الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

قنعة وداير

قنعة وداير

تاريخ النشر: 2016-09-06 | 22:59

لا أحد يستطيع إنكار كم الزخم الشعبي الذي استطاعت الفصائل الوطنية الفلسطينية شحذه ، من خلال المبادئ والأفعال النضالية التي حاولت ترسيخها منذ الستينيات والسبعينيات ، حول مفاهيم الكفاح والتحرّر والاستقلال حتى الحلم بالدولة والديمقراطية ،ونحن هنا لسنا بصدد ذكر أحسنها ، بل نريد التعريج على الأسوأ ونأخذ قطاع غزة كحالة .

أسوأ ما استخدمته في ذاك الوقت هذه الفصائل ، لتحقيق الردع الشعبي اتجاه أي من أنواع التساوق مع سياسة الاحتلال في مناطقنا ، هو الموضوع الاجتماعي وعلى رأسه موضوعة المرأة ( باعتبارها الحلقة الأضعف اذا ما تمسكنا بالبالي من الموروث ) ، وذلك بفرض الهيمنة الفصائلية والتي نستطيع فهمها كهيمنة ذكورية (على المخيمات بشكل كامل ، وبشكل نسبي القرى ، ومحاولة ضعيفة في المدن ) من خلال ردع المرأة فيها ، تحت ظل عناوين مفادها ، أنه على النساء الاحتشام أكثر في ظل الاحتلال ، خوفا من الاعتداء عليهن ، والتغرير بهن ، وحرفهن عن المسار الوطني ، واستخدامهن كورقة تهديد علما من الاحتلال بحساسية هذه الموضوعة داخل أي عائلة فلسطينية ، مما يضعف النسيج الاجتماعي الفلسطيني ، من خلال نشر آفات للفساد الأخلاقي ، الذي ترفضه وبشدة الثقافة والمنظومة الأخلاقية الفلسطينية السائدة.

حيث كانت الطالبات يمتلكن زيا من قميص وتنورة لا تغطي كامل ساقي الفتيات ، فرض في حينه ، لبس (الداير والقنعة ) على الطالبات ، حيث كن يرتدين هذا اللباس حتى باب المدرسة ، ويضطررن لخلعه من أجل الدخول إلى المدرسة ، فلم تكن إدارة المدرسة لتسمح بهذا اللباس داخل صفوفها ، في ظل ما اعتمد منذ زمن الإدارة المصرية للقطاع وثقافة المشرفين فيها (ثقافة المد اليساري والقومي وكثير من مفاهيم التنوير الحديثة ) ، ولكن يلاحظ أن اللباس الذي فرض ، لم يكن يشّكل صورة حضارية تعكس ثقافة الفتيات في ذاك الوقت ، بما يساير تطور الحقبة الزمنية التي يعشن بها ، بل إن هذا اللباس يتناقض بشكل جذري مع اللباس المدرسي الرسمي ، بشكل قد ضرب بعرض الحائط التكوين النفسي الكامل لمدى تقبل أو رفض الفتيات لذاك اللباس في حينه ، ولربما يتعلّق رجعية تصميم هذا اللباس من ناحية ذوقية وفنية ، بسوء الأحوال الاقتصادية داخل المخيمات الفلسطينية بشكل حاد وملحوظ ، واذا ما تعمّقنا أكثر بهذه الحالة الاقتصادية ، لوجدنا أيضا ردعا من نوع آخر يتعلق بمنع العمال الفلسطينيين بالعمل داخل مناطق الاحتلال ما يسمى (عمال اسرائيل) ، تحت ذات المبادئ التي ردع من أجلها النساء الفلسطينيات ، وهي الخوف من التساوق أكثر مع سياسات الاحتلال ، وفقدان حالة الرفض الشعبي ، حتى نكون أكثر دقة ، لم يكن الفدائيون الفلسطينيون أصحاب العمل العسكري ، ليسمحوا بخلو المناطق الفلسطينية من رجالها باتجاه الخط الأخضر ، مما يجعلهم كمطاردين مكشوفين أكثر لملاحقة العدو ، وفي أمر متصل ، حتى البعض من الطلاب الفلسطينيون ، الذين كانوا ينتظرون قبولا جامعيا خارج الأرض الفلسطينية سواء في مصر أو سوريا أو أي من الأقطار العربية والأجنبية ، تم منعهم في بعض الأحيان من المغادرة ، من باب جعلهم جدران إسناد في المخيمات وغيرها من المناطق التي تنطلق منها العمليات العسكرية الرافضة لوجود الاحتلال الاسرائيلي ، وأيضا مرة أخرى حتى لا تخلو المناطق من رجالها وتكشف تلك الخلايا العسكرية للعدو .

فصائل يسارية هي من بدأت بهذا الفعل قبل الجميع ( رغم المفاهيم الفكرية التحررية التي تغذي عملها ) ، في ذاك الوقت كانت القوى العسكرية اللامعة شعبيا هي قوات جيش التحرير ، والجناح العسكري التابع للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ، لم تكن القرارات الرادعة هي مركزية ، وإنما قرارات فردية وتعمم إلى الأهالي والمدارس والتجمعات ، إلى أن ظهر التطّرف اليميني المقابل في الثمانينات بعد انحسار المد اليساري والقومي ، و(ظهور حركة حماس )، اليمين لم يتردد في استخدام ذات الموضوعة ، موضوعة المرأة ، من منطلق تعبوي ديني هذه المرة ، وبأسلوب أكثر عنف وضاغط على كل ما هو سائد من ثقافة اجتماعية ، ومشاركة تلك القوى الدينية بالانتفاضة الفلسطينية (الشعبية والجماهيرية ) عام 1987ضد الاحتلال ، فرض لها سطوتها الاجتماعية .

لو تمّعنا وحاولنا مراجعة تلك الأفكار والأفعال التي أصدرها فهم محدود للأفراد ، الذي يحملون في جعبتهم مبادئا ترفض وجود المحتل على الأرض الفلسطينية ، لوجدناها أفكار ومبادئ عدمية ، لم تدرس جيدا أبعاد ما تقرر وتعمم للأهالي ، نعم الاحتشام هو رقي ، لكن أشكال الفرض التعسفي الذي مورس على المرأة ، لم يعمل على حمايتها بل إضعاف دورها ، وزرع الخوف والخنوع فيها اتجاه ذكورية خضعت لها ، لا أفعال رجولية تعزز من ثقتها بنفسها كإنسان يستطيع الدفاع عن نفسه من وازع هو لديها، كما هو لدى أي رجل ، فكلاهما انسان مهما اختلف الجسد ، واذا ما انتقلنا لموقف العمال ، الذين تم منعهم من العمل داخل الخط الأخضر ، لم يتم إيجاد فرص عمل بديلة لهم ، فمن أصدر القرار هو غير قادر من الأساس على توفير البديل ، الأمر الذي قد يجعل من مواطنينا فريسة سهلة المنال لأجهزة واستخبارات العدو في حينه ، وذات الشريحة من العمال ، هم من شكلّوا مجموعات ناقمة على السلطة الفلسطينية عند تأسيسها وعدم قدرتها على إيجاد عمل بديل لهم يوازي في أجره ، الأجور التي كانوا يتلقوها داخل الخط الأخضر ، والكثير من هؤلاء العمال من انخرط في تنظيمات معارضة لسلطة أوسلو ضمن مفاهيم ناقمة عليها أولها العامل الاقتصادي ، وليس من منطلق تنظير وطني أو ما شابه ، أما عن الطلاب الذين حرموا من إكمال تعليمهم سواء بقرارات فردية تنظيمية أو أخرى عائلية رجعية لا تسمح بخروج الأبناء للخارج ، والابتعاد عن العائلة ، تحت طائلة السلطة الأبوية ، دفع بهؤلاء الطلاب بالانخراط أكثر بالعمل السياسي والعسكري ولكن أيضا بما يعارض مبادئ عمل الفصائل الوطنية ، ولربما أصبح هؤلاء الطلاب أكثر تطرفا وحدة اتجاه كل المسائل السياسية والمجتمعية ، مما يعكس حجم الحقد الذي خزّن في داخلهم في تلك الحقبة الزمنية ، لربما انتماء فصائلنا لمفهومها الوطني واستعدادها لتقديم التضحيات الكبيرة في ذلك الوقت هو لا يعكس بالضرورة مفهوم التضحية لكامل المجموعات الفلسطينية الموجودة والسكان في الداخل الفلسطيني .

لربما حاولت فصائل مقاومة كحماس وغيرها من التنظيمات الدينية المجاهدة ،استقطاب كل هذه الفئات والشرائح التي ردعت من الفصائل الوطنية سابقا ، واستخدمتها كجدران إسناد لتعرية فصائل منظمة التحرير الفلسطينية من مضمونها النضالي ، وهو فعل غير محمود ، لأنه ورغم ذكر هذه السلبيات ، إلى أن الفصائل قدمت وفعلت الكثير الكثير من أجل القرار الفلسطيني المستقل والحلم بالعودة والتحرير ، لكن لربما هي المنافسة السياسية تغيب عنها كثير من نزاهة المنطلقات ولا يعود أمامها إلا الانقضاض على الخصم السياسي ، بكافة الوسائل الممكنة والمتاحة ، حتى ولو كانت على حساب المصلحة الجمعية للوجود الفلسطيني ، وها هي أيضا حماس الآن بعد سيطرتها على القطاع لأكثر من عشر سنوات ، ومصادرتها لكثير من أحلام الشباب الطامحة علميا وعمليا ، انصياعا لرؤيتها السياسية للمقاومة والتحرير ، الذي أدى إلى فرض حصار سياسي واقتصادي، دفع الشعب فاتورته ثمنا غاليا جدا ، إضافة إلى تعريض الشعب لعنجهية آلة الحرب الاسرائيلية لفترات أطول مما قد كان يحتمل (لابد من الإشارة ، هؤلاء الشباب يعايشون واقعا محاصرا من كل الأبعاد والاتجاهات ، وبذات الوقت ينفتحون بشكل غير محدود على كل العالم خارج بيئة الحصار التي يعرفها ، من خلال شبكة الانترنت ووسائل الاتصال الاجتماعي ، وتسارع أخبارها وبرامجها المطروحة ، مما يخلق وعيا وتناقضا داخليا حاد وغير مفهوم لدى الشباب أنفسهم ، ورفضا تلقائيا لسوء الحال الموجود ، ولا تستطيع أي سلطة مسيطرة منع هذا التواصل لدوافع قد تكون ربحية أو أمنية أو هي ضرورات تفاعل مجتمعي أصبح من الصعب إلغائها ، كل ما يستطيعون فعله هو تحجيمها وإغلاق بعض نوافذها لفترات مؤقتة خوفا من اتهامات عدة ، قد تطال السلطات من المؤسسات الحقوقية فيما ويتعلق وبند الحريات العامة ) وأيضا فهم حماس الاجتماعي المحدود في توصيف المكونات الاجتماعية الفلسطينية بما يعطيها حقها ، ربى كثيرا من ذات الحقد لدى العديد من الشرائح المجتمعية ، التي لم تتردد حماس في استخدامها سابقا ، والذي نتوقع أن تواجهه هي هذه المرة ، كما واجهته من قبل الفصائل الوطنية .

أمهات ذاك الجيل جيل الستينيات ربين منهم جيل الثورة ، أما الأجيال فيما بعد ، أين هي الآن ، هي تقود عناوين الانقسام وشقاء هذا البلد ، لا تستخفوا بحرية امرأة وتركها قادرة على اختيار خياراتها ، في كل ما يتعلق بالحياة والمجابهة ، لن تنهض مجتمعاتنا العربية حتى تعي المرأة حقوقها الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والقانونية ، لا عيب في ممارسة المزيد والمزيد من المراجعات والنقد الذاتي والتقييم لكل ممارساتنا الفلسطينية داخل عمل التنظيمات أو خارجها ، من أجل معالجة الأمور العالقة في صميم المجتمع الفلسطيني وبين أهاليه ، المكاشفة الداخلية هي ضرورية ومهمة لنبذ وطرد العديد من الأحقاد ، التي قد توارث جيلا بعد جيل ، من خلال سرد الرواية المنقوصة دون الدراية الكاملة ، بكافة أبعاد وموجودات مرحلة زمنية عايشها أهلنا ولم نعايشها نحن ..

لدينا العميق أكثر مما هو موجود على سطح الانقسام الظاهر للعيان ..

×
أخبار
دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين بقطاع غزة تجري انتخابات لمجلس الإدارة الجديد استطلاع: أغلبية الإسرائيليين والفلسطينيين يرون التعايش السلمي "مستحيلًا"

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط