الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

"مسافة أمان" مساحة من الفرح والعذاب

"مسافة أمان" مساحة من الفرح والعذاب

تاريخ النشر: 2020-04-16 | 12:25

القرار لمشاهدة حلقات مسلسل "مسافة أمان" (كتابة إيمان سعيد وإخراج الليث حجو) تطلّب مني الكثير من الشجاعة والإصرار لعلمي بأنه يحتاج إلى قلبٍ من حجر لتحمّل مشاهد العنف والتعذيب التي فاجأتني في المرة الأولى التي أردتُ مشاهدته، بعد شهر رمضان الماضي مباشرة فتوقّفتُ حالا قبل انتهاء الحلقة الأولى ولم أكمل. إلا أنني فوجئتُ هذه المرة، إذ قرّرتُ مشاهدة المسلسل قبيل شهر رمضان هذا العام، وفرحتُ أن تلك المشاهد التي لم أقدر على تحمّلها في الحلقة الأولى اختفت بعد ذلك وتحوّل المسلسل إلى عمل دراميّ، رومانسي، إجتماعي سار بطيئا جدا في حلقاته الأولى ثم تحوّل بعد ذلك إلى أحداثٍ مشوّقة جدا.

يضمّ المسلسل شخصيات كثيرة، وبرأيي أكثر من اللازم، يتنقل بينها لتصوير معاناة السوريين الباقين في سوريا من آثار الحرب والدمار ماديّا ونفسيّا، يصوّر آمالهم وخيباتهم، رغباتهم ومخاوفهم، انعدام الثقة وتلك المسافة من الأمان التي تفرض نفسها بينهم وبين كل ما حولهم.

شخصية سراب، التي تقوم بدوره كاريس بشار، تمثّل شخصية المرأة السورية الصّامدة، العنيدة، المتسلّطة، القويّة أمام الناس لكنها ضعيفة بداخلها، ملولة، وحيدة في ذلك الزمن الصعب إثر سفر زوجها إلى ألمانيا، تعيش على أمل لمّ الشمل عن قريب.

(«صار لي سنتين ونص بقول هاد الحكي. انو ليش ما عم ترجعي تشتغلي؟ مو محرزة، قرّبوا الوراق يخلصوا. ما بعمل شي غير إنو بس عم بستنى. هاي شغلتي. يعني شلون العالم بفيقوا الصبح بروحوا على شغلهن برجعوا بناموا؟ أنا بشتغل بستنى! بفيق... بستنى. برجع بنام. برجع بفيق... بستنى. برجع بنام... وبس»).

حتى تقول لها ابنتها التي تعرف عن أبيها ما يخبّئه عن سراب: «روحي، ماما، روحي شوفي حياتك. حرام كل ها الوقت اللي عم بتضيّعيه مشان حدا يمكن ما يكون بستاهلك.»

ثم تتحوّل سراب إلى إمرأة عاملة، تعتمد على نفسها ماديّا، ولا تنتظر زوجها البعيد كي يبعث لها المال، تستيقظ باكرا في الصّباح لتمارس الرياضة، تهتمّ بملابسها ومظهرها، وتفاجأ بمحاولات حسام (عبد المنعم عمايري)، زوج صديقتها، للتقرّب منها في وقت كانت هي بأمسّ الحاجة فيه إلى رجل يعينها ويساندها ويغمرها بالحب والدفء والحنان.

شخصية يوسف التي لعب دورها قيس الشيخ نجيب من أكثر الشخصيات المحبّبة في المسلسل، لرقّته وطيبته، وتثير التعاطف معه لفقدانه الثقة بالحب وبالحياة إثر فقدانه حبيبته التي أحبّها حبًّا كبيرًا، ويتمكّن المسلسل من جذب اهتمام المشاهد بقصة حبّه الجديدة والجميلة مع نور (حلا رجب) والتي أعادت إلى قلبه شيئا من الفرح وأنعشت بالحبّ نفسه المحطّمة. لكن الفرح لا يدوم على أرض الحروب والدموع، وكم كرهتُ المخرج الليث حجو الذي قرّر بعد ذلك إيذاء عيني وقلبي بمشاهد العنف والتعذيب مرة أخرى.

مشكلتي مع المسلسل ليست في مشاهد العنف البشعة التي لا تطيقها النفوس الرهيفة فحسب، ولا في ترميزه السياسي لخدمة النظام السوري بإلقاء اللوم على المعارضين السوريين فيما آلت إليه حال البلاد، فأنا أتوق إلى أن أرى سوريا بلدا مزدهرا، مستتبّ الأمن والسلم والأمان، خاليًا من الحروب وسفك الدماء، لكن، مشكلتي الأكبر تكمن في كمّ البؤس والنكد والحقد والغضب التي يعجّ بها المسلسل، متمثّلا بشخصيّتَي سلام ونهاد.

سلام (التي تقوم بدورها سلافة معمار)، الدكتورة التي اختُطف زوجها وتعيش في بيتها الكبير الجميل مع ابنها الوحيد، تقع طوال المسلسل تحت ثقل الضغوط وتعاني من آثار حادث زوجها وتبعاته على نفسيّتها وجسدها، تكابد من أجل حماية ابنها ومستقبله ومن أجل العودة إلى حياتها الطبيعية قدر الإمكان، وتحاول كشف الأسرار الغامضة وراء اختطاف زوجها وما يحدث من أمور غريبة في المستشفى الذي تعمل فيه، وتستعين بمروان (إيهاب شعبان) الشاب الذي تشغّله سائقا لها فيحميها وتحميه ويشاركان بعضهما البعض في الهموم وحلّ لغز حادث الاختطاف.

أما نهاد (التي تقوم بدورها ندين تحسين بك)، صديقة سراب، فتتعرّض لصدمة عاطفية تتحوّل من بعدها إلى إمرأة الخبث والنكد، بدل أن تثير التعاطف معها باتت تثير الكراهية والنفور بسبب اتّباعها اللؤم الذي لا يُطاق، رغم اعتذار ظالميها في لحظة ضعف وإبداء الندم والأسف لها، والساديّة التي اتّصفت بها لمعاقبتهم.

وأخيرا يمكنني القول بأن مسلسل "مسافة أمان" ينجح في شدّ الاهتمام وإثارة التشويق ويترك في النفس مساحة من الفرح والعذاب.

×
أخبار
 وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط