الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

لماذا يتحمس الرأي العام المصري للسيد ترامب؟

لماذا يتحمس الرأي العام المصري للسيد ترامب؟

تاريخ النشر: 2016-11-18 | 07:06

أبدت دوائر الحكم المصري ومؤيدوه وقطاع عريض من الرأي العام في مصر، ترحيباً شديداً بفوز المرشح الجمهوري دونالد ترامب على الديموقراطية هيلارى كلينتون، على رغم ما احتوت عليه حملته الانتخابية من تناقضات جمة مع مُثل الحداثة السياسية، وما يثيره خطابه من أخطار على سلام العالم واستقراره. السبب الرئيس في ذلك الترحيب إنما هو الرغبة فـــي التغطية على سوءات الحكم ديموقراطياً وحقــوقياً، تلك التي يسعى الديموقراطيون دوماً إلى فضحها، بينما يميل الجمهوريون والمحافظون إلى تجاهلها والتركيز على المصالح السياسية والتحالفات العملية.

هذا التصور تدعّم بما نُقل عن وقائع لقاء تم بين الرئيس السيسي و «المرشح» ترامب في أروقة الأمم المتحدة إبان الدورة الأخيرة للجمعية العامة، والذي قيل إنه كان دافئاً وإيجابياً في مقابل برودة ونفور خيّما على اللقاء بين السيسي والمرشحة كلينتون. ومع أن ذلك قد يكون صحيحاً، لا يمكن التعويل عليه، أو تبريره الذائع بميول كلينتون من أنها تكره الحكم في مصر، وأن لديها تعاطفاً مع «الإخوان» ساهم في الدفع بهم إلى سدة الحكم في 2012، وهو ما يقال أيضاً عن الرئيس أوباما.

ولعل من الفاضح للجميع، وغير الواقعي، أن ننسب كل ما حدث في مصر منذ 25 يناير إلى الظهير الأميركي، حيث سقط مبارك لأن أوباما رفع يده عنه، وتمكن «الإخوان» من الحكم لأن كلينتون رتبت ذلك مع المجلس العسكري، وناهض أوباما 30 يونيو بفعل «ميوله الإخوانية». وبالطبع يأتي ذلك كله على أرضية المؤامرة الكبرى التي تحيكها أميركا لتفتيت الشرق الأوسط وفي المركز منه الدولة المصرية، وفي قلبها الجيش. إنه التبسيط الساذج، ونمط التفكير التآمري المريح، الذي ينزع كل قيمة إنسانية عما قدمه المصريون من تضحيات عبر ثورتين، فيما يمنح القيمة المركزية والتأثير الرئيس للفاعل الأميركي الذي لم يتوقع الثورة أصلاً، وكان شديد الارتباك حيالها.

تعلم مراكز التفكير السياسي المتعددة، كما يعلم الرجال الكبار في المؤسسة السياسية الأميركية العامة من طراز بريجنسكي، المقرب من الديموقراطيين، جوهر أدبيات الجماعة اللاديموقراطية بالأساس، بل روحها المعادية للحداثة الغربية، ولما تقوم عليه أميركا من قيم وليس مجرد سياسات عارضة. ذلك أن «الإخوان» جماعة مغلقة وأميركا أمة منفتحة، و «الإخوان» جماعة دينية في أساسها وأميـــركا دولة ديموقراطية، وجماعة الإخوان في نظــر أميركا ليست إلا تعبيراً عن حركة ثيوقراطية، فيما أميركا لدى الجماعة ليست إلا قوة صليبية، طالما وُصمت بالشيطان الأكبر، فلا قاسم أخلاقياً أو فكرياً مشتركاً جوهرياً بينهما، وإنما هي لحظة عمياء من التاريخ، ولحظة سيالة في السياسة، بدا فيها التقارب ضرورياً والتوافق ممكناً.

وإذا كانت الفرضية الأساسية عن «الميول الإخوانية» للديمـــوقراطيين وعلى رأسهم السيدة هيـــلاري، بهذا القدر من الضــعف، فإن الفرضيـــة الثانية التي تتوقع دفــئاً مصرياً- أميركياً بفعل الكيمياء الإيجـــابية بين الرئيسيين السيسي وترامب، هي الأخرى بالغة الهشاشة، لأن رجلاً من طبيعـــة ترامب، له شخصيته القوية، وميوله الاستقلالية، لا يمكن ضمان تماسك موقفه أو استمرارية تصوراته على مدى بعيد. ورؤيتـــه السياسية حادة وجذرية، لا ترى الموقـــف إلا في ضوء الأبيض والأسود، فما إن تفترق معه حتى تصبح عدواً له، وهو أمر لم يكن قائماً مع الديموقراطيين، الذين أبدوا اختلافاً واضحاً مع الحكم في مصر منذ 30 يونيو، وعلى رغم ذلك تمت إدارته بسلاسة كبيرة، حتى عادت المعونات العسكرية إلى طبيعتها، مع استمرار تحفظاتهم على كثير مما يجري، وبعضه يثير استياء الكثيرين من المصريين أنفسهم خصوصاً في ملف الحريات وحقوق الإنسان.

ومع أن ترامب قد لا يعنى بهذا الملف من الأصل، ولعل هذا هو جوهر ارتياح تلك القطاعات المرحبة به في مصر، فإن التناقض قد يثور حول أسباب أخطر تتعلق بالملفات الإقليمية المفتوحة في الفضاء العربي الممتد حول مصر من ليبيا إلى سورية، ومن العراق إلى اليمن، فمجرد إبداء اختلاف مع التصور الجمهوري المحافظ قد يؤدي إلى تناقض سافر، خصوصاً أن السيد ترامب سيتحول بعد قليل، وهذا نقوله على مسؤوليتنا الشخصية، إلى نزعة تدخلية ويتخلى سريعاً عن مقولة أميركا أولاً، التي تشي بنزعة انعزالية. فهو إنما تحدث عن عظمة أميركا، والأخيرة هذه تثير نزعة تدخلية، لأنه ليس معقولاً أن تكون أميركا عظيمة فيما روسيا تتمدد في الإقليم وتحاصر النفوذ الأميركي في غير مكان، خصوصاً أن كثيرين من الجمهوريين يتحفظون على تردد أوباما في السياسة الخارجية عموماً، والمنطقة خصوصاً، وسورية بالذات.

والأهم أن الأسماء التي يـــدور الجدل حــول وجـــودها فــــي فريـق ترامـــب الرئاسي ينتمـــي كثيرون منها إلى المحافظين الذين أحاطوا بالرئيس الأسبق جورج بوش الابن، بتصوراتهم التدخلية المؤكدة.

ولا يمكن الاحتجاج هنا بأن السيد ترامب جاء من خارج البنية الحزبية بالمعنى العميق، وأن قادة الحزب لا يرحبون به، ما يعني قدرته على تحييدهم، والتصرف خارج المؤسسة الحزبية وتقاليدها. فالعكس هو الأقرب إلى الصحة، إذ من المحتمل أن يسعى الرجل إلى كسب بنية الحزب، كي يثبت قدرته على قيادته، وذلك من خلال التماهي معها، خصوصاً أنه على رغم جرأته الشخصية يفتقد للثقافة السياسية المرعية، ورجل هذا شأنه لن يكون قادراً على بلورة سياسات متماسكة ومختلفة عن مألوف الحزب، بل الأغلب أن يكون قادراً على قيادة التيارات الأكثر جذرية ويمينية داخل الحزب، والتحول إلى مجرد ناطق باسمها. ولعلنا نتذكر أن الرئيس بوش الابن بدأ حكمه بتأكيد انعزاليته، ورغبته في التركيز على أميركا، فما إن وقعت أحداث 11 أيلول (سبتمبر) حتى تحول إلى ثور هائج. ولأن أحداثاً كبرى ستقع لا محالة في الإقليم، وتحديات عاتية ستفرض نفسها على زمن ترامب، فإننا نتوقع ثوراً جمهورياً أكثر هيجاناً، ربما ضغط على أعصاب كثيرين من المتحمسين له اليوم، خصوصاً في مصر.

عن الحياة اللندنية

 

 

 

×
أخبار
وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط