الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

قراءة نقدية في قصيدة( عتمة الغياب) للشاعر الأردني يحيى جوابرة

قراءة نقدية في قصيدة( عتمة الغياب) للشاعر الأردني يحيى جوابرة

تاريخ النشر: 2022-03-28 | 19:52

الإبداع الفني يعتمد على خواص الشخصية الفاعلة ( عقيدتها وطبيعتها، صدقها وحسن نيتها، وذكائها وموهبتها، وتجرتبها وقدرتها التعبيرية عن الحشرجات التي في الصدر ، وهذا ما لمسناه في شخصية المبدع الجوابرة التي لعبت دورا مميزا في مجال الخلق الفني الشعري، وصناعة الصور الشعرية ذات الابعاد الدلالية، والمعاني العميقة التي لعبت الموهبة الذاتية دورا كبيرا في صياغتها، وفي اكتمالها وفي غناها.

إن روح الشاعر، وشخصيته الشعرية تظهر من خلال جذور آلامه التي نمت عميقا في أرض المجتمع فهو عضو ممثل للمجتمع والزمن، والإنسانية، حيث أن الشاعر الجوابرة عبر في قصيدته الشعرية عن غزارة حياته الروحية، وأحاسيسه المبللة بالحنضل والعلقم تجاه ( فقد الأم) التي لانلامسها في ذات الشاعر ومكنونه الداخلي فقط ، بل في داخل المجتمع الإنساني ككل، إذ انه تناول قيم إنسانية نقية طاهرة عبرت عن أصوات الحزن الشفيف للمجتمع البشري، وآهاته الدفينة المختزلة التي ضاق بها فضاء التعبير، واضمحلت وتقزمت في مقام غياب الأم ، وهذا مانراه في التعبيرات الحانية للجوابرة التي عبرت عن بواطن الروح بتجليات دلالية عميقة نقرأها في هذه الفاتحة المعبرة عن مغاليق النفوس إذ قال :
أصاب القلب بالحزن اشتياق
وأضحى العمر ضيما لايطاق
لقد رحلت عن الأنظار امي
وأتعبني أسا هذا الفراق

وكذلك نجد الإتساع اللغوي والدلالي عند الجوابرة في تجليات الأنين والإنكسار التي جسدت الألم والوجع الذي يحيا في النفوس في مقام الفقد، وهذا ما جعلنا نجد في عمله الشعري ذرة من أرواحنا، ومن تجاربنا والآمنا، وجراحنا الدفينة، مما قربنا من الصور الشعرية النابضة بالأحاسيس، وتأوهات الذات ، وساعدنا على ان نعتبرها منافذ ينجلي منها الألم، ونلامس ذلك في قوله:
ماجفت عيوني من دموع
عن الأحضان قد غاب العناق
كواني البعد يا أمي احتراقا
وأدماني من الهجر اختناق

إن شخصية الفنان عند الجوابرة تحوي في داخلها القدرة على المعرفة المجازية للحياة، و التعبير عن علاقته بالعالم، وقدرته على التجسيد الفني للمحتوى الروحي للمعاني بلغة فنية قيمية عاطفية ملموسة ، عبرت عن تجربة الشاعر الحياتية وتأملاته الإبداعية التي تدل على سعة الموهبة بالذات من خلال ما سكبه في هذه الأبيات ذات الفضاء التصوري الذي ابتدعه ليعبر عن شعرية الألم في خطابه النثري بغياب الأم بلغة وجدانية وضعتنا في حدود الوجع :
زوايا البيت قد اضحت ظلاما
حبال الليل في عنق وثاق
آسى الذكرى تصول بلا انعتاق
على حجر النوى قلبي يساق
إلى اي مدى ياعمر تمضي
رؤى الظلماء في حدق نطاق

إن المنهج التعبيري العميق يشكل حلقة موصلة بين تأملات الشاعر الحياتية وموهبته( معتقداته الجمالية)، وهذا ما عايشناه في الصور الشعرية الفنية، والقيمية، والإشارية( الدلالية)، واللغوية في خطاب الجوابرة الشعري عندما ارتحل بنا إلى عوالم الوجع ومشاهده الحزينة بفقدان الأم ( محور البيت ووتدها الشامخ) فنراه يعبر تلقائيا عما خالجه من احاسيس جياشة تجاه امه بصور شعرية موحية اغنت القصيدة النثرية مما جعل المتلقي يشاركه التجربة، ويعانق رؤاه التي عبرت عن أسمى علاقة وجودية( الأمومة) بصرخات من نوع آخر تجلت فيها معاني الغربة ، والألم الذي اكتنزته الرموز والإشارات الشعرية بخلاصة دلالية جاء فيها:
تجرعت المراراة في كؤوس
وإن الحزن في جوفي مذاق
تراءى الصبح من وجعي عبوسا
توارى النجم والوصل افتراق
ربيع الدهر قد امضى خريفا
وغيم الصيف من حولي خناق
على الصور القديمة رف طرفي
ونوح القلب في العمق احتراق

عند الجوابرة نلتقي بمحيط واسع من الإمكانيات التجسيدية الفنية والقيمية والتعبيرية التي انطلقت من خصوصية نصه الشعري وبناءه الجمالي الذي مرره لنا من خلال الصور التعبيرية الرافضة لغربة روحه واستلابها برحيل والداته بمعاناة صارخة عبر عنها من خلال التجليات الموجعة التي حملها من معنى إلى معنى بغياب الأمان( الأم) الذي شكل رحيلها للشاعر تعب روحي وفكري، وعاطفي تجسد في غربة روحه الباحثة عنها في مرارات وعتمة الغياب الذي عبر عنه في مكابداته حينما قال:
رفقا يازمان الوصل حزنا
على الوجنات دمعات تراق
من الماضي دعاء الأم اضحى
فيقتلني من الهم اشتياق

إن الشاعر يحيى الجوابرة استطاع من خلال نصه الشعري السابق من التعبير عن قدراته الإبداعية الفنية، ومنظوره الفلسفي للحياة الذي سعى من خلاله إلى إذابة جليد الحزن في مقام الوجيعة والفقد منطلقا من مقاطع شعرية عميقة المعاني اطلقت الدلالات الوصفية إلى آفاق إبداعية رحبة.

×
أخبار
استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين بقطاع غزة تجري انتخابات لمجلس الإدارة الجديد

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط