تاريخ النشر: 2026-09-19 | 14:17
تاريخ النشر: 2026-09-19 | 14:17
قطار انتخابات "الكنيست" ثبات في الوجهة وإن تبدل السائق، قناعة راسخة لدى الشعب الفلسطيني. لأنّ الجوهر الاستراتيجي والسياسة العامة تجاه القضايا الأساسية داخل كيان الاحتلال يظلان ثابتين بغض النظر عن تبدل الشخصيات أو إعادة تشكيل التحالفات الحزبية. ويمكن تفكيك الثابت في "البوصلة" الانتخابية والسياسية عبر عدة ركائز أساسية مشتركة بين معظم الأحزاب والتكتلات المتنافسة في انتخابات "الكنيست" القادمة في 27 تشرين الأول من العام الجاري 2026.
• تتفق الأغلبية الساحقة من الأحزاب في الإجماع على الأمن القومي. وعلى الخطوط العريضة للتعامل مع ما يعتبرونه ب "التهديدات الوجودية"، مثل الموقف من إيران، والعمليات العسكرية في الجبهات المختلفة، والحفاظ على التفوق العسكري النوعي في المنطقة.
• مع تراجع فكرة ما سمي ب "حل الدولتين" أو تقديم التنازلات الإقليمية الكبرى في البرامج الانتخابية للأحزاب الرئيسية. فقد بات التركيز يتمحور حول "إدارة الصراع" أو الحفاظ على الوضع القائم، مع اختلاف طفيف في الأساليب التكتيكية بين رغبة اليمين في الحسم، وسعي الوسط للاحتواء الميداني.
• على الرغم من تراجع مكانة الكيان دولياً بسبب حرب الإبادة، تظل العلاقة مع الولايات المتحدة والغرب حجر زاوية غير قابل للنقاش لدى جميع الأحزاب، حيث يتنافس القادة على إثبات قدرتهم العالية على إدارة هذه العلاقات والحفاظ على الدعم الدولي.
• يمثل الحفاظ على الهوية اليهودية لـما تسمى ب "الدولة" قاسماً مشتركاً تلتقي عنده التحالفات المختلفة، وتتمحور النقاشات الداخلية حول كيفية موازنة هذه الهوية مع الجوانب الديمقراطية والاجتماعية، وليس إلغاءها.
ولتحليل المشهد السياسي داخل الكيان بشكل أعمق من حيث الوجهة والبوصلة الثابتة، يمكننا تفكيك هذا الثبات عبر ثلاثة أبعاد رئيسية تفسر سبب تشابه النتائج السياسية والميدانية وإن تغيرت الوجوه في الحكومات المتعاقبة: -
- رغم الصراع المحتدم والمستمر بين معسكري ما تسمى ب "المعارضة" وما يسمى ب "الائتلاف"، إلا أنّ الخلاف يتركز في الغالب على أسلوب وطريقة الإدارة والشخص المتحدث، وليس على القضايا الجوهرية: -
• القرارات العسكرية الكبرى والهجمات الاستراتيجية تحظى دائمًا بإجماع من كافة أطياف الأحزاب السياسية.
• مسألة توسيع المستوطنات لم تعد حكراً على أحزاب اليمين الديني، بل أصبحت سياسة أمر واقع تنفذها الحكومات المتعاقبة سواء كانت من اليمين أو الوسط، كجزء من الاحتياجات الأمنية والديموغرافية من منظورهم.
• يتنافس كل من "نتنياهو، غانتس، ولبيد" على من يملك "الكاريزما" الأقوى لإقناع الغرب والولايات المتحدة بذات الرواية الأمنية.
- البنية المؤسسية الحاكمة أو "الدولة العميقة"، هي من تتحكم في بوصلة الكيان، وهناك مؤسسات راسخة تفرض محددات صارمة على أي سياسي يصل إلى سدة الحكم: -
• يمتلك الجيش والأجهزة الأمنية "الشاباك والموساد" التأثير الأكبر في صياغة السياسات الخارجية والداخلية. أي رئيس وزراء جديد يجد نفسه مقيدًا بـ "التقديرات الاستخباراتية السنوية" و"الخطط الاستراتيجية طويلة المدى للجيش"، والتي لا تتغير بتغير الحزب الحاكم.
• يرتبط الاقتصاد في الكيان بشكل وثيق بالصناعات العسكرية والتكنولوجية "الهايتك والأمن السيبراني"، مما يدفع أي حكومة للحفاظ على سياسات هجومية وأمنية تضمن تدفق الاستثمارات وتطوير هذه القطاعات الحيوية.
- الانزياح المجتمعي نحو اليمين، تتحرك البوصلة العامة مدفوعة بتغيرات ديموغرافية وثقافية داخل المجتمع الإسرائيلي نفسه:
• تآكل "اليسار الصهيوني التقليدي" الذي كان ينادي بالتنازلات الإقليمية والمفاوضات، وتحول الثقل الانتخابي بالكامل نحو اليمين واليمين المتطرف، والوسط الذي يتبنى أدبيات اليمين الأمنية.
• تُظهر استطلاعات الرأي والانتخابات المتعاقبة أن الأجيال الشابة في كيان الاحتلال هي الأكثر تطرفاً وتمسكاً بالخط المتشدد، مما يعني أن أي تحالف سياسي مستقبلي مجبر على تلبية رغبات هذه الكتلة التصويتية لضمان البقاء في السلطة.
الانتخابات في الكيان غالباً ما تتحول من صراع على "الوجهة والأيديولوجيا" إلى صراع على "إدارة الحكم، الكاريزما الشخصية، والائتلافات المصلحية" لتأمين مقاعد السلطة، بينما تسير البوصلة الكبرى في اتجاه مرسوم مسبقًا تفرضه التوازنات الداخلية والإقليمية.
رامز جبارين
كاتب فلسطيني
الموافقة على شروط النشر: 1
صورة شخصية للكاتب:
ارفاق ملف:
روابط التواصل الاجتماعي: رامز جبارين