الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

محاربة الشيوعيين والشّيعة

محاربة الشيوعيين والشّيعة

تاريخ النشر: 2018-04-10 | 22:45

لو عدنا قليلا إلى الوراء لنرى بعض المجريات التاريخيّة، التي كان لها دور في مسيرة شعوبنا وأمّتنا العربيّة، فمثلا الثّورة البلشفية التي تمخّضت عن تأسيس الاتّحاد السّوفييتي كشفت اتفاقات "سايكس بيكو" بين بريطانيا وفرنسا، وكانت روسيا القيصريّة على اطلاع بها، واستهدفت المنطقة العربيّة، ومع ذلك فإنّ الدّول الامبرياليّة التي ناصبت السوفييت العداء، استطاعت تجنيد العالمين العربي والاسلامي لمعاداة السوفييت، وكانت التّيارات الاسلاميّة تطرب وتشعر بالفخر عندما يصفهم الاعلام الغربي بقوله" الاسلام هو السّور الواقي من خطر الشّيوعيّة"، ورغم معاداة ما يسمّى بالعالم الحرّ للقضايا العربيّة والاسلاميّة، إلا أنّ العرب والمسلمين واظبوا على التّذيّل لمن يعادونهم، ووقفوا في الصّفّ المعادي لمجموعة الدّول الاشتراكيّة بزعامة الاتّحاد السوفييتي، إلى أن كسر ذلك زعيم الأمّة جمال عبد النّاصر في منتصف خمسينات القرن العشرين، ومع الدّعم العسكري والاقتصادي الذي قدّمه السوفييت لمصر وبعض الأنظمة التّقدميّة في العالم العربي مثل الجزائر واليمن، سوريّا والعراق وحركات التّحرر كمنظمة التحرير وفصائلها وغيرها، وما قابل ذلك من دعم "المؤمنين" في العالم الغربي لاسرائيل وغيرها، إلا أنّ الاسلام السّياسيّ بقي يعادي السّوفييت ومن يتحالف معهم، وشكّلوا تنظيم القاعدة الارهابي وغيرها لمحاربة السوفييت في أفغانستان وبدعم من الدّول الغربيّة، ولا يزالون يعادون عبد النّاصر حتّى بعد مرور ما يقارب نصف قرن على وفاته، كما وقفوا ضدّ من تصدّوا للامبرياليّة وأعوانها.
وبعد انهيار الاتّحاد السوفييتي ومجموعة الدّول الاشتراكيّة، بدأ العالم الغربي يبحث عن عدوّ جديد، فشيطن الاسلام والمسلمين، حتّى وصلوا درجة تأليف "قرآن جديد"! سمّوه "الفرقان" ليكون بديلا للقرآن الكريم. إلا أنّ ذلك لم يمنع العرب والمسلمين من التّحالف مع أمريكا لاحتلال العراق وتدميرة وقتل وتشريد شعبه، وأشعلوا نار الفتنة في الجزائر بين 1992-2002، التي سمّاها الأخوة الجزائريّون "العشريّة السّوداء" فقتلوا أكثر من مائتي ألف جزائريّ إضافة إلى مئات آلاف الجرحة والخسائر المادّية الهائلة.
ومنذ أن طرحت أمريكا مشروعها "الشرق الأوسط الجديد" في عام 2006، لإعادة تقسيم العالم لدويلات طائفيّة متناحرة، فانبرى الاسلام السّياسي حكومات وتنظيمات وأحزاب لتنفيذ المهمّة، ورأينا كيف أشعلوا نار الفتنة في الصّومال، السّودان الذي جرى تقسيمه، العراق، ليبيا، سوريّا، اليمن، لبنان ومصر. وظهرت لنا تنظيمات تتدثّر بعباءة الدّين كداعش وأخواتها، عاثت في الأرض فسادا، وقتلت ودمّرت وشّردت أوطانها وشعوبها، وشوّهت الاسلام والمسلمين أمام العالم من خلال الجرائم التي ارتكبتها بحقّ الانسانيّة، ولا تزال تضلّل شعوبها وتجرّهم إلى حروب لن يستفيد منها غير أعداء الأمّة.
وهنا نلاحظ كيف تغيّر الدّور الموكل لبعض الحركات الدّينيّة، حسب تطوّر الأحداث العالميّة، فبعد محاربة الشّيوعيّة انتقلت الحرب على الشّيعة المسلمين، وجرى تغذية هذه الطّائفيّة من خلال طاحونة اعلام هائلة، ومن خلال فتاوي "علماء السّلاطين"، وناصبت دول عربيّة وحركات دينيّة ايران العداء، وتشارك في شيطنتها وشيطنة أتباع المذهب الشّيعي، علما أنّ ايران كانت زمن الشّاه صديقة للأنظمة وللحركات الاسلاميّة مع التّأكيد بأنّ شعبها في غالبيّته من أتباع المذهب الشّيعي ولم يتغيّروا. وتجري تحالفات عسكرية وأمنيّة مع اسرائيل التي تحتل أراضي دولة فلسطين لمحاربة إيران نيابة عن أمريكا. 
لكنّ الاسلام السّياسيّ الذي أبدع في حروبه ضد أوطانه وشعوبه، ويسعى لاستلام الحكم مهما كانت النّتائج، لم يفكّر يوما بمصير شعوبه وأوطانه، ولم يرتدع عن تحالفاته مع أعدائه الحقيقيّين، ومنهم من هو عاتب على حلف "النّاتو" واسرائيل دون أن يرفّ لهم جفن، لعدم استعجالهم في تدمير ما تبقى من سوريا والقضاء على جيشها، وعلى قوى المقاومة في لبنان وفلسطين.
فماذا يريد الاسلام السّياسيّ؟ ولماذا لا يراجع المسلمون البسطاء مواقف قادتهم الذين يقودونهم إلى التّهلكة؟ وهل يتساءلون عن الأسباب التي دعتهم إلى تدمير أوطانهم وحضارتهم وقتل وتشريد شعوبهم؟ ومن المستفيد من نشر الفتن الطائفيّة واستهداف الأقلّيّات الدّينية كما جرى في العراق وسوريّا، وحتّى في مصر من خلال استهداف الكنائس والأديرة؟ وهل هم بحاجة إلى التّذكير بأنّ المسيحيّين والأزيديّين والأقباط في العراق، سوريّا ومصر، هم مواطنون أصيلون في بلدانهم، وموجودون فيها قبل الدّيانات السّماويّة جميعها، وأنّهم عاشوا في ظلّ دولة الخلافة الاسلاميّة التي وفرت لهم ولدور عبادتهم ولأملاكهم الحماية. ولماذا الحرب على اليمن وتدميره وقتل المستضعفين من أبناء شعبه؟ ألم يكن الحكم الملكيّ في اليمن من الحوثيّين، وأنّ الملك كان لقبه الإمام وهو مصطلح شيعيّ اقتداء بالخليفة الرّابع الإمام عليّ كرّم الله وجهه؟ أو ليس الحوثيّون من أتباع المذهب الشّيعيّ عبر تاريخهم؟ 
ولماذا لم يتساءلوا عن الأسباب التي دعت الرّئيس الأمريكيّ ترامب الى الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل؟ علما أنّه لا يوجد في فلسطين التّاريخيّة شيعيّ واحد!
وهنا لا بدّ من التّأكيد على طموحات إيران في إعادة أمجاد امبراطوريّة فارس، وعل سعيها الدّؤوب في أن تكون الدّولة الإقليميّة الأولى في المنطقة، وهذا حقّ طبيعيّ لها، لكن ذلك لم يمنع أيّ دولة عربيّة أن تعمل لتكون الدّولة الاقليميّة الأولى كما كانت مصر في عهد زعيم الأمّة جمال عبدالناصر.
ودعونا نتساءل عن مخاوف البعض العربيّ والتّيارات المتستّرة بالدّين من تعاظم القوّة الايرانيّة، فهل تشكّل القوّة الايرانيّة خطرا على المنطقة العربيّة أكثر من خطر القنبلة النّوويّة الاسرائيليّة؟ 
وإذا كان التّكفيريّون يعادون المذهب الشّيعيّ من منطلقات "إيمانيّة"، فهل هم يفهمون الدّين أكثر من دولة الخلافة الاسلاميّة التي أقرّت المذهب الشّيعيّ في مراحلها المختلفة، وكانت تسمح لهم على سبيل المثال بآداء فريضة الحجّ، وما يترتّب على ذلك من دخول مكّة والمدينة التي يحرم على غير المسلمين دخولها؟
وإذا كانت تهمة أتباع المذهب الشّيعيّ أنّهم يتعصّبون لآل البيت، فإن أهل السّنّة أيضا يفعلون الشّيء نفسه، وما الفكر التكفيري إلا وباء على السّنّة قبل الشّيعة، بل هو خطر على الشّعوب العربيّة والاسلاميّة قبل غيرها.

×
أخبار
عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط