الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

لبنان بين تقديس الماضي وحاضر هش

لبنان بين تقديس الماضي وحاضر هش

تاريخ النشر: 2023-06-03 | 08:45

تتآلف «الشعوب اللبنانية» على تنوعها، كما الأفراد، عبر التركيز على الموتى والشهداء والتاريخ العتيق، أكثر مما هو على الأحياء الذين سقطوا في تحقيق تجديد التنوّع والفرادة.

 تلك الشعوب والأفكار المتكلّسة والمتناقضة تبدو ثقيلة فوق عجلات الحركة نحو الغد، إن بقيت حفنة من السياسيين هائمين في حفرهم بانتظار مباركات مستوردة من الخارج، عابثين بأرضهم التي ارتوت بالكوارث.

 قد يقبل المرء تقديس الماضي بلاطات مجدٍ محفورة في الساحات، ولو تذكّرنا فرنسا الأم مثلاً، التي فقدت حنانها على لبنان، كيف انغمست في الوحدة الأوروبية بصفتها القيادية، لكنّها ما زالت تُحافظ على خصوصية ذاكرتها الأليمة، وتستعيدها في عبر الأفلام والمسرحيات والأنشطة الثقافية المتعددة التي تستهدف فيها الأجيال الطريّة.

  يتّخذ هذا المظهر المستعاد في لبنان تكراراً ممجوجاً حاملاً كسوة مذهبية، وصيغاً تُفرغ قوة الحاضر، وتدعو إلى الاحتماء، بل الاستقواء بالماضي القريب، وحتى البعيد، لتتعزّز مشاعر التفوق والنقيصة، أو الكثرة العددية.

 أختصر تلك الظواهر السلبية بسؤال قد لا نجد له جواباً سريعاً هو:

كيف نحترم الأحياء والأجيال الآتية ومستقبل لبنان، إن لم نحترم الشهداء وكبار الموتى، في خطبنا ومواقفنا وسلوكنا السياسي والاجتماعي والثقافي، خصوصاً عبر المدارس والجامعات؟

 يترسّخ هذا السؤال لدى معظم المكونات الإسلامية المتنافسة على الحصص في هوية لبنان المائعة ومراكز مكوناته بفضل تبدّل المواقف وأحوال الدول في العرب والعالم.

 ويقوى السؤال مسيحيّاً، ليعلن المنطق عينه بإيمان صلب بالخصوصيات تُحيي جذوره القديمة عبر عقد هجرة الأبناء والأحفاد الدائمة نحو الغرب والشرق، وضمور المجموعات.

 يقصّون عليك مثلاً أنّ مسلّحاً ملتحياً قرع باب الدير عند مساء في قرية نائية هاجر سكّانها، وسأل كاهناً واقفاً أمام الباب بنبرة: كم أنتم في هذا المكان يا أبتِ؟

 أجاب: نحن ثلاثة آلاف. قال: ولكنني أراكم لا تتجاوزن العشرة؟

 دعاه بحرارة للدخول، طالباً منه أن يركن سلاحه جانباً، وأخذه من يده نحو حافة، وقال مع مغيب الشمس: أين نذهب بكلّ هؤلاء الموتى في هذا الوادي؟ أنترك عظامهم وننساهم مع أنهم حملوا الهويّة الخيالية لوطننا وقوة الشخصية المعنوية للآباء والأجداد التي حفرت في الرؤوس والجبال مخابئ آلام الماضي والحاضر حيال مستقبل هشّ.

  يموت الزعماء وتضيع الأوطان وتُداهمها الحروب والخرائب، لكن يبقى لكلّ شعب في هذه الدنيا، بتقديري، جسدان: واحد مادي، وآخر رمزي. أمّا الجسد المميّز ففي الجماعات الحيّة المتآلفة بصيغتَي المفرد والجمع، والتي تُغني التنوّع بما يضمن المستقبل الدائم الحياة. قد يتثاقل التطور بالتنوّع ويذوي عند التصاقه بالتمايز في الماضي الجامد، لا بحيوية الحاضر والمستقبل من دون نسيان ما تخلّفه الجذور إن أصابتها العفونة لكثرة المياه، أو داهمها اليباس لشحّه.

 بات من ثوابت العلوم اليوم أن للشجر والنباتات والزهور في الأرض لغات تواصل خاصة لن يُدركها البشر، وتُصنّف بأنها من أنعم أنواع التواصل والحوارات الطبيعية التي تشغل الأبحاث التماساً لتوسيع مدى ثقافات الحوار.

 الحوار ميدان واسع للتفاوض المضني والطويل والمعقّد، لكنه الظريف والمثمر، يقلب الأراضي الجرداء ويبعث الثقة بين الأطراف، ويُسقط المساومات والأكاذيب التي لا تعني سوى إظهار المسؤول لنفسه ولغيره فوزه عبر عناده وقوّته وتأسيساً على مكامن الضعف لدى الفريق الآخر الذي يبدو خاسراً، ويكابر بدوره لإظهار النجاح.

 يقرع اللبنانيون أبواب الدنيا وأجراسها فارّين من بلادهم وشعوبهم تحدوهم المساومات والاستحالات والفراغات المتراكمة والتشوّهات المرضية والنفسية التي قلّصت صورة بلدهم وحقّرت أجيالهم لتظهرهم في مواقع هزيلة منخفضة ومشوهة، وحافلة بالملفات والحجج والأسانيد المتقابلة والعصية، بل المجهولة والمستحيلة ليبقى لبنانهم رهينة التدخلات الكثيفة، المحلية والعربية والإقليمية والدولية، فيرقد في ذهن المراقبين والدبلوماسيين والمبعوثين صفة البلد العجيب الغريب الذي يستدعينا كلّ ليلة لتذكّر ألف ليلة وليلة من الضياع والبؤس والتخلّف والعجز خلف أعتاب رؤساء الدول بانتظار الكلمة الدولية.

 لا تنتظروا حصرماً مقهوراً يعقد عنباً، أو رئيساً جديداً للجمهورية في جنائن قصر بعبدا المهجور. كأننا ننتظر لهيباً يسحبنا عنوة خلف طاولة مستديرة جبراً كما العادة، حيث لا حلّ سوى التماس قيادة الجيش نحو الكرسي ليتكرّر التاريخ: انتخاب قبل الدماء لحبسها أو تسريع سيلانها عبر جسد لبنان فرضاً للانتخاب.
عن الخليج الإماراتية

×
أخبار
ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط