الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

كنعان في عيادة الطب النفسي( أحمد ابراهيم الحاج)

كنعان في عيادة الطب النفسي( أحمد ابراهيم الحاج)

تاريخ النشر: 2013-12-18 | 17:45

الجزء الثاني من قصة كنعان في عيادة الطبيب

(الجلسة الأولى)

 أحمد ابراهيم الحاج

.....................................................

في صالة صغيرة مكتظة بالمراجعين،

وبعد طول الإنتظار،

أفقت من غفوة على حافة كرسي قديم.

إنه صوتٌ نسائي ينادي ويصيح

"هي...هي... أنت .. أنت يا كنعان"

جاء دورك ... هيا الى الطبيب.

هرولت نحو الباب قبل أن يسبقني أحد

ما أكثر من لا يحترمون النظام في بلادنا

وما أكثر المحسوبية والواسطة فيها

فقد جاء الكثير بعدي ودخلوا قبلي.

....................................................

أوقفني نداءٌ من الممرضة:

"عفواً يا إنسان أنت يا .. كنعان،

الدفع قبل الكشف، أعطني خمسين ديناراً"

وليكن معلوماً لديك يا كنعان:

هذا الرسم يغطي عشرين دقيقة فقط،

إن طال وقتك مع الطبيب،

ستدفع ديناراً عن كل دقيقة.

ها قد أدرت ساعة التوقيت.

.................................................

دخلت للطبيب، طرحت عليه السلام كاملاً.

رد بكلمة واحدة دون النظر إليّ

وعليكم.

ظل مشغولاً عني خمس دقائق،

يقلب الأوراق تارة،

يرد على الهاتف تارة أخرى،

ويستعرض معلوماتي الشخصية

التي كتبتها الممرضة في الملف.

أهدر من وقتي ما قيمته اثني عشر ديناراً.

......................................................

شكواك يا كنعان،

أسرع وأوجز لا وقت بالمجان.

آه يا دكتور...،

راجعت كل الإخصائيين

في مجالات الطب العضوي، حتى أطباء الأسنان.

أجريت كل التحاليل.

كلهم أجمعوا على لا شيء.

نصحوني أخيراً بعد استنفاذ نقودي،

بمراجعة الطب النفسي.

لم يعجبه ما قلت بخصوص النقود.

أدار وجهه عني جانباً وقال:

هل لديك تأمينٌ طبي يا كنعان؟

لا يا دكتور. .. أستطردت،

أنت تعرف أن كنعان ليس لديه تأمين،

لا طبي ولا غير طبي،

هو دولة في مهب الريح قائمة بذاتها.

كان الله في عونك، إذن لا تضيع الوقت.

أدخل في الموضوع بسرعة.

قل لي ما شكواك؟

......................................................

انا لست أنا الذي أعرفه يا دكتور،

تغيرت وتبدلت.

منذ متى تشعر بهذا الشعور يا كنعان؟

تحديداً منذ حزيران عام 2006.

ماذا تغير فيك يا كنعان؟

كنت برأس واحد، وعقلٍ واحد،

أصبحت برأسين متناطحين،

وعقلين متخاصمين،

كنت عقلاً واحداً موحداً في جسد،

أسير باتجاهٍ واحد،

وأصبحت عقلين متعاكسين بجسد،

أسير باتجاهين متعاكسين.

عقلٌ يدفعني للأمام، وعقلٌ يشدني للخلف.

أخطو خطوة للأمام، وأرجع خطوتين للخلف.

وحساب المحصلة عندك يا دكتور.

.......................................................

كنت قبل حزيران، بثلاثة قلوب، وأصبحت بأربعة.

يقولون أن للبعوضة أربعة قلوب في أجنحتها.

إن الله لا يستحي أن يضرب مثلاً ما بعوضة.

الناس تتعذب بقلب واحد يا دكتور،

وأنا أتعذب بأربعة قلوب في جوانحي.

قلبٌ يؤلمني في ضفتي الغربية.

وقلبٌ يوجعني في غزتي الشقية.

قلبٌ هاربٌ مني في شتات العالم.

وقلبٌ يؤرقني داخل الحجاب الحاجز.

بيني وبينه سورٌ عازل.

بإختصار كنت بالأمس كالأسد هصوراً قوياً،

صرت اليوم كالبعوضة في ضعفها الجسدي.

.......................................................

نظر الى الساعة وقال:

طبعاً أخبرتك الممرضة بأن وقتك محدود،

قل لي يا كنعان:

كم تبقى معك من الفلوس؟

تبقى عشرة دنانير ثمن جرة الغاز.

إذن انتهت جلسة اليوم.

إحجز موعداً عند الممرضة لإكمال العلاج.

أحضر معك نقوداً كافية في المرة القادمة.

لم تكتب لي علاجاً يساعدني على النوم يا دكتور.

العلاج يحتاج الى تحاليل لكي يتوافق مع الدم.

كتبت لك تحاليلاً للدم والبول،

وصور أشعة للصدر والعمود الفقري،

وصورة طبقية للدماغ،

وصورة رنين مغناطيسي للكبد والبنكرياس،

ومنظارٌ للمعدة، ومنظارٌ للقولون.

كل هذه التحاليل عملتها ولدي نتائجها يا دكتور.

لا ...لا....لا أثق بها وصارت قديمة.

إذهب الى مختبر الدكتور ...... في العمارة المقابلة.

إنني لا أثق إلاّ بنتائجه.

يبدو أن المختبر لك يا دكتور، الحالة المادية تعبانة،

أكتب لي خصماً معتبراً.

لا يا كنعان ... المختبر ليس لي،

مجرد تشابه أسماء.

خرجت أجرجر قدمي على الأرض منهكاً.

حجزت موعداً لإكمال العلاج.

إلى اللقاء في الجلسة الثانية

×
أخبار
 وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط