الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

قصة قصيرة : "المهاجر والعجوز" !!

قصة قصيرة : "المهاجر والعجوز" !!

تاريخ النشر: 2016-12-11 | 23:29

لم يكن الشاب الفلسطيني " أبو الطيور " يظن أنه سيضطر في يوم من الأيام , أن يترك أرضه ويهجر وطنه وأهله , بحثا عن الرزق والأمن في بلاد المهجر البعيدة , بعد أن ضاقت به المعيشة في قطاع غزة , في ظل الحصار والحروب , في رحلة الهجرة نحو الشمال , فالشاب " محمود " الذي كان يفلح الأرض مع أهله , ويربي الطيور بكافة أنواعها , كان سعيدا بما تنتجه الأرض من خيرات , وما تجود به حظيرة الطيور من دواجن , يأكلون منها ويبيعون .

كبر محمود وترك مساعدة أهله في الفلاحة والزراعة وتربية الطيور , لإكمال دراسته الجامعية , وتفوق في دراسته في مجال هندسة الكمبيوتر , وأنهى دراسته في أقل من خمس سنوات , وبدأ البحث عن عمل يناسب تخصصه , ولكنه لم يوفق في الحصول على عمل مستقر يوفر له راتبا مجزيا ليبني حياة جديدة , غير أن الكثير من المؤسسات التي عمل بها كانت تستغله بأجر زهيد لا يتكافأ مع جهده المبذول , ومع الحاح الأهل بضرورة استقراره والبحث عن زوجة له بعد أن تجاوز 25 عاما , وهو عمر لدى أهل المنطقة يعتبر كبيرا , واستقر رأي الأهل على إحدى الفتيات من أقاربهم , وزف محمود إلى زوجته , وهو ما حمّله وأهله المزيد من المصاريف والأعباء , في ظل تراجع منتوج الأرض ومزرعة الدواجن لدى عائلة " أبو الطيور " , بسبب منافسة المنتوجات الاسرائيلية الرخيصة , رغم مناداة جمعيات المقاطعة للبضائع الاسرائيلية بضرورة تشجيع الناتج المحلي , لكن الناس تبحث عن الأرخص والأوفر لها.

ضاقت الحياة على محمود بعد أن أصبح مسؤولا عن اسرة , خاصة وأن زوجته أصبحت بعد أشهر تنتظر قدوم مولودهما الأول , ومحمود غير قادر في ظل الأوضاع المعيشية في قطاع غزة , وتفشي البطالة في ظل الحصار والاغلاق , والوظائف المقتصرة على أبناء فصيل واحد .. وبدا محمود يسمع من أصدقائه عن هجرة الشباب نحو الشمال حيث الحياة الرغيدة في دول أوروبا وأميركا وكندا , حيث توفر السكن والعمل والراتب الكبير , غير أن قصص الغرق في البحر , وشقاء الرحلة الطويلة , لم تمنعه من التفكير في حلمه بالسفر , وترك هذا البلد الذي لم يقدم له شيئا , وعزم وقرر الرحيل , غير أن الرحلة تحتاج المال الكثير , وزوجته حامل ويخشى عليها من وعثاء السفر , غير أن المجازفة كانت حاضرة , وبعد عدة محاولات للسفر من معبر رفح , لم يحالفه الحظ بالوصول إلى الدور , عندها قرر الدفع المسبق لما يسمى التنسيق , فالمال هو الحل , وبالفعل تسهلت الأمور , وبدأت الرحلة نحو المجهول , بعد أن تحصل على تأشيرة دخول إلى تركيا , بوابة العبور إلى أوروبا , ورغم عذاب يومين من السفر من رفح إلى مطار القاهرة , حيث باتت وزوجته ومئات المسافرين ليلتهم الأولى في معبر رفح , يفترشون الأرض ويلتحفون السماء , إلى صباح اليوم التالي , حيث ستقلهم حافلة الترحيلات إلى مطار القاهرة , ثم باتوا ليلتهم الثانية على الكراسي في صالة " الترانزيت " .

وأخيرا وصلوا إلى تركيا , لكن كانت المفاجأة بمخاض الزوجة والميلاد لأول الأطفال , فكان عليهم الانتظار لأكثر من شهرين حتى تتعافى الزوجة , ويكبر الطفل لأشهر لتحمل مشقة السفر , ثم بدأ البحث عن المحطة القادمة للعبور إلى أوروبا , وهنا جاء دور المهربين والسماسرة ودفع المزيد من النقود , وتم نقلهم إلى شاطئ بعبد ومهجور غرب تركيا , تحضير لرقوب القوارب نحو اليونان , أول البلاد المستقبلة للاجئين القادمين من بلاد المهجر العربي , حيث الحروب والموت وهجرة الملايين نحو الشمال هربا من الموت , ولو كان الثمن هو الموت أيضا في كثير من الأحوال , بعد أن ابتلع البحر الآلاف من البشر الذين يتكدسون في قوارب متهالكة تقذف بهم إلى لجة البحر وظلماته .

وكتب لمحمود وزوجته وطفلهما أن يصلا بالسلامة إلى اليونان , بعد أن تعرضوا للابتزاز والسرقة من المهربين والسماسرة , ولأن اليونان لا تقبل المهاجرين , كان عليهم البحث لدى المهربين عن بلد يقبلهم في أوروبا , فكانت وجهتهم عبر رحلة من القطارات والسيارات إلى كرواتيا , وهناك استقبلهم رجال الأمن وقاموا بحجزهم في معسكرات , هي أشبه بمعسكرات الاعتقال , وهناك تم أخذ بصماتهم , وتوقيعهم على البقاء داخل المعسكر , إلى حين وجود بلد أوروبي آخر يقبلهم .. غير أنهم لم يطيقوا البقاء في معسكر الاعتقال , ومع وجود السماسرة والمهربين , الذين يعرضون على المهاجرين الانتقال إلى بلد أفضل مقابل المزيد من الأموال , قرر محمود الدفع بما تبقى لديه من نقود , والانتقال نحو النمسا , وبعد رحلة التهريب المضنية وصلوا إلى النمسا , وأوصاهم المهرب بعدم تسليم أنفسهم للشرطة , وإلا ستعيدهم إلى كرواتيا , حيث أنهم " بصموا " هناك ولا يستطيعون الاقامة في بلد آخر .

أقام محمود وزوجته وابنهما لدى سيدة عجوز نمساوية , عطفت عليهم وأجرت لهم غرفة لديها , وكانت تساعدهم وتقدم لهم كل ما يلزم , لأنهم لا يستطيعون الخروج خوفا من القاء القبض عليهم , غير أنه وفي حملة تفتيش واسعة وصلت الشرطة إليهم , واعتقلتهم والمئات من المهاجرين وأعادتهم مرة أخرى إلى كرواتيا .

حزنت العجوز النمساوية وقررت الاحتجاج بطريقتها الخاصة على ابعاد الأسرة الفلسطينية من بيتها , فدعت جيرانها من النمساويين والمهاجرين المقيمين في بلدتها الصغيرة إلى التجمع أمام البيت وإضاءة الشموع , ورفع اليافطات المنددة بطرد المهاجرين , وتوسعت عمليات الاحتجاج , وبدأت وسائل الاعلام المحلية تتناول قصة عائلة أبو الطيور الفلسطينية , وباقي المهاجرين المطرودين من النمسا , وبدأ التعاطف يزداد , وانتقل الاحتجاج إلى منتصف البلدة عند مقر البلدية , وتم عرض قضية اسرة أبو الطيور على المجلس البلدي والحكومة المحلية وأجهزة الأمن , وتقرر إعادة الأسرة من كرواتيا , وبدأ البحث عنهم في معسكرات اللاجئين في هناك , وبعد أن تم العثور عليهم , تم ارسال طائرة خاصة لإعادتهم إلى النمسا , وعادوا إلى بيت العجوز النمساوية التي استقبلتهم بالفرح والدموع , وسط مشاعر جياشة من الجيران والمتعاطفين , غير أن سلطات البلدية قررت منحهم بيتا مستقلا , وراتبا شهريا , إلى أن تتم تسوية وضعهم في الاقامة والحصول على العمل ... وهكذا تجلت الانسانية لدى هذه العجوز التي تمكنت من هزم كل الاجراءات العنصرية , كما انتصر القانون لدى دولة متقدمة في أوروبا تنتصر للإنسان , مهما كان دينه أو لونه , بينما المتدينون الجدد من أصحاب الدين الجديد يطلقون عبارات التخوين لمن لا يشاركهم معتقدهم , والتكفير للغير في بلاد الغرب التي تستقبل الملايين من المهاجرين المسلمين , وتفجير انفسهم في الأبرياء منهم , وحين يقفون على منابر المساجد يدعون عليهم بأن " يحصيهم الله عددا , ويبددهم بددا , ولا يذر أو يبقي منهم أحدا ", ويدعون لهم بالموت الزؤام , بينما نحن نقتل بعضنا بعضا , وندمر بلادنا بأيدينا , ونهجر الملايين من أراضينا , بحجة إقامة دولة الاسلام , أو الحفاظ على كرسي الحاكم والسلطان , بينما أولئك " الكفار" يستقبلون المهاجرين بالأحضان , ويتعاطفون معهم , ويحزنون لأوضاعهم وفراقهم , كما حصل مع العجوز النمساوية , وعائلة أبو الطيور الفلسطينية.

×
أخبار
 وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط