الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

كيف يخفف الأبناء من آلام الأمهات

كيف يخفف الأبناء من آلام الأمهات

تاريخ النشر: 2019-03-07 | 12:27

أمد / أشعر اليوم، أن عدلا ما يحل، وأن يدا ما تمر على تلك المرارة البعيدة، لتمسد عليها وتمحوها، ما فعله ابني دون قصد منه صالحني مع "الظلم" الذي كنت أشعر به.

عدت إلى البيت من يوم عمل شاق لأجد ابني البالغ من العمر 16 عاما قد غسل الأطباق والصحون ورتبها في الخزانة ونظّف المطبخ ولمّعه، والحقيقة إنها لحظة لا توصف بالنسبة لأي أم أو أب، أن يقف أمام مشهد كهذا وأن يعيش لحظة مماثلة. لحظة فارقة يشعر فيها الأبوان أن هدية أو وساما مميزا جدا يمنح لهما من يد صغيرة محبة وممتنة.

وطبعا لم تكن الأطباق والصحون نظيفة تماما، كانت بقايا الأكل والصابون عالقة في حواشيها والماء يقطر منها. ولسبب ما لم يستعن ابني بغسالة الصحون وفضّل أن يغسلها بيديه الصغيرتين، تأكيداً على رسالة معينة ربما مفادها “أحبك”، أو “أشعر بتعبك” أو “لست وحدك” أو أي شيء آخر.

كانت هذه أول مرة يقدم فيها ابني على حركة كهذه رغم أنه يساعد بشكل منتظم في مهام أخرى كثيرة من بينها إخراج أكياس الزبالة وإعداد بعض الوجبات الصغيرة والذهاب للسوبر ماركت لشراء بعض اللوازم كلما دعت الحاجة، وقد تساءلت بيني وبين نفسي عن الأسباب التي دعته للتفكير في مفاجأتي بهذا الشكل الباذخ، أقول باذخا وأدرك أن أمهات كثيرات يعرفن ما أقصد، إذ لا شيء يقلق الأمهات ويشغل بالهن في طريق العودة إلى البيت بعد يوم متعب، أكثر من المطبخ ومهامه التي تنتظرهن.

قبل هذه الحادثة التاريخية بأيام تعرضت لموقف صعب، من تلك المواقف التي تجعل الأرض تهتز تحتنا للحظات ونشعر كأننا نفقد توازننا ونقع أو نكاد. ويبدو أن ابني شعر بصعوبة الوقت الذي مررت به، رغم كل محاولاتي لإخفاء الأمر عليه، فأراد أن يشعرني أن هناك من يقف معي وخلفي وأنني لست وحدي. كانت تلك رسالة لطيفة وحنونة، من دون كلام كثير.

في صغري تربيت على مساعدة أمي مثل باقي الفتيات في تلك الفترة. لم يكن هذا خيارا بل واجبا يقسم بين البنات ومهام تتوزع عليهن، من طبخ وغسل وكي وتنظيف وتلميع وتشطيب وغيرها. وفي السادسة عشرة من عمري -عمر ابني الآن- كانت أمي تكدس أمامي كل يوم أحد، كومة ملابسي لغسلها، كنت ما أزال صغيرة في الحجم أيضا، فكانت تلك الكومة التي لا تتجاوز عشر قطع مثلا تبدو عالية جدا ومرهقة ومستنزفة إلى أبعد حد، وكانت أمي تشفق علي سرا لكنها لا تبدي تعاطفها، غير أنها تأتي لنجدتي كلما ضمت الكومة ملابس شتوية ثقيلة أو جاكيتات وبناطيل جينز مثلا.

وإنصافا لتلك البعيدة الغائبة، لم تكن أمي قاسية على الإطلاق، لكنها كانت مضطرة لمجاراة المحيط الذي كنا فيه والخضوع لماكينة اجتماعية طاحنة تصر على إعداد البنات ليكن ربات بيوت وأمهات جيدات مهما بلغن من تعليم. وأذكر أن كثيرات من الأقارب والجارات كن يلمنها حين يأتين لزيارتنا ويجدنها منهمكة في التنظيف بمفردها بينما نحن، منكبات على دروسنا، وكانت ترد على لومهن بهدوء وثقة قائلة “بناتي وراءهن دروس”.

رغم كل هذا ظللت أحمل داخلي مرارة يوم الأحد إلى الآن ربما، كانت مهامه قاسية علي، وكنت أسمع صوت الذكور من أبناء العائلة وهم يلعبون كرة القدم في الساحة المجاورة للبيت ويتصايحون ويتندرون ويضحكون وكثيرا ما خطر في بالي أن أترك كومة الملابس وأخرج للعب معهم، لكن ذلك كان مستحيلا.

أشعر اليوم، أن عدلا ما يحل، وأن يدا ما تمر على تلك المرارة البعيدة، لتمسد عليها وتمحوها، ما فعله ابني دون قصد منه صالحني مع “الظلم” الذي كنت أشعر به، لكن من قال إن الأشياء تحدث من دون قصد؟. تخبئ لنا الحياة دائما مفاجآت صغيرة، قد تبدو لوهلة كما لو أنها أمور عادية، لكن لو نظرنا داخلنا جيدا لوجدناها استجابة لنداء ما، لحاجة ما، حق أو عدل ننتظره منذ أمد بعيد يعاد إلينا.

×
أخبار
جيش الاحتلال يطلق النار نحو مركبة قرب قرية حداد السياحية شرق جنين السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين بقطاع غزة تجري انتخابات لمجلس الإدارة الجديد استطلاع: أغلبية الإسرائيليين والفلسطينيين يرون التعايش السلمي "مستحيلًا" مستشار فانس يستدعي محطات الخلاف التاريخية لتفنيد "خضوع" واشنطن لإسرائيل إسرائيل تبلغ بريطانيا بعدم دفع مخططات الاستيطان في E1 قبل الانتخابات صدمة النفط تتجاوز هرمز وتضع منظومة الطاقة العالمية أمام اختبار أوسع مؤسسات إعلامية أمريكية ترقض قرار ترامب حظر صحافييها من دخول البيت الأبيض الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا بعد 3 أعوام من الإبادة.. نصف مليون طالب بغزة يعودون للدراسة وسط الدمار "سنتكوم" تؤكد تسهيل العبور الآمن لمليار برميل نفط عبر مضيق هرمز ترامب يوقع قانونا يجيز فرض عقوبات جديدة واسعة على روسيا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط