الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

لا صوت يعلو فوق صوت وقف العدوان

لا صوت يعلو فوق صوت وقف العدوان

تاريخ النشر: 2024-07-26 | 14:11

صحيحٌ أن المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة ما زالت بخير، وأنها ما زالت تقف على أقدامها بكل ثباتٍ ورسوخٍ ولم تسقط، وتحتمل الضربات العنيفة، والقصف الجوي المتواصل، والغارات المكثفة، وتواجه مختلف التحديات ولم تنهر، وقادرة على توجيه ضرباتٍ صاروخية ولم تعجز، وتستطيع القتال على كل المحاور والجبهات وتناور باقتدار، وتقصف الدبابات والآليات المصفحة والجرافات ولا تفشل، وتزرع العبوات وتنصب الكمائن وتعد الفخاخ وتجهز المصائد وتنجح، وتقنص الجنود وتصادهم من نقطة الصفر ومن بعيد، وتتجرأ عليهم ويلاحقهم رجالها، ويصلون إليهم في كمائنهم وينالون منهم، ويستدرجونهم إلى حقول الألغام التي أعدوها، وكمائن الموت التي جهزوها.

ويدرك العدو الإسرائيلي، جيشاً وحكومة، أن المقاومة الفلسطينية ما زالت تمتلك قدراتٍ كبيرة، وأنها تستطيع ترميم كتائبها بسهولة، وإعادة بناء قوتها بسرعة، وأنها لا تشكو من نقصٍ في عدد المقاتلين، ولا عجزٍ في الذخيرة وأسلحة الميدان، وليس عندها مشكلة في العبوات والقذائف المحلية الصنع التي أثبتت جدارتها، وتمكنت من إصابة المئات من آلياته وحرقها أو إعطابها وإخراجها عن الخدمة.

وأن قيادتها قادرة على سرعة التواصل مع وحداتها، وإصدار الأوامر لها، وتوجيهها إلى المناطق التي تريد، والأهداف التي ترصد، بما يؤكد أن البنية التنظيمية للمقاومة ما زالت متماسكة، وأن آليات الاتصال والتواصل الآمنة لم تتضرر، وأن عملية التنسيق بين وحداتها وكتائب المقاومة الأخرى فاعلة، وأنها تستطيع أن تردف بعضها، وأن تنسق فيما بينها، وأن تتعاون وتتشارك في تنفيذ بعض العمليات العسكرية النوعية.

كما يدرك العدو أن المقاومة الفلسطينية مستقلة في قرارها، وواضحة في سياستها، وتعرف أين تضع أقدامها، وكيف تدرس خطواتها، وأنها ثابتة على مواقفها، وتصر على تحقيق أهدافها، ولا تفكر أبداً في التراجع أو الاستسلام، ولا في الانكفاء والاختفاء.

وأن عمليات الاغتيال والقتل التي طالت بعض قادتها والكثير من مقاتليها، لم تفت في عضدها، ولم توهن عزائمها، ولم تؤثر على فاعليتها، بل أظهرت قدرتها الفائقة على تعويض القادة، وتبديل المواقع، وتوزيع المهام، والانتقال من مكانٍ إلى مكانٍ.

وكما أنها تصنع عبواتها، وتعد متفجراتها، وتعيد تصنيع بعض أسلحتها، وتدور القذائف والصواريخ الإسرائيلية التي لم تنفجر، فإنها تقوم بأوسع عملية تجنيد وتدريب في صفوف المقاومة، التي يتنافس في اللحاق بها الكثير، ويسعى للقتال معها الأكثر، في وقتٍ لا تشكو فيه من حاجةٍ إلى رجال، ولا إلى المزيد من المقاتلين.

كما أن المقاومة ما زالت قادرة على الاحتفاظ بالجنود والضباط الإسرائيليين الأسرى الذين لديها، وما زال العدو عاجزاً عن الوصول إليهم أو تحديد أماكنهم واستنقاذهم، وجل ما يستطيعه هو قتلهم قصفاً أو خنقاً تحت الأنقاض، أو استعادة ما يتركه المقاتلون الفلسطينيون من جثامين إسرائيلية خلفهم، ممن لا يستطيعون نقلهم أو الاحتفاظ بهم في أماكنهم.

وسيبقى العدو عاجزاً عن استنقاذهم بالقوة واسترجاعهم أحياءً، إذ أن المقاومة قد أحسنت إخفاءهم، واطمأنت إلى أماكنهم، وهي في النهاية تؤكد أن جيش العدو بغير صفقةٍ مشرفةٍ لن يستعيدهم أحياءً أبداً، والمقاومة جادة وصاحبة مصداقية عالية، والعدو يعرف عنها ذلك، وليس في حاجةٍ لأن يجربها من جديد أو يختبرها أكثر، فقد خبرها كثيراً وعرفها جيداً.

ولا يخفي العدو شكواه من قدرة المقاومة الفلسطينية الحيوية المنظمة، الفاعلة المنسقة، المتجددة المتنقلة، التي ألحقت بصفوف جيشه عدداً كبيراً من القتلى والجرحى، الذين تشهد عليهم طائرات الهليكوبتر التي تحط في مناطق مختلفة من قطاع غزة لنقل القتلى والجرحى، وتفضحهم مستشفياتهم، التي تعلن بين الحين والآخر عن أعداد الجنود والضباط الذين يصلون عليها بحالاتٍ سيئةٍ.

ويزيد في فضائحهم الأخبار التي تنقل من المقابر التي لا يتوقف شق القبور فيها، وتنظيم الجنائز العسكرية على مداخلها، رغم عمليات الرقابة العسكرية المشددة، ومحاولات التعتيم المقصودة، خوفاً من تصدع الجبهة الداخلية، وانهيار الروح المعنوية للشعب والجيش معاً، الذي يخاف من الجنائز، وينفر من التوابيت، ويخشى أن يلحق بجنوده ما أصاب زملاءهم.

رغم ذلك كله فإن المقاومة تدرك أن شعبها في خطر، وأنها عانى الكثير وما زال، وتكبد خسائر فادحة في الأرواح التي تزداد كل يومٍ، وأن عدد شهدائه وجراحاه يتجاوز بكثير المائة والخمسين ألفاً، فضلاً عن الدمار الهائل، والنزوح المستمر، والمعاناة القاسية، والجوع والعطش، والحصار والحرمان، والمرض والعدوى، والقذارة والمجاري والقمامة، والحشرات والكلاب الضالة، والشمس الحارقة والصيف القائظ، والخيام اللاهبة وغرف النايلون الحرقة، والحاجة إلى كل شيء، والنقص في كل شيء.

وتدرك أن عدوها يستفرد به ويضغط عليها به، وأنه ماضٍ في استهداف المدنيين، وملاحقة النازحين، وقتل المرضى، وجرح الجرحى، وزيادة معاناة الناس بكل الأشكال الممكنة، ظناً منه أنه بهذه الوسائل الدنيئة يستطيع أن يركع المقاومة، وأن يخضعها ويجبرها على تقديم تنازلاتٍ عجز عن تحقيقها بالقوة، ولم يتمكن من إنجازها رغم القسوة والعنف وطول المدة، والعون والسند الغربي والأمريكي بالأسلحة المدمرة والصواريخ المزلزلة.

لهذا كله فإن المقاومة الفلسطينية ترفع الصوت وتنادي بوقف العدوان، ولا تروى أي أولويةٍ تتقدم على وقف الحرب وإنهاء القتال، وتريد أن تحقق عودةً آمنةً كريمةً مطمئنةً لأبناء شعبها إلى منازلهم وبيوتهم في شمال القطاع، وتأمين الآخرين بسلامٍ في الوسط والجنوب، وتسعى للتوصل إلى تهدئةٍ مع العدو الصهيوني، يوافق فيها على صفقةٍ مضمونةٍ توقف الحرب وتسحب الجيش، وتنص على عملية تبادل مشتركة للأسرى من الجانبين، تمهيداً للوصول إلى هدوءٍ شاملٍ، وانسحابٍ كاملٍ، واتفاقٍ واضحٍ على رفع الحصار والمباشرة في التعويض وإعادة الإعمار.

لهذا كانت المقاومة حكيمةً مرنةً، عاقلةً متزنةً، مسؤولةً أمينةً، وتعاملت مع الوسطاء بإيجابية، ولم تكن خشبيةً في مواقفها، ولا عدميةً في شروطها، بل أبدت قبولاً بالعرض، وتنازلت عن بعض الشروط، ولانت مواقفها في بعض البنود، أملاً في التوصل إلى صفقةٍ تريح شعبها وتطمئن أهلها، وترفع عنه الأعباء والمعاناة، وتبقي عليه صامداً في أرضه، ثابتاً في مناطقه، فشعبنا يستحق بعض الراحة ليضمد جراحه ويثبت، والكثير من الاستجمام ليستعيد عافيته ويواصل.

×
أخبار
صحيفة سويسرية: خطة ألمانية قد تؤدي لترحيل نصف مليون سوري تقرير: سيناريو استخباراتي يُثير مخاوف دول الخليج وتركيا حال سقوط نظام إيران عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط