الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

لا غاندي في إسرائيل ولا ديغول

لا غاندي في إسرائيل ولا ديغول

تاريخ النشر: 2017-08-30 | 11:00

يأتي مبعوثو السلام الأميركيون الى المنطقة ويغادرونها، ولا أثر. لا تصور سياسياً ولا خطة أميركية ولا أفق حقيقياً لعملية سلام بين الفلسطينيين وإسرائيل. حتى تصريحات مستشار الرئيس ومبعوثه الى المنطقة جاريد كوشنير خلال زيارته الأخيرة بأن إدارة دونالد ترامب ترغب بعملية سلام «جادة»، لا تجد من يصدقها، بل انعكست في اللامبالاة التي استُقبل بها المبعوث الأميركي في إسرائيل، كما في تشكيك الفلسطينيين بجدوى هذه الزيارات.

٢١ زيارة للمبعوثين الأميركيين منذ مطلع العام! هل يتطلب قرار السلام كل هذه الزيارات؟ ومن يعرقل التقدم؟ وإذا كان مجرد استئناف المفاوضات يستدعي كل هذه الجهود، فكم ستحتاج المسيرة التفاوضية نفسها؟ ربع قرن آخر؟

يقولون إن العقدة في إجراءات بناء الثقة. وهذه تقول الكثير عن نيات السلام. فإسرائيل ترفض مطالب السلطة الفلسطينية بوقف الاستيطان ووضع جدول زمني لمفاوضات على أساس حل الدولتين بما هو سياسة أميركية منذ «خريطة الطريق» التي وضعت في عهد جورج بوش الابن، إضافة إلى إطلاق أسرى. في المقابل، ومع تغير الحكومات في اسرائيل وجنوحها أكثر نحو اليمين، ومع تعاقب الإدارات الأميركية، تتغير المطالب الاسرائيلية وتزداد استحالة: إلغاء ميثاق منظمة التحرير. الاعتراف بيهودية الدولة وإلغاء حق العودة. إعطاء الأولوية للصراع مع إيران. وأخيراً وقف التحريض والعنف بنسبة مئة في المئة. والأسوأ، بعد ٢٤ سنة من بدء مسيرة أوسلو، أصبح حتى حل الدولتين في خطر، والسلام الإقليمي مطلباً ملحاً، أي تحصيل ثمن السلام مقدماً ومن دون ضمانات أو مقابل، على رغم تاريخ إسرائيل الطويل من التسويف ونقض العهود.

فأي سلام يريد رئيس الحكومة بنيامين نتانياهو وهو الذي تعهد مرات أخيراً عدم إزالة المستوطنات من الضفة الغربية، وقال: «نحن هنا لنبقى، الى الأبد»، ورفض إقامة دولة فلسطينية؟ وكيف لرئيس وزراء محكوم بأيديولوجيته الصهيونية بمقدار ما هو محكوم بأجندة اليمين الذي ينتخبه، أن يمد يده للسلام؟ وكيف لمن تآمر مع المحافظين الجدد في أميركا من أجل تقويض اتفاق أوسلو، أن يوقّع بنفسه على اتفاق سلام؟ وكيف لرئيس وزراء انتهازي تلاحقه شبهات الفساد أن يتخذ قراراً تاريخياً بهذا المستوى؟

ما ينطبق على نتانياهو من تطرف ورفض للسلام ينطبق على بقية أعضاء حكومته وأحزاب اليمين. سياساتهم وتصريحاتهم تحكي عنهم. عيونهم شاخصة نحو كرسي رئاسة الحكومة. كلهم ضد حل الدولتين ووقف الاستيطان، ومع استرضاء اليمين والمستوطنين. وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان مثلاً، صاحب سياسة القبضة الحديد في نسختها الجديدة ضد الفلسطينيين، هل يمكن أن يُقنع أحداً بأنه صاحب أجندة سلمية؟ إن من يتابع مسلسل الاعتقالات اليومية في صفوف الفلسطينيين وهدم المنازل ومصادرة هويات المقدسيين، يدرك أنه يبحث عن استسلام وليس سلام. ومن يتابع الاعتقالات المتواصلة حتى اليوم منذ الاحتجاجات السلمية خلال هبة الأقصى، سيعرف أن إسرائيل لا تقبل حتى بالنضال السلمي.

وإذا كان هذا حال اليمين، فحال اليسار لا يسر عدواً ولا صديقاً. وكان الرئيس محمود عباس واضحاً في عتابه أعضاء من حركة «ميرتس» أثناء استقبالهم أخيراً، إذ سألهم عن دورهم في تشكيل الرأي العام ودفع عملية السلام. هذا اليسار لا يعوَّل عليه، وهو أساساً شريك في جريمة الاحتلال، مهما بدا متعاطفاً مع الفلسطينيين، وأنصاره وناشطوه يعيشون في إسرائيل مكان فلسطينيين طُردوا منها وباتوا لاجئين. هذا اليسار يتماهى تماماً مع السلطات اليمينية كلما وقع حادث، وهو متشرذم وفاقد دوره وتأثيره. وحين يجد الجد ويصبح في موقع المسؤولية، يتبنى نهج اليمين ويزايد عليه. فالعمالي شمعون بيريز هو أبو البرنامج النووي الإسرائيلي، وفي عهده نفذت مجزرة قانا، فيما نما الاستيطان أضعافاً مضاعفة في زمن اسحق رابين والعماليين، وأخذوا باسم السلام ما لم يأخذوه بالحرب.

حتى الآن لم تمد إسرائيل يدها بالسلام نحو الفلسطينيين، ولن تفعل، فأطماعها كثيرة، ليس أقلها جنيُ أثمانٍ محلية وإقليمية ودولية برسم سلام لن يأتي. تجربة السنوات الماضية أكبر برهان. والأمل يتلاشى في غياب قوى سلام إسرائيلية مؤثرة أو زعيم قوي. إن زعيماً يؤمن بالسلام يستطيع أن يعيد تشكيل وعي شعبه والرأي العام بهذا الاتجاه. وهذا قطعاً ليس نتانياهو ولا يمينه ولا اليسار. السلام بعيد المنال، لأنه لا غاندي في إسرائيل ولا ديغول.

عن الحياة اللندنية

×
أخبار
ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط