الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

لابيد وحل الدولتين.. أي خدعة!

لابيد وحل الدولتين.. أي خدعة!

تاريخ النشر: 2022-09-27 | 05:38

عندما قال رئيس وزراء الكيان الصهيوني يائير لابيد، مساء الخميس 22 أيلول/ سبتمبر، في الأمم المتحدة إن "إبرام "اتفاق مع الفلسطينيين يقوم على حل دولتين لشعبين هو الخيار الصائب لأمن إسرائيل واقتصادها ولمستقبل أولادنا"، رأى فيه البعض مؤشرا إيجابيا، وحاول التعامل مع هذا التصريح على أساس أنه يعكس تغييرا صهيونيا في مسألة مفاوضات الحل السياسي على قاعدة دولتين لشعبين..!
في حين أن مثل ذلك لا وجود له في الواقع، على ضوء المتغيرات التي أحدثها الكيان الصهيوني للأرض في الضفة الغربية هذا من جانب، والجانب الثاني يتعلق بوجود إجماع صهيوني على رفض مثل ذلك الحل إذا ما كان هنا من حل أصلا.
ليصبح استمرار اجترار الطرف الفلسطيني لمثل تلك اللغة السياسية التي تتحدث عن دولتين لشعبين، هو تعبير عن وهم لذهن لم يعد يدرك الوقائع على الأرض، خاصة إذا كان الحديث من قبل الجانب الفلسطيني، الذي عليه أن يُحسن قراءة المشهد في جانبيه الفلسطيني والصهيوني، ومن ثم كيف يفكر الجانب الصهيوني، وما طبيعة وحدود دعوة لابيد قبل شرائه بضاعة غير موجودة.
إن حديث لابيد عن حل الدولتين لا يعدو أن يكون خدعة، فهو يندرج كما نقدر في سياق حملة علاقات عامة موجهة لأطراف خارجية استباقا لهجوم سياسي فلسطيني كان متوقعا من قبل الرئيس محمود عباس بهدف تعرية نازية هذا الكيان الممتدة منذ ما قبل النكبة أمام المجتمع الدولي من خلال الجمعية العامة، وهو المحبط من سلوك الكيان الصهيوني، بعد أن كان قد راهن بشكل شخصي على صدقية الكيان الصهيوني، أن يفي -على الأقل- بالتزاماته في اتفاق أوسلو مع كل البؤس الذي يمثله فلسطينيا.
كما أن فقاعة لابيد ربما هي موجهة أيضا لقوى يهودية داخلية مما يسمى باليسار الصهيوني، وكذلك للجمهور العربي الفلسطيني في مناطق الـ48، لأن الكيان الصهيوني على مشارف انتخابات تشريعية مطلع تشرين الثاني/ نوفمبر المقبل، النتائج فيها بين معسكرات اليمين الصهيوني على ضوء استطلاعات الرأي غير مؤكدة لطرف بعينة، ,ولذلك يمكن القول إن لابيد أراد من خلال إبداء الاستعداد لحل الدولتين وبالطبع وفق الرؤية الصهيونية، قطف ثمار ذلك في صندوق الاقتراع في الصراع الانتخابي الشرس بين أطراف اليمين الصهيوني.
ومع أن الدولة التي تحدث عنها لابيد لا يمكن توصيفها وفق محددات القانون، بأنها دولة، وإنما هي عبارة عن كيان وظيفي في خدمة المشروع الصهيوني لمن يقبل بها، لكنني أعتقد أنه لا يمكن لأكثر الأطراف تهافتا في الجانب الفلسطيني من قصيري النفس أن يقبل بذلك، فكيف بالحالة الفلسطينية الناهضة سياسيا وكفاحيا من أبناء الشعب الفلسطيني، الذين تجاوزوا مقولة الحل بشروط أوسلو، سعيا لحل يقرره ميزان قوى فلسطيني يفرض على الاحتلال على الأقل الانسحاب من الضفة والقدس في سياق الهدف المرحلي.
ويجب التذكير هنا، أنها ليست المرة الأولي التي يعلن فيها أحد أطراف اليمين الصهيوني ذلك، فقد سبق لنتنياهو أن فعل ذلك أمام الجمعية العامة قبل 6 سنوات في خطاب له في الأمم المتحدة، عندما قال عن نفس الرؤية السياسية: "لم أتخل عن السلام. ما زلت ملتزمًا برؤية سلام تقوم على دولتين لشعبين "، ولكن مثل هذه الفقاعات الصهيونية أهدافها معروفة كونها للاستخدام المؤقت، بهدف تحقيق أهداف تلك القوى سواء كانت داخلية أو خارجية، وهذا بدا واضحا في وصف السفير الأمريكي لدى كيان الاحتلال توم نايدز لخطاب لابيد بأنه “شجاع” لدعمه حل الدولتين".
لكن أي دولتين يجري الحديث عنهما؟ ذلك هو السؤال الجوهري لو صدقنا بالطبع أن لابيد لديه الإرادة والأغلبية الصهيونية لمثل هذه الخدعة، وأن هناك في المقابل طرفا فلسطينيا سيقبل التعامل مع معها. خاصة وأن خدعة لابيد فيما يتعلق بالدولة المقترحة تمزقها المستوطنات وقطعان المستوطنين وتفرغها من مضمونها, ومع ذلك فإن شرط لابيد الوحيد فقط يفرغها من مضمونها ليخرجها حتى من التداول، عندما يقول " أن تكون الدولة الفلسطينية المستقبلية مسالمة. وأن تكون لدى كيان الاحتلال القدرة على الدفاع عن أمن مواطنينا بأي لحظة كانت."، بمعني أنها دولة بمواصفات صهيونية وبدون أسنان أو أظافر حتى..! ومن حق الكيان أن يستبيحها في أي وقت يشاء بذريعة حماية أمنه ومصالحه!
ما طرحه لابيد وقَبْله نتنياهو هو أقصى سقف لمفهوم حل الدولتين يمكن أن يقدمه أكثر الصهاينة "كرما"، لمن ما يزال يستجدي الحل بهذه الطريقة التي عفا عليها الزمن وتجاوزتها الأحداث حتى وفق اتفاق أوسلو سيء السمعة، كون المقترح ليس دولة وإنما كانتونا بمواصفات صهيونية، ومع ذلك هناك في الجانب الفلسطيني من استمر في الحديث عن حل الدولتين، مع أن ذلك بات أمرا غير واقعي موضوعيا، بسبب عدم وجود الأرض التي ستقام عليها تلك الدولة.
ومع أن ما هو مطروح لا يمكن لأي قائد فلسطيني أن يقبل به، فإن وزير الحرب الصهيوني غانتس الذي استنكر عرض لا بيد قال "لا يمكن خلال المستقبل القريب التوصل إلى تسوية دائمة، لكن يجب أن نسعى إلى تقليص الصراع، والحفاظ على الأمن، ومنع خطر دولة ثنائية القومية، والحفاظ على علاقة مع الفلسطينيين". وتعكس رؤية غانتس وأحزاب يمينية صهيونية عديدة بشكل واضح، أنه لا حل حتى بمواصفات مقترح لابيد أو غيره في المدى المنظور.
كما عارضت وزيرة الداخلية الإسرائيلية، أييليت شاكيد، هذه الخطوة وقالت إن لابيد ليس له شرعية عامة "ليورط "" بتصريحات من شأنها إلحاق الضرر بالبلاد، وأضافت، لابيد يمثل نفسه فقط في هذا البيان وليس الحكومة، الدولة فلسطينية تشكل خطرا على دولة إسرائيل" كما تقول.
والمفارقة أنه في الوقت الذي يوجه فيه غانتس رسائل اقتصادية إلى غزة، ويقدم رئيس وزراء الكيان الصهيوني لابيد عرضا سياسيا، يزداد تغول جيش الاحتلال وقطعان مستوطنيه ليشمل كل مناطق الضفة الفلسطينية، وهو أمر يستوجب أن تعمل كل من حركة حماس وفتح بشكل أساسي على استعادة سلاح الوحدة السياسية والكفاحية والجغرافية والديمغرافية بعد أن مزقت حركة حماس نسيج هذا الوطن الواقع تحت الاحتلال بدافع شبق السلطة، منذ عام 2007، ومن ثم مغادرة قيادة حركة فتح مربع أوسلو ووهم الحصول على دولة عبر حل سياسي في ظل هكذا ميزان قوى، لأن الكيان أكد أنه ليس هناك من شيء يعطيه، سوى كيان فلسطيني وفق مواصفاته، سواء سميتها دولة أو إمبراطورية، لكنها ستكون وفق المحددات الصهيونية، ولا أتصور أن طرفا فلسطينيا يمكن أن يقبل بذلك. لتصبح مسألة وقف التنسيق الأمني وتنفيذ قرارات المجلس المركزي الرد الواجب على سياسات وجرائم الاحتلال. ومن ثم مغادرة مربع وهْم الحصول على دولة عبر المفاوضات ضمن ميزان القوى القائم، مع كيان لا يؤمن ابتداء بالحل كونه قام على أساس فكر النفي والإحلال وفق النموذج الدموي الأمريكي والنموذجين النيوزلندي والاسترالي للإحلال.. ولكن هيهات

×
أخبار
عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط