، إذ أطاح بالركيزة الأساسية التي اعتمدت عليها طهران لعقود لترسيخ "الممر البري" الممتد من إيران عبر العراق وسوريا وصولاً إلى البحر المتوسط ولبنان. غير أن التقييم الاستراتيجي الدقيق لمسار النفوذ الإيراني يفرض عدم حصر هذا التراجع بمجرد سقوط السلطة المركزية في دمشق وخروج المستشارين والميليشيات من العاصمة؛ فالنفوذ الإيراني لم يكن مؤسسياً فحسب، بل بُني على شبكات معقدة عابرة للحدود تظل قادرة على التكيف والتحول نحو تكتيكات أكثر خطورة.
‎تفكيك النفوذ المباشر والانتقال إلى "الأطراف"
‎مع غياب الغطاء الرسمي الذي كان يوفره النظام السابق لمشروع "محور المقاومة"، انتقل مركز الثقل في الاستراتيجية الإيرانية من مؤسسات الدولة المركزية في دمشق إلى المناطق الحدودية والمساحات الفاصلة. لم يعد الهدف الإيراني إدارة المشهد السياسي السوري، بل الحفاظ على الحد الأدنى من شريان الإمداد اللوجستي والارتباط الجغرافي.
‎تُشكل الحدود السورية-العراقية (ولا سيما مثلث القائم-البوكمال) والحدود السورية-اللبنانية (القلمون والمسارب غير الرسمية) ميادين المواجهة الحقيقية. بالنسبة لطهران، فإن خسارة هذه المنافذ تعني عزلة جغرافية كاملة لخلاياها وحلفائها، وحرماناً لمشروعها الإقليمي من ميزته التنافسية الأبرز: الاتصال البري المستمر.
‎المواجهة على خطوط التماس الحدودية
‎تدرك السلطات السورية الجديدة أن استعادة السيادة الوطنية واكتساب الشرعية الدولية يرتبطان شرطياً بقدرتها على فرض السيطرة المطلقة على حدودها البرية. وتتحرك دمشق في هذا المسار عبر استراتيجية متعددة الأبعاد:
* المعابر السورية-العراقية: تسعى الإدارة السورية لتأمين المعابر الرسمية وإغلاق الممرات الموازية التي أدارتها الفصائل لسنوات. تهدف هذه الخطوة إلى قطع خطوط إمداد السلاح والعتاد القادمة من الأراضي العراقية، وتجريد الميليشيات من الموارد الاقتصادية المتأتية من تجارة التهريب.
* الحدود اللبنانية وضبط الممرات: يمثل تشديد الخناق على الحدود مع لبنان ضربة موجهة لمسارات التغذية اللوجستية لحزب الله. إن إنهاء حالة السيولة الحدودية يمنع استخدام العمق السوري كخلفية مناورة عسكرية أو كمستودع استراتيجي للسلاح المتقدم.
‎التداعيات على حزب الله ومعادلة الإقليم
‎يُلقي انقطاع الشريان السوري بظلاله المباشرة على وضع حزب الله في لبنان؛ إذ يجد نفسه أمام واقع جديد يتسم بالحصار الجغرافي والجفاف اللوجستي. كان الشارع السوري يمثل للحزب الرئة التي يتنفس منها عسكرياً واقتصادياً، ومع انسداد هذه الرئة، ترتفع تكلفة الاستمرار في نهجه التسليحي وتتراجع قدرته على إعادة بناء ترسانته أو الحفاظ على توازنات الردع القائمة.
‎على المستوى الإقليمي، يتعدى التأثير الحدود السورية؛ فنجاح دمشق في بناء جدار أمني متين على حدودها يربك حسابات إيران في العراق أيضاً، ويجعل الفصائل العراقية الموالية لطهران في موقع الدفاع بدلاً من الهجوم، مما يعيد تشكيل ميزان القوى في المنطقة برمتها لصالح نموذج "الدولة الوطنية" على حساب "المحاور العابرة للحدود".
‎تحديات الاستقرار وشبكات "النظام البائد"
‎لا يخلو مسار قطع الشرايين الإيرانية من مخاطر أمنية جسيمة؛ إذ تراهن طهران على استغلال الفراغات الأمنية، وتجنيد فلول وبقايا الشبكات المسلحة المرتبطة بالنظام السابق، وتوظيف عصابات التهريب المنظمة لإبقاء هذه الممرات مفتوحة. إن تحول هذه الشبكات إلى ممارسة "حروب العصابات" وتهريب المواد المحظورة والسلاح يُعد التحدي الأبرز الذي يواجه الأجهزة الأمنية السورية في المرحلة الانتقالية.
‎مستقبل السيادة السورية
‎تنتقل سوريا اليوم من مرحلة استخدامها كـ "عمق استراتيجي" وممر لخدمة مشاريع إقليمية خارجية، إلى مرحلة إعادة بناء القرار السيادي المستقل. إن نجاح هذه العملية لا يتوقف على التفاهمات السياسية في العواصم الكبرى فحسب، بل يُقاس بالقدرة الميدانية على حراسة الحدود، وإغلاق المنافذ غير الرسمية، وتحويل الجغرافيا السورية من جغرافيا عبور وتصعيد إلى حاجز أمني يضمن استقرار البلاد وجوارها الإقليمي.
الموافقة على شروط النشر: 1
صورة شخصية للكاتب: received_messages_from_pages/2026-09-09/6aa10544b8922-1788937540.jpeg
ارفاق ملف:
روابط التواصل الاجتماعي: https://x.com/alk22977

×
أخبار
استطلاع: معسكر آيزنكوت يتقدّم على نتنياهو وقد يحصل على 61 مقعدا جيش الاحتلال يعلن اعتقال 3 عناصر من الشرطة الفلسطينية قرب بيتونيا برام الله الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على  قطاع غزة إلى 73,669 شهيداً ممداني يتهم قادة نيويورك بالكذب ويشنر كشف عن وثائق سرية بشأن 11 سبتمبر تقرير: الاستيطان والاستيلاء على الأراضي إلى عمق الضفة: أقصى مساحة، أدنى عدد من السكان موقع: ترامب لم يعترض على عقوبات بريطانيا ضد المستوطنات..كان يعلم ولم يطلب التراجع باراك يوجه اتهامات خطيرة ضد نتنياهو: أين كانت الخيانة فهمي يرحب بقرار بريطانيا حظر التجارة في سلع المستوطنات ويدعو الانضمام لها التطهير العرقي..قنبلة بريطانية في وجه الفاشية اليهودية! أ ب: الحوثيون وميليشيات عراقية مدعومة من إيران يوحدون جهودهم لتهديد السعودية والخليج عبري: خطة أمريكية عربية لتغيير نظام التعليم في غزة وربط الإعمار بالإصلاحات ردا على هجمات.."سنتكوم" تعلن تدمير 5 ناقلات نفط خام إيرانية الحرس الثوري الإيراني: استهداف سفينتين أميركيتين و18 ناقلة وسفينة في هرمز رئيس وزراء بريطانيا: معاناة الفلسطينيين عار وغزة تعيش أزمة إنسانية..لهذه الأسباب نعاقب حكومة إسرائيل الجيش الأردني: تعرضنا لاعتداء صاروخي مصدره إيران وتم اعتراضها نتنياهو: "غيّرنا وجه الشرق الأوسط"..ويتوعد بـ"استكمال المهمة" عبر إسقاط النظام الإيراني نقابة: 84 انتهاكًا بحق الصحفيين خلال أغسطس بينها استشهاد صحفي دون إعلان..إسرائيل و12 دولة عربية على طاولة واحدة في واشنطن عراقجي يعلن "تقدماً كبيراً" في المحادثات مع عمان بشأن مضيق هرمز بعد تقرير هآرتس..الإمارات: جهودنا تتركّز على تعزيز الاستقرار الإقليمي وقناة مفتوحة مع إسرائيل الدفاع المدني السعودي: إطلاق صفارات الإنذار في منطقة جازان للتحذير من خطر الأمم المتحدة: بعض إجراءات إسرائيل في سوريا ربما ترقى لجرائم حرب استطلاع: تراجع حاد في الثقة بـ "فتح" و"حماس" وميل فلسطيني نحو الاعتدال وحل الدولتين الحرس الثوري يعلن "اصطياد" غواصة ذكية مسيرة أمريكية في مضيق هرمز الكرملين: بوتين وترامب ناقشا نتائج زيارة المبعوثين الأمريكيين إلى موسكو وكييف ترحيب عربي بالقرارات والبيانات الدولية لفرض قيود على منتجات المستوطنات الإسرائيلية روبيو: الولايات المتحدة لا تريد حدوث أي شيء يزعزع الاستقرار الآن في الضفة الغربية إسرائيل تقرر إغلاق القنصلية البريطانية في القدس الشرقية ومنع نواب من دخول تل آبيب شكوى في باريس ضد تل أبيب بتهم ارتكاب جرائم حرب وتعذيب نشطاء فرنسيين الرئاسة الفلسطينية ترحب بإعلان بريطانيا حظر استيراد منتجات المستوطنات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط