الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

مركزية السؤال في حياة الإنسان

مركزية السؤال في حياة الإنسان

تاريخ النشر: 2021-07-02 | 17:55

إبراهيم أبو عواد
إبراهيم أبو عواد

1

     أهميةُ الثقافة لا تَنبُع من قُدرتها على توليد أنساق فِكرية في الإطار الاجتماعي فَحَسْب ، بل أيضًا تَنبُع مِن قُدرتها على فتح التاريخ الإنساني أمام الأسئلة ، مِمَّا يؤدِّي إلى كسر العُزلة المفروضة على العقل ، وتحريره من ضغط المُسلَّمات التي تكوَّنت بفِعل التراكمات الزَّمنية ، وليس التراكمات العِلْمية. والزَّمنُ سُلطة نِسْبِيَّة عَرَضِيَّة ، والمعرفةُ المُستمدة من مُرور الزمن تعتمد على الآليات المُتَوَارَثَة الضاغطة ، في حِين أنَّ العِلْم سُلطة مُطْلَقَة جَوهرية ، والمُعرفة المُستمدة مِن قِيمة العِلْم تعتمد على المناهج الإبداعية الفاحصة . والتمييزُ بين هاتَيْن السُّلْطَتَيْن ضروريٌّ من أجل تكوينِ نظام اجتماعي يمتاز بالفاعلية والدافعية ، ويعتمد على ماهيَّة المعرفة التي تَمَّ إثباتُها وترسيخُها وَفْقَ قواعد المَنهج العِلْمي ، ولَيس سياسة الأمر الواقع . والمجتمعُ لا يَستطيع إنشاءَ سُلطة معرفية قابلة للحياة ، وقادرة على الانتشارِ في إفرازات البيئة وتأثيرات اللغة ، إلا إذا فرَّق بين المَنهج والآلِيَّة ، فالمَنهجُ فلسفة القواعد المَنطقية المُوصلة إلى حقيقة الأشياء وطبيعة العلاقات ، والآلِيَّةُ أداة فَحْص الأشياء ووسيلة الكشف عن العلاقات . والعلاقةُ بين الفلسفة ( الثابت ) والأداة ( المُتغيِّر ) هي التي تُحدِّد الرابطةَ بين المركز والأطراف في العلاقات الاجتماعية التي تَنعكس على اللغة ، التي تَنعكس على الوَعْي ، الذي يَنعكس على المَعنى . وهذه الانعكاساتُ المُتوالية تُمثِّل سلسلةً معرفيةً تُقَوِّي هَيمنةَ الإنسان على العناصر الوجودية التي يَعيش بها ، وتُعزِّز سيادته على القيم العقلانية التي يَعيش فيها ، وتدعم سُلطته على المُدْرَكَات الحِسِّية التي يَعيش معها .

2

     الحياةُ الإنسانية مجموعة من التجارب الاجتماعية المُتشعِّبة والمُبعثرة بفِعل كثرةِ الأسئلة ، وقِلَّةِ الوقت وعدم كفايته لإيجاد أجوبة حاسمة عن جميع الأسئلة . وبما أن عُمر الإنسان مَحدود ، والأسئلة غَير مَحدودة ، فلا بُد له أن يَستغل عاملَ الوقت ، ويُدرِك أنَّه في سِباق معَ الزمن ، مِن أجل تكوين منظومة ( المَنهج / الآلِيَّة ) التي تُناسب حياته الشخصية ، وتتلاءم معَ قُدراته الذاتية التي تَقُوم على المُوَازَنَة بين نِقاط قُوَّته ونِقاط ضَعْفه . والحياةُ الإنسانية شديدة التعقيد، ولا تتحرَّك وَفْقَ مسار خَطِّي بسيط،ومعَ هذا يُمكن إرجاعها إلى نَوَاتها الأوَّلِيَّة، كما يُمكن إرجاع الغابة إلى البِذرة ، وإرجاع الطُّرُق الفرعية إلى الطريق الرئيسي . وطريقُ الإنسان في حياته يتكوَّن من نقاط مرجعية ومعالم ثابتة ، لا تتغيَّر باختلاف الزمان والمكان، وهي: السؤال واللغة والوَعْي والمَعنى.

3

     الغايةُ من تحديد معالم الطريق الرئيسي في حياة الإنسان هي حَصْرُ الدراسة والتحليل في بؤرة مركزية واحدة ، وعدمُ إضاعة الوقت في العوامل الجانبية والروافد المتفرعة ، وحمايةُ الوجود الإنساني من استنزاف القوى وإضاعة الجهود في معارك فِكرية هامشيَّة. وإذا سَيْطَرَ الإنسانُ على الفلسفة سَيْطَرَ على الأدوات ضمنيًّا، وإذا تَحَكَّمَ بالمناهج تَحَكَّمَ بالآلِيَّات تلقائيًّا . ونُقْطَةُ البِداية هي السُّؤال ، لأنه مصدر المعرفة . وأصلُ السُّؤال نشاط ذهني قائم على التأملات، يحتاج إلى وسيط للتَّعبير عَن نَفْسِه، والخُروج إلى حَيِّز الوُجود . واللغةُ وَحْدَها هي القادرة على التَّعبير عن السؤال وكشفِ مُحتويات الذهن . ويتبغي التفريق _ في بُنية العلاقات الاجتماعية_ بين اللغة وإفرازاتها . فاللغةُ ذاتٌ اعتبارية ، وسُلطة مُطْلَقَة، وكَينونة وجودية قائمة بذاتها . واللغةُ تسجيل للواقع، وانقلاب على الواقع ، وصناعة لواقع جديد . وهذا يعني أنَّ اللغة تشتمل على عناصر التغيير الاجتماعي ، لذلك كُل نشاط لغوي هو بالضرورة حراكٌ اجتماعي . أمَّا إفرازات اللغة فهي أدوات الاتصال بين الناس ، ووسائل التخاطب والتفاهم بينهم . واللغةُ هي مَنبع الوَعْي ، وهي الوُجود الحُر والحَي الذي يستطيع التمييز بين الوَعْي الحقيقي والوَعْي المُزيَّف. وإذا امتلكَ الإنسانُ الوَعْيَ وَصَلَ إلى المَعنى. وقُوَّةُ المعنى تتجلَّى في اكتشافِ حقيقة الحياة الإنسانية، وتحديدِ العناصر الفِكرية المُكوِّنة لها ، وتوضيحِ العلاقات التي تَربطها بذاتها ومُحيطها. والجديرُ بالذِّكر أنَّ الحقيقة لا تُصنَع ، وإنَّما تُكْتَشَف ، لأنَّ وُجودها سابق على وجود الإنسان .

×
أخبار
صحيفة سويسرية: خطة ألمانية قد تؤدي لترحيل نصف مليون سوري تقرير: سيناريو استخباراتي يُثير مخاوف دول الخليج وتركيا حال سقوط نظام إيران عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط