الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

ما بعد النار: أي مستقبل سياسي يرسم لغزة

ما بعد النار: أي مستقبل سياسي يرسم لغزة

تاريخ النشر: 2026-01-19 | 15:29

يثير الانخراط الأمريكي المتزايد في ملف قطاع غزة تساؤلات جوهرية حول طبيعة هذا الدور وأهدافه الحقيقية خصوصا إذا ما قورن بتجارب سابقة للتدخل الأمريكي في مناطق نزاع أخرى.

فالسوابق التاريخية من العراق إلى فنزويلا تشير إلى نمط متكرر يقوم على التدخل تحت عناوين إنسانية أو سياسية يعقبه إشراف مباشر أو غير مباشر على إدارة تلك المناطق بما يخدم المصالح الاستراتيجية لواشنطن.

في الحالة الفلسطينية يبدو المشهد أكثر حساسية وتعقيدا فالمبادرة الأمريكية المطروحة لغزة تقدم باعتبارها مسعى لوقف الحرب وإدخال المساعدات وإنهاء الكارثة الإنسانية وهي أهداف لا يمكن لأي طرف فلسطيني أو عربي رفضها في ظل حرب الإبادة والمجاعة التي يعيشها القطاع.

من هذا المنطلق يمكن تفهّم القبول الفلسطيني بأي مبادرة تضمن وقف إطلاق الناركما يمكن تفهّم المشاركة الفلسطينية في لجان تقنية ذات طابع خدماتي حتى وإن كانت تعمل تحت إشراف أمريكي مباشر.طالما أن البديل هو استمرار القتل والتجويع.

غير أن ما يثير القلق هو الترحيب شبه الجماعي بهذه المبادرة فلسطينيا وعربيا وإقليميا دون إبداء تحفظات سياسية واضحة ودون نقاش جدي لأبعادها الاستراتيجية أو نتائجها بعيدة المدى.

هذا القبول غير المشروط يفتح الباب أمام تساؤلات مشروعة حول ما إذا كانت الأطراف المختلفة قد تجاهلت عمدا الخلفيات السياسية والاقتصادية للمبادرة.أو أنها وجدت نفسها عاجزة عن تقديم بدائل واقعية.

الادعاء بأن التحرك الأمريكي نابع من دوافع إنسانية خالصة يصعب تصديقه في ضوء سجل الإدارة الأمريكية.وخصوصا في عهد دونالد ترامب الذي لم يخفِ يوما رؤيته البراغماتية القائمة على المصالح الاقتصادية والنفوذ الجيوسياسي.

كما أن تقديم ترامب بوصفه “رجل سلام” يتناقض مع واقع استمرار الصراعات في المنطقة واتساع رقعتها.ما يضع هذه المزاعم في إطار الدعاية السياسية أكثر منها توصيفا موضوعياً.

إن الاهتمام الأمريكي بقطاع غزة لا يمكن فصله عن اعتبارات استراتيجية واضحة في مقدمتها الموقع الجغرافي الحساس للقطاع وموارد الطاقة المحتملة وعلى رأسها غاز غزة والنفط والمعادن .... إضافة إلى ارتباطه بمشاريع إقليمية كبرى تتعلق بالممرات الاقتصادية والبحرية.

كما لا يمكن تجاهل الطروحات التي سبق أن روج لها بشأن تحويل غزة إلى منطقة استثمارية أو سياحية،

وهي أفكار ارتبطت بمحيط ترامب السياسي والاقتصادي ولا تزال حاضرة في خلفية المشهد.

يبدو رفض عودة السلطة الفلسطينية إلى إدارة القطاع خطوة منسجمة مع الرؤية الأمريكية لإعادة تشكيل الواقع السياسي في غزة.

ويستعاض عن ذلك بترتيبات إدارية دولية تتصدرها الولايات المتحدة من خلال مجالس رئاسية وتنفيذية تدار فعليا من الخارج مع تقليص أو إقصاء التمثيل الفلسطيني الحقيقي.

وحتى الأطر الفلسطينية المسموح لها بالعمل تحصر في أدوار تقنية وخدماتية وتخضع لإشراف سياسي وأمني صارم بما يفرغها من أي مضمون سيادي أو وطني.

إن العجز الفلسطيني والعربي والدولي عن بلورة مشروع سياسي متكامل لغزة ضمن سياق الحل العادل للقضية الفلسطينية يوفر بيئة مواتية لفرض هذه الترتيبات ومع استمرار الضغوط الإنسانية والاقتصادية.تتعزز ظواهر الهجرة “الطوعية” تحت مسميات مختلفة بما يخدم تصورا طويل الأمد يقوم على تقليص عدد السكان والإبقاء على كتلة بشرية محدودة تشكل قوة عمل رخيصة ضمن مشاريع مفروضة من الخارج.

في المحصلة لا يقتصر الخطر على طبيعة الإدارة المقترحة لقطاع غزة بل يتعداه إلى محاولة فصل القطاع عن سياقه الوطني والسياسي وتحويله إلى كيان منزوع السيادة خاضع لإدارة دولية تقودها الولايات المتحدة .

إن التعامل مع هذه التحولات باعتبارها حلولا مؤقتة أو استجابات إنسانية فقط دون قراءة أبعادها الاستراتيجية ينطوي على مخاطر عميقة قد تعيد صياغة القضية الفلسطينية من خارج إرادة أصحابها.

×
أخبار
عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط