الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

مسك الكفاية – ودولة الدسائس

مسك الكفاية – ودولة الدسائس

تاريخ النشر: 2016-12-27 | 21:35

صدرت رواية مسك الكفاية للأسير الفلسطيني باسم الخندقجي عام 2014، عن الدّار العربيّة للعلوم ناشرون،وتقع الرواية التي صمّم غلافها سامح الخلف في 330 صفحة من الحجم الكبير، وقدّم لها الأديب محمود شقير.
في هذه الرواية، لم يكتف المؤلف بتناول سيدة الظلال الحرة، بل تناول تاريخ دولة لم تستتب لها الأمور إلا بالدسائس والمؤامرات والمعارك، سآتي إليه بعد إبلاء الخيزران حقها. هل نحن أمام سيدتي الجميلة، أو My Fair Lady؟ التي أبدعها برنارد شو، من فتاة ريفية بسيطة، وأدخلها قصور المجتمع المخملي، سرعان ما كشفت نفسها بسذاجتها، في حين أن نجمتنا اتخذت المركب الصعب، كأنها تقول:
فإذا كانت النفوس كبارا تعبت في مرادها الأجسام "وإذا سرقتَ فاسرق جمل"
المقاء بنت عطاء بن سبأ صبية في عمر الورد، تعيش في شبوة من اليمن، حيث الخوارج الخارجون على سلطان العباسيين كما الأمويين قبلهم. يأسرها أمير الجند على أنها ترسل الطعام للعصاة، ليأخذها هدية لمولاه الخليفة. تتعرض لمحاولة اغتصاب ينقذها منه فارس شهم، هو الأنهد بن عروة بن الورد، الذي يهم بإعادتها لأهلها، ولكنها تصر على الذهاب إلى بغداد سبية تباع في سوق الجواري. يبدو أنها أصيبت بعقدة السبي، فأرادت استكمال دورها، أو بالأحرى أن المؤلف رتب ذلك في سياق الرواية، مع أن الأنهد حاول ثنيها بإطلاعها على حياة الجواري وبيعهم المذل في سوق النخاسة. لجمالها وعذريتها ، ترسلها راعية الحريم بعد تفحصها في الخان إلى الري، حيث القصر الزينبدي للمهدي ابن الخليفة المنصور، وتطلق عليها اسم الخيزران، الذي علمت فيما سبق أنه من أسماء الأضداد، لأنها لم تكن بهذا القدر من الرشاقة غير المرغوبة. فالشاعر البدوي يصف الجمال هكذا:
فهي هيفاء هضيم كشحها (أي خصرها) ضخمة حيث يُشد المؤتزر
تُنجب للمهدي ولي عهده الهادي، وهي جارية أم ولد، لم ينادها حتى باسمها، فلم تتقبل ابنها لأنه ابن فض، وتنجب هارون فتتقبله وتنتقل من قصر إلى آخر، من الزينبدي إلى قصر الخلد فالرصافة وعيسباد، إلى أن يبني لها المهدي قصر الخيزرانية، لأنه أحبها وأعجب بها لسداد رأيها ونصحها له. ولكنها لم تبلغ ذروة الكفاية، فهي تصبو إلى الانعتاق والتحرر، الذي تفضل عليها به المهدي، لأن ولي العهد موسى الهادي يجب أن يكون ابن حرة.
حياة القصور في بغداد حافلة بالمكائد والعزل والقتل، وهي تشارك فيها لتعزيز مكانتها، وعندما يموت المهدي عام 169 هجرية، يخلفه الهادي الذي كان بطاشا بالعلويين، متعجرفا ضيق الصدر يبيح الخمور في مجلسه. لم يعجب الخيزران تخبطه ومجونه، كما لم يعجبه انفتاح أمه على العباد وأولي الأمر، فحاول تسميمها بوليمة عامرة، مات بعدها مختنقا تحت جوار ثلاث قويات البنية سنة 170.
أخيرا أصبح ابنها الحبيب هارون الخليفة، الذي سئم من الفتنة المشتعلة بين أمه، التي تفضل حفيدها المأمون ابن الجارية الرومية مراجل، على الأمين ابن زوجته زبيدة، فآثر النأي بنفسه عن قصر خلافته، لاجئا إلى برية سلطانه، واثقا بقدرة وزيره البرمكي وأمه من ورائه، على إدارة شؤون الحكم والرعية، واثقا أيضا أن الغمامة أنى ذهبت فخراجها يعود إليه. وهنا تصل الخيزران إلى مسك الكفاية، فهي تتربع على عرش الدولة العباسية الشاهق، وكل ما واجهته وانتصرت عليه، يقبع أسفلها في هاوية انتقامها. تمضي إلى جناح الحريم في القصر بطولها الفارع، قائلة للحواري: انهضن واذهبن فأنتن حرائر.
قدم لنا المؤلف رواية متنوعة مستفيدا من وقته في الأسر، ومن الكتب والمراجع المتاحة، لتكون شاملة للأدب والتاريخ، والاجتماع والسياسة وحتى نواحي العشق والغرام، كما كان ينوع في سرده بين مسيرة الخيزران، كسبية من الكوفة للري فبغداد، ليعيدنا بين آن وآخر إلى الصحراء مع الأنهد ورقية وسيدة القبيلة، حيث يحدثونا عن سكان الصحراء، بأنهم أحرار يخدمون بعضهم بعضا ولا سيد عليهم، وعن الصعاليك وقصص من التاريخ، عن سبأ وخزاعة وزرقاء اليمامة، والحب بين توبة بن الحمير وليلى الأخيلية، والجواري ومصادرهن وأصنافهن، فأضاف لنا الكثير. وقد أحبت المقاء بهذه المناسبة فارسها الأنهد، وحافظت على ذكراه بعباءته السوداء المخبأة بصندوقها الخشبي، فقد كان رجلها الأول، ولكنها لم تكن أنثاه الأولى التي هي رقية.
في الرواية يبدو لنا الوجه غير المشرق، للعصر العباسي الأول، الذي حسبنا أنه أزهى عصور الدولة العربية الإسلامية. فهذه عاصمة الرشيد، التي بناها المنصور بسخاء، مع أنه كان يعرف بأبي الدوانيق لبخله، كما كنا نعتز بأن الخليفة الأول، أخذ لقب السفاح لأنه استعمل الشدة معذورا لضبط الأمن في دولته الجديدة، مغفلين أنه سرق الخلافة من محمد بن عبد الله بن الحسين بن علي، المشهور بالمهدي أو النفس الزكية، حيث كانت الدعوة له في أواخر عهد الأمويين، فخذله المنصور والسفاح، كما قضى المنصور على أبي مسلم الخراساني، قائد جيش العباسيين ضد مروان بن محمد، وقضى على عمه عبد الله بن علي، ثم نقض ولاية العهد لعيسى بن موسى ابن أخيه لمصلحة ابنه المهدي. تبع ذلك محاولة الهادي نقض ولاية أخيه هارون لمصلحة ابنه جعفر، ومحاولة الخيزران نقض ولاية الأمين كما مر سابقا.
كل هذه الدسائس والمؤامرات تحدث في أقل من أربعين عاما من عمر الخلافة العباسية، يقابلها الانتقال السلس في ولاية العهد في بريطانيا مثلا، خلال أكثر من خمسة قرون، خلال حكم ثلاث أسر منذ نهاية القرن الخامس عشر، حيث تداول السلطة ملوك وملكات، حسب أحقيتهم في ولاية العرش، بدون إقصاء أي منهم لتولية وريث أخر. هذا الأسلوب الذي استنه المنصور ومن بعده ظل سائدا خلال حكم العباسيين، الذي أصبح اسميا بعد المتوكل 247 هجرية، وانتقل حتى للدولة العثمانية. كما يلاحظ أن ترك أمور الدولة للوزير البرمكي من قبل الرشيد، أصبح تقليدا اتبعه الخلفاء من بعده، حتى أصبح الحكم بعد المتوكل أيضا، بيد القادة الأتراك والبويهيين والسلاجقة، الذين كانوا السلاطين في الدولة، وأصبح الخليفة العباسي صورة فقط لشرعنة الحكم، كما كان يقال:
خليفة في قفص بين وصيف وبغى يقول ما قالا له كما تقول الببغا

×
أخبار
ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط