الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

لبنان والترسيم الحزبلّاهي

لبنان والترسيم الحزبلّاهي

تاريخ النشر: 2022-10-13 | 19:51

علي شندب
علي شندب

بخلاف إعلان زعيم حزب الله انتظاره التوقيع على "إتفاق الترسيم" في الناقورة كي يصبح نافذاً، لم ينتظر الرئيس الأميركي جو بايدن توقيع الإتفاق ليُطلق مفرقعاته النارية، لأن مراسم التوقيع مسألة شكلية. ولهذا سارع بايدن المحتاج لأصغر إنجاز دبلوماسي، في بيانه المسهب الى وضع بصمته على هذا الاتفاق علّه يرفع شعبيته في الانتخابات التشريعية المرتقبة، فوصفه بـ "الإختراق التاريخي"، سيّما وأنّ سلفه دونالد ترامب لم يترك له شيئا مهماً يفعله بعد "إتفاقيات ابراهام" المعلومة.

إختراق تاريخي، جعل يائير لابيد رئيس وزراء الكيان وحكومته يعلنان موافقتهم على الاتفاق الذي وصفه لابيد بـ "الاتفاق التاريخي"، خصوصاً وأنه يضمن أمن اسرائيل أولاً، ويحقق عوائد مالية ليس من حقل كاريش المتنازع عليه سابقاً فحسب وإنما من حقل قانا اللبناني. عوائد قدرت بنحو 17% على شكل رسوم ستدفعها شركة توتال للجانب الإسرائيلي وفق عقد منفصل بينهما.

اختراق تاريخي، فاتفاق تاريخي، قابلهما توصيف مناقض هو "إستسلام تاريخي" لصاحبه بنيامين نتنياهو الذي سبق وتعهد بتمزيق الإتفاق بعد وصوله الى السلطة، لكنه بعد بيان بايدن الاختراقي بلع تهديده وسحبه من التداول. الأمر اللافت "إسرائيلياً" هو إجماع وزير الدفاع بيني غانتس وقادة المؤسّسة الأمنية الاسرائيلية على أهمية الاتفاق لأنه فضلاً عن العوائد الغازية والمالية الوفيرة، يحقق الأمن والاستقرار المستدام لاسرائيل على حدود الشمالية.

في لبنان غابت كلمة التاريخي عن ألسنة المسؤولين كافة، لصالح عبارة أن "الإتفاق يلبي كافة المطالب اللبنانية". إنها المطالب التي لأجل ضمان تحقيقها أطلق زعيم حزب الله مسيّراته غير المسلحة فوق كاريش، متبنياً معادلة "قانا مقابل كاريش" التي تعود ملكيتها الفكرية لرئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل "غير المختلف إيديولجيا مع اسرائيل". إنها المعادلة التي تفصح عن تفاهم عميق بين نصرالله وباسيل، توافق متناسل من توافق "ثنائي الترسيم" أي "الثنائي الشيعي" منذ ما قبل "إتفاقية الإطار" التي سبق وأعلنها رئيس المجلس النيابي نبيه بري، والذي بدا يومها يعلن الإتفاق باسم حزب الله، أكثر مما هو باسمه.

إذن مصطلح "التاريخي" الاحتفائي أو الغاضب، وسم "إتفاق الترسيم" الذي أودعته الحكومة الاسرائيلية في الكنيست ليعرض على مدى أسبوعين دون التصويت عليه، وهو ما دفع حسن نصرالله للركون الى الحذر والتحوّط مخافة نكوص اسرائيل بالاتفاق لأيّ أمر كان. لكن رغم هذا التحوّط استظهر نصرالله وبابتسامة عريضة بهجته وهدوءه وفرحه باتفاق الترسيم، وكأنه انتصار كبير يرجح أن يضعه لاحقاً في خانة ملهم "الإنتصارات الإلهية" قاسم سليماني.

بخلاف الموقف غير الموّحد داخل الكيان الإسرائيلي، فقد اتسم الواقع الرسمي اللبناني رغم تناقضاته القاتلة بوحدة موقف حيال الاتفاق. كيف لا، وهو محصّن ببركة من يمتلك حصرياً "مختبر فحص الدمّ" لتصنيف المواقف والناس وفرزها عمالةً ووطنية. فما يبتهج به نصرالله اليوم، هو ما سبق أن خُوّن لأجله فؤاد السنيورة وحكومته عندما أقرّوا الخط 23 الذي اعتبر يومها تفريطاً بالحقوق اللبنانية. يومها لم يدر بخلد السنيورة أن "التفريط" هو حقّ حصري برافعي لواء المقاومة التي بحسب نصرالله "تريد أكل العنب"، أما "قتل الناطور" التي كانت في صلب وأساس عقيدة حزب الله فقد غابت نهائياً عن مطالعاته الترسيمية، تماماً كما غاب معها إعلان "سنصلّي في القدس".

توازياً مع تعثّر الاتفاق النووي مع ايران، فقد تردّد أن اتفاق الترسيم اللبناني الإسرائيلي كان نتيجة مفاوضات أميركية إيرانية في إحدى الدول الخليجية ويرجّح أنها قطر التي تعتبر طرفاً غير معلن في هذا الاتفاق سيما وأنها تمتلك أكبر أسطول لناقلات الغاز المسال.

بدون شك ثمّة تحولات هائلة في موقف حزب الله، ونظرته الى الصراع مع العدو الإسرائيلي المتناسلة من عقيدة التخادم والصبر الإستراتيجي الإيرانية. فبدون موافقة حزب الله لم يكن ممكناً لهذا الاتفاق أن يبصر النور. انه الاتفاق الذي يجزم قادة "إسرائيل" العسكريين والأمنيين أنه يوفر لها الأمن ويضمن الاستقرار على ضفتي الحدود المنضبطة منذ تموز 2006 والتي ستنشغل اليوم باستخراج النفط والغاز.

وبدون شك أيضاً، فحزب الله ممثلّاً بالدولة اللبنانية (التي يقف خلفها أو أمامها حسب مقتضيات المصلحة) هو الطرف المقابل لإسرائيل في إتفاق الترسيم وأنابيب وناقلات النفط والغاز المنطلقة من ضفتي الحدود. انه الغاز الذي يعلم نصرالله أنه لأجل شق مسالك وممرّات أنابيبه براً وبحراً أزيلت دول بأمها وأبيها من على الخريطة كما حصل في ليبيا وسوريا واليمن وقبلهما العراق وأفغانستان واليوم أوكرانيا. ولهذا كانت إنحناءة حزب الله بالموافقة على الإتفاق والتضحية بالخط 29 الذي تأسّست جمعية للدفاع عنه برئاسة عصام خليفة المدجّج بترسانة من الوثائق التي تثبت أنّ الخط 29 في رأس الناقورة هو خط الحدود، وأن التنازل عن هذا الخط بمثابة الخيانة الوطنية التي تستوجب سوق مرتكبيها وخصوصاً الرؤساء الثلاثة الى المحاكمة.

بغض النظر عن الضجيج المُثار والذي سيُثار حول الاتفاق، يجدر القول أن الرابح الاكبر منه هو الولايات المتحدة التي تفتش وبالميكروسكوبات الدقيقة عن مطلق نقطة غاز على ظهر الكوكب للافتكاك من ابتزاز بوتين وأذرعه الغازية والطاقوية. أما الرابح الثاني فهو بدون شك اسرائيل التي ضمنت أمناً واستقراراً مستداماً وعوائد مالية ضخمة. أما ثالث الرابحين فهو حزب الله الذي يمكن القول أنه ورغم تصنيفه ارهابيا فقد استحصل على مباركة من نظيرته الفلسطينية حركة حماس، توازياً مع حصوله على بطاقة تأمين أميركية اوروبية تبقيه حيّاً أقله لخمسين سنة قادمة، ما يعني تغييراً جوهرياً في النسق اللبناني ربمّا يستولد بالترسيم "لبنان الحزبلّاهي"، إلّا إذا..

×
أخبار
صحيفة سويسرية: خطة ألمانية قد تؤدي لترحيل نصف مليون سوري تقرير: سيناريو استخباراتي يُثير مخاوف دول الخليج وتركيا حال سقوط نظام إيران عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط