الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

متى ينتهي «استثمار» القضية؟!

عندما يصير الوطن، أي وطن، «شركة استثمارية»، تُشّرع الأبواب لكبار المستثمرين، وتُفتح النوافذ أمام صغار عالم الاستثمار، فتنهال عقود مقاولات الباطن، كما يسميها رجال بزنس متعددو الأجناس والأعمال، يفيدون منها في تبييض سواد الأموال. عندما يصبح هذا هو حال الوطن في الحالة الفلسطينية، على وجه التحديد، رغم أنه لا يزال مشروع كيانٍ يحلق على بساط هو قبض الريح، وعندما يحصل هذا بموافقة ودعم من يُفتَرض فيهم أن يكونوا الأمناء على قضية زعم خطابهم في كل مناسبة أنهم بالأرواح يفدونها، فإذا بكل منهم يروح في حال سبيله، يروِّح عن نفسه إذ يجوب العواصم ويحل بأفخم الفنادق، باحثًا عمّن يموّل ويسلّح، مقابل تسويق سياسات المُمَوّل، وقد مُهِرتْ بخاتم أنبل ظاهرة، الاسم الذي حملته بحق، يوم كان المنطلق مقاومة المحتل، قبل أن يتحول سوق بيع وشراء، ثم تتفرع عنه وتنشق فروع تتاجر بأسهم فلسطين وسنداتها، وتتبع أكثر من «شركة استثمارية» تستثمر في الاتجار بالقضية ذاتها.
عندما يصل الوضع الفلسطيني إلى هذا الحال، أعجبٌ أن يكتنف «الحذر والغموض» أي حديث حول «جولة جديدة لتحقيق المصالحة الفلسطينية»، وإذ إن نتائج «الجولات السابقة».. «لم تحقق إلا المزيد من تعميق الانقسام وإطالة عمره»، أعجبٌ أيضًا أن يصل «الرأي العام الفلسطيني إلى حالة من اليأس جعلته يدير الظهر للحكاية كلها». ما أوردته أعلاه بين أقواس تضمين مُقتبس من مقالة نبيل عمرو (عدد «الشرق الأوسط» - الخميس الماضي). بدءًا، يهمني التأكيد هنا أن ما سيرد أدناه ليس ردًا أو تعقيبًا، بل هو استئناف لما بدأت في هذه المساحة بشأن كوارث الانقسام الفلسطيني. بالتأكيد، في هذا السياق، ثمة ما يبرر وصول قيادي من حركة «فتح» يحمل زخم تجربة نبيل عمرو النضالية، وخبرته السياسية، وسجل مواقفه الإصلاحية، درجة من التشاؤم تلفت النظر، على رغم احتفاظه بهامش تفاؤل في المقال ذاته: «الفشل السابق يجب ألا يلغي أمل النجاح اللاحق».
صحيح بكل تأكيد، لكن كيف يمكن للقيادات المنقسمة على ذاتها استعادة ثقة رأي عام فلسطيني وصل إلى «حالة من اليأس جعلته يدير الظهر للحكاية كلها»؟ قبل أن ننسى، دعونا نتذكر أنها حكاية وجع انقسام الحال الفلسطيني على نفسه، فما بال القيادات الفلسطينية تتيح لشياطين انقسامها على أنفسها أن تنسيها قدسية قضيتها، فتتخذ سبيلها في بحار أو أنهار سربا، وتتسلل تارة نحو سواحل شواطئ، وأحيانا إلى أدغال قفار؟
ما الحل إذن، كيف يمكن ألا يدير الرأي العام الفلسطيني الظهر لأشد حكايات آلامه وجعًا؟ الجواب، بتقديري، هو أن تحل القيادات المنقسمة، جميعها، عن ظهور الفلسطينيين، كلهم أجمعين، في الداخل والخارج، فترحل باحترام، ومن دون أي إساءات، لعلها ترتاح من أعباء تجاوزتها زمنًا ومقدرةً، وتريح غيرها من عبء المعاناة بسبب تصرفاتها. ومع ملاحظة أن المسألة هنا ليست رهينة أعمار، يبقى جزء أساسي من الحل أن يمسك جيل الشباب بزمام المبادرة، فيستعيد القضية من جيوب كلّ مَنْ أحالوها «شركة استثمارية»، ويمنع أن يتبوأ كلّ من هو، أو هي، موضع أية شبهة، مركز صنع أي قرار فلسطيني، أو تنفيذه، وألا يسمح لمن يحكم بالهوى، ويقيس وفق تضخم «الأنا»، سواء «أنا» الحزب والحركة، أو الجبهة والجماعة، أو الذات والمؤسسة، أن يُملي المواقف ويرسم الطريق. ذلك أن تضخم «الأنا» نوع من الدكتاتورية يلبس أكثر من قناع. الأرجح أن ذلك هو السبيل ليس فقط لتحقيق مصالحة حقيقية، بل لأجل البناء من جديد، على أسس محصنة ضد كل بيع وشراء باسم فلسطين، وطنًا وقضية، مقاومة ودولةً. عندما يتذكر أولو أمر التنظيمات الفلسطينية أن فلسطين هي الباقية وهم فانون، لعلهم يقدمون قضية وطنهم على أنفسهم.
وأختم بالقول إن استفتاء عضوية بريطانيا الأوروبية غدًا، كان جديرا بالكتابة عنه اليوم، وكذلك جريمة اغتيال جو كوكس، النائبة العمالية الشابة التي تركت وراءها طفلين، وكان قلبها يحمل حنانًا تجاه أطفال سوريا ضلّ عنه قلب بشار الأسد وكل ممارس للقتل على أرضها، وهي جريمة حبس معظم عرب بريطانيا ومسلميها أنفاسهم، الخميس الماضي، تحسبًا أن يكون القاتل محسوبًا عليهم وعلى إسلامهم السوي، وتنفس الجميع بارتياح إذ لم ينتسب ذلك الشر إليهم. قد تتاح فرصة الرجوع إلى الموضوع، الأربعاء المقبل.
عن الشرق الاوسط

×
أخبار
ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط