الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

لماذا لبستُ الحطّة بشكل دائم؟

لماذا لبستُ الحطّة بشكل دائم؟

تاريخ النشر: 2021-09-23 | 14:36

بكر أبوبكر
بكر أبوبكر

لا أريد أن أنظّر أو أضع نفسي في مساحة الوصف لأهمية الرموز والوسوم في السياق القومي او الديني ما كتبته في مقال سابق، وما هو قد يكون للناس معروفًا، ولكنني ساحاول أن أبيّن سبب لبسي أنا أو توشحي حول العنق للحطة (الكوفية) بشكل دائم صيفًا وشتاءً.

كان السؤال يلاحقني من العديد من الأخوات والأخوة خاصة عندما يرونني في أي لقاء، أو في المكتب أو في الشارع عامّة، أي بعيدًا عن المناسبات الرسمية أو الدورات السياسية أو الفكرية أو التنظيمية أوالندوات، أوالمظاهرات لماذا؟ لأن اعتمار الكوفية في تلك المناسبات المحددة أصبحت عادة يتم التخلي عنها بمجرد انقضاء المناسبة.

العشرات ممن أبدوا احترامهم لاعتماري الحطّة بشكل دائم حاولوا اعتمارها بكل وقت وحين، ومنهم من نجح ومنهم من لم ينجح في ذلك. ولكل أمر بداية قابلة للاستمرار متى ما تعملقت القناعة وأصبحت مدلولاتها المادية جزء لا يتجزأ من الشخصية.

أنا لا أناور ولا أحاول التحرر من الإجابة التي ماطلت الكثيرين فيها طويلًا. إن توشحي الدائم بالكوفية (المرقطة خاصة) وهو المفروض أن يكون للجميع في فلسطين وخارجها، قد يكون سببه عندي الارتباط بعدة مناسبات قفزت الى ذهني واستقرت ثم اختمرت لتشكل رغبة ثم إرادة الفعل البسيط ، ولكنه لو نفذه الملايين أو على الأقل الآلاف لشكل فرقًا، فالصورة ناطقة.

لا شك لدي أن العامل الأول كان اعتمار ياسر عرفات للكوفية المرقّطة، وهو عمل إبهاري ذو دلالة، فالرجل فنان في نثر أزهار المحبة والعطاء، وفي نثر الرسائل المباشرة والمرمّزة، وفي ابتداع الشعارات والرموز أو تأصيلها بلا أي كلمة بالضرورة، أي أنه كمن يحاول أن يرسم عبر أقدامه ويديه الصغيرتين وبعض عباراته مساحات واسعة للنظر والتأسي والفخر.

والدي رحمه الله وهو المناضل الشرس لم يتخلى عن لبس الحطّة (البيضاء) في غالب الأحوال، فلم تشكل له عائقًا ولم تشكل له إزعاجًا، كما يلبسها حاليًا كثير من الآباء والأجداد حتى اليوم!
لم يسبّب اعتمار الحطة لي إزعاجًا أو خروجًا عن الطراز (الموضة)! فكانت أيضًا من محفزات الفعل البسيط ولكنه المؤثر بتكراره أو ثبات فعله كما الحال مع أي فعل آخر كبُر أم صغُر
وقفت احترامًا شديدًا للأخوة في تونس الرائعة –فترة عملي هناك-الذين يلبسون الملابس الوطنية التونسية الجميلة (خاصة الجبة للرجال والسفساري للنساء) في المناسبات الوطنية والدينية، ولا يشعرون بالحرج كما قد يشعر البعض ضيّق النظر أو المبهور أبدًا بالغرب في كل ما يفعل. فكان مثار السؤال لي: لم لا يكون مثل ذلك فرضًا على كل المسؤولين الفلسطينيين (والكوادر) في جميع المناسبات الوطنية والدينية على الأقل بأن يلبسوا القمباز(شبيه الجلابية، وهو لباس شامي عام) والدماية (يشار الى أنها منذ القرن 15 ق.م)، والحطّة (الكوفية) مقابل الثوب الفلسطيني الكنعاني الجميل للمرأة؟ ومازال السؤال عندي حائرًا.

في عديد المرات التي قدمت فيها الندوات أو عقدت فيها الدورات السياسية أو الفكرية في الخارج كانت الكوفية (الحطة) رمزًا لا تخطئه عين الأجنبي وعامل جذب ليس لذات الشخص وإنما لذات القضية حيث يذوب الشخص بالرمز فيصبح الرمز في المقدمة ويلحقه الشخص عند الذين ينظرون للكوفية باعتبارها رمزًا للتمرد ورمزًا للثورة ورمزًا للقضية الفلسطينية التي تعني الحق الأبلج مقابل الباطل اللجلج.

رأيت طفلة تقاوم جندي إرهابي من المحتل الصهيوني أثناء الانتفاضة الكبرى الأولى انتفاضة الحجر والجندي الحاقد يضربها بعقب البندقية بيد ويشد عنها الكوفية بيده الأخرى، وهي تقاتل ليس لصدّ عقب البندقية عن جسدها وإنما لتمسكها بالحطة! وكأنها بها تكمل وضاءة صورتها واكتمال زيّها، لقد شكلت بفعلتها هذه كل معاني الفخر والثقة والنضالية معًا وكأنها تضع عودًا في عين الغريب الذي يحتل الأرض. (مازالت هذه المرأة اليوم، الطفلة سابقًا-بعد33 عامًا تقريبًا- تفخر بالثوب الفلسطيني والحطّة فتلبس الأول غالبا في كل آن)

منذ سنوات عشر تقريبًا قررت أن أتخلص من شعر رأسي القليل فأخفي بذلك بياض الشعر وزحف الصلع البادي معًا، وفي ذات الوقت تقريبا-وقد لا يكون هناك صَلة- قرّرت لبس الحطّة (حول عنقي) بشكل دائم غالب الأيام، حتى امتلكت أكثر من كوفية في بيتي، ومنها أثناء ندواتي ولقاءاتي ما تبرعت بها لمن أبدى رغبه بامتلاك هذه الحطة "الفلسطينية"، رغم أنها كنعانية أوعربية عامة حيث يقول المؤرخ المتميز د.علاء أبوعامر: عمرها من عمر من سكنوا هذه الأرض وهي تظهر في أزياء الكنعانيين القدماء فلسطينيين ولبنانيين وسوريين.

لماذا لبست الحطة؟ بشكل دائم، لأنني أفتخر بعروبتي، وافتخر بفلسطينيتي فأنا من فلسطين العربية التي تتجذر من آلاف السنين منذ الفلسطينيين والكنعانيين الأوائل والعرب الاوائل، حيث نحن جزء من كل أكنّا المبتدأ أم كنا الخبر في الجملة الأسمية العربية النضالية.

إن لفلسطين بالكوفية عامة وحديثًا المرقّطة نكهة وحضورًا ودلالة النضالية والتجذر بحيث أن هذه الحطة خاصة من صناعة فلسطين (لدينا مصنع بالخليل) هي المطلوبة أساسًا وليس غيرها، فنشجع الفخر بالرموز الجامعة، ونشجع الصناعات الوطنية.

×
أخبار
صحيفة سويسرية: خطة ألمانية قد تؤدي لترحيل نصف مليون سوري تقرير: سيناريو استخباراتي يُثير مخاوف دول الخليج وتركيا حال سقوط نظام إيران عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط