الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

ماذا بعد. نتنياهو و الهدنة بين التكتيك السياسي وإطالة أمد الحرب

ماذا بعد. نتنياهو و الهدنة بين التكتيك السياسي وإطالة أمد الحرب

تاريخ النشر: 2026-06-20 | 06:52

منذ الإعلان عن مسارات التهدئة والاتفاقات المرحلية الخاصة بقطاع غزة بدا واضحا أن بنيامين نتنياهو لا يتعامل مع الهدنة باعتبارها محطة لإنهاء الحرب بقدر ما ينظر إليها كأداة لإدارة الصراع وإعادة تشكيل شروطه، فالرجل الذي يواجه أزمات داخلية متراكمة وتحديات سياسية وقضائية معقدة يدرك أن وقف الحرب بصورة نهائية قد يفتح أبواب المساءلة السياسية والشعبية في الداخل الإسرائيلي، لذلك تحولت المفاوضات بالنسبة له إلى مساحة للمناورة أكثر منها طريقا نحو التسوية.
خلال الأشهر الماضية تكررت ظاهرة تعديل الشروط أو إضافة مطالب جديدة في كل مرحلة من مراحل التفاوض، فبعد التوافق على مبادئ أساسية للهدنة عاد نتنياهو ليربط التقدم في الاتفاق بقضايا مثل نزع سلاح المقاومة ومستقبل إدارة القطاع وترتيبات الأمن طويلة المدى وهي ملفات يعلم الجميع أنها قضايا معقدة لا يمكن حسمها في إطار تفاوضي قصير أو تحت ضغط الحرب. وقد اعتبرت تقارير ومتابعات دولية أن الخلاف حول نزع السلاح أصبح أحد أبرز أسباب تعثر تنفيذ المراحل اللاحقة من الاتفاق. 

ان القراءة السياسية لهذا السلوك تشير إلى أن نتنياهو يحاول نقل مركز النقاش من وقف الحرب إلى إعادة تعريف شروط ما بعد الحرب، وبدلاً من الالتزام الحرفي بما تم التوافق عليه يسعى إلى إنتاج وقائع تفاوضية جديدة تمنحه مزيدا من الوقت والمكاسب السياسية لذلك لم يكن مستغربا أن يعلن مرارا أن المرحلة التالية ليست إعادة إعمار غزة بل نزع سلاح حماس وتحويل القطاع إلى منطقة منزوعة السلاح. 

في علم إدارة الأزمات يسمى هذا النهج بسياسة رفع سقف المطالب وهي استراتيجية تقوم على وضع شروط إضافية يصعب تحقيقها من أجل تبرير التأخير أو تحميل الطرف الآخر مسؤولية الفشل.
 ومن هنا يمكن فهم الإصرار الإسرائيلي على ربط ملفات إنسانية عاجلة بملفات سياسية وأمنية شديدة التعقيد فالهدف ليس فقط الوصول إلى اتفاق بشروط أفضل بل أيضا المحافظة على هامش واسع لاستمرار العمليات العسكرية عند الحاجة.
ان العامل الداخلي الإسرائيلي لا يقل أهمية عن العامل التفاوضي فالمجرم نتنياهو يقود ائتلافا يمينيا يعتمد على قوى سياسية ترفض إنهاء الحرب دون تحقيق ما تسميه الحسم الكامل وأي تنازل جوهري قد يؤدي إلى اهتزاز الائتلاف أو فقدان الغطاء السياسي الذي يحتاجه للاستمرار لذلك تبدو المماطلة في تنفيذ الهدنة جزءا من معادلة البقاء السياسي وليست مجرد خلاف تقني حول بنود الاتفاق.
لكن المشكلة أن هذا النهج يواجه تحديات متزايدة فالمجتمع الدولي يزداد اقتناعا بأن استمرار الحرب لم يعد يحقق أهدافا استراتيجية جديدة. كما أن الوسطاء الإقليميين والدوليين يواصلون الدفع نحو تثبيت التهدئة والانتقال إلى مراحل أكثر استقرارا. وتشير تقارير حديثة إلى وجود تقدم في عدد كبير من النقاط التفاوضية مقابل استمرار التعثر في عدد محدود من الملفات المرتبطة بالشروط الإسرائيلية الإضافية. 
السؤال الأهم اليوم ليس لماذا يماطل نتنياهو بل ماذا بعد؟
الاحتمال الأول هو استمرار سياسة التأجيل المنظم أي إبقاء المفاوضات مفتوحة دون الوصول إلى اتفاق نهائي مع تنفيذ جزئي لبعض البنود الإنسانية وهذا السيناريو يسمح له بالحفاظ على التوازن بين الضغوط الدولية ومتطلبات الائتلاف الحاكم.

الاحتمال الثاني يتمثل في فرض تسوية تدريجية تحت ضغط الوسطاء والقوى الدولية وفي هذه الحالة قد يجد نتنياهو نفسه مضطرا للقبول بخطوات لم يكن يرغب بها سابقا خصوصا إذا ارتفعت الكلفة السياسية والعسكرية لاستمرار الحرب واذا حصل ضغط أمريكي ودولي حقيقي.

أما الاحتمال الثالث فهو العودة إلى دوامة التصعيد كلما اقتربت المفاوضات من لحظة الحسم وهذا الخيار قد يمنح الحكومة الإسرائيلية وقتا إضافيا لكنه يحمل مخاطر كبيرة لأنه يبدد ما تبقى من فرص الثقة ويزيد من احتمالات الانفجار الإقليمي.

في المحصلة يبدو أن نتنياهو لا يزال يراهن على عامل الوقت فهو يؤجل الاستحقاقات الكبرى ويعيد إنتاج الشروط ويستخدم المفاوضات كأداة لإدارة الأزمة لا لحلها غير أن التاريخ السياسي للصراعات الطويلة يؤكد أن الوقت ليس دائما حليفا للطرف الأقوى، فكلما طال أمد الحرب تقلصت هوامش المناورة وازدادت الضغوط الداخلية والخارجية وعند تلك النقطة تتحول سياسة المماطلة من وسيلة لتحقيق المكاسب إلى عبء استراتيجي يصعب التخلص منه. ولذلك فإن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم ليس متى تنتهي الحرب فحسب. بل متى يفقد نتنياهو القدرة على تأجيل نهايتها.

×
أخبار
استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين بقطاع غزة تجري انتخابات لمجلس الإدارة الجديد

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط