الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

قراءة في رواية ( النخلة تودع أيتامها)

قراءة في رواية ( النخلة تودع أيتامها)

تاريخ النشر: 2021-04-01 | 20:40

د. عمر محمد حرب
د. عمر محمد حرب

من حسن الطالع أن ألتقي الكاتب د.محمود الذي تعرفت عليه أكثر من روايته بعد لقاء مقتضب يتيم ورحلة على ناقته غلب عليه طابع المزاح طوال الطريق، رأيته في روايته شاعراً في نثره، وناثرا في شعره، وعازفا على وتر المشاعر، يجمع بين فلاسفة الاغريق وزهد المتصوفين، يصدمك بحجم الثقافة التي يمتلكها، أو تمتلكه.. في صوره شلال، وفي أساليبه مروحة، يشعرك أنه متعجل بلا عجل، لكن الوقت يحاصره، لا وقت لديه للكتابة لذلك تتزاحم المعاني في القليل من الحروف وكثير من الموسيقى.
يصر د. محمود أن يكون مبهراً ويتقن محاصرة القارئ بسلسلة من صدمات التمكن تمهيداً لجعله في حالة استهواء واستسلام كاملين.. مقنع من غير تبرير، واثق دونما ملل، الكتابة عنده لحسة من الواقع في جبال من الخيال.

قصة وفاء ومجد قصة متكررة كل يوم في حياة الفلسطيني، ولكنها صياغة تطرق جماجمنا وتدخل الفوضى إلى أعماق خلايانا، وفاء الألم والأمل، ومجد المرارة المفروضة بلا ذنب مقترف وجوه الحياة الطبيعية للإنسان الفلسطيني والسعادة معلقة تتراوح ما بين الدموع والعناق.
يقولون أن الأدب العربي ماسوشي بطبعه يميل إلى الألم والأوجاع، وهذا صحيح لكنها الحياة التي لم نبتكرها، فهي ركام الأوجاع المتراكم على جوانب مراحلنا يطاول الجرمق. الكاتب كان جرّاحا للجراح، يعالجها بحرفية، ويطلق لنا منها مساحة محسوبة ثم يوقف النزيف، فما أرقى ميزانه وما أرق تدخلاته.

حين يفرد كفيه للغزل، ووصف الجمال الأنثوي يسرع بورقة سنفرة لما تراكم من أحزان، ويقتحم علينا مهدداً بالعشق والأنوثة، ويحتلنا عن آخرنا، فتراه يصف جمال (مي) على لسان وفاء: تجيد الرقص داخل ساحات القلوب ينام القمر خجلا على أهداب عينيها، ثم يسحبك نحو حزن راسخ فتذبل أفكاره في وصفها كما تذبل الأزهار في الخريف الرطب، رغم قناعته بأن مثلها كقطع السكر يشعل جمر الفصول الأربعة ربيعاً.

لا يتردد الكاتب في وصفه الجميل، ويغوص في عمق مشاعر شخوصه طويلاً، التأمل والحوار الذاتي صبغة وعلامة فارقة، كان لديه فكرة سائدة تتمثل في أن الأنثى تتحمل إرهاق تكرار التجارب في سبيل الحصول على نتيجة إيجابية تنتهي بعلاقة رسمية تعلن فيها عن ولادتها، وأنها تحررت من قوانين بيت والدها، فتمارس السلطة في بيت من نضجت لأجله، وهذا ينم عن فهم لقواعد الواقع الاجتماعي الفلسطيني بتفاصيله المعقدة، رغم أن الكاتب ليس من كبار السن إلا أن لديه خبرة اجتماعية ودراية بالإشكاليات والاسقاطات النفسية توصله لدرجة خبير، وتجلى ذلك في ردة فعله حينما رفضته (مي)، لكنه في ذات الوقت لعن وجوده لأنه سمح لمثل هذه أن ترفضه بحجة الظروف، فكم كانت غبية في نظره، وتحتاج إلى سنوات من الترويض لتصبح أنثى حقيقية في عقلها.

اختيار الألفاظ كان ينم عن هم الكاتب، وهو ممتلئ بالحارات والأزقة والغاز المسيل للدموع، وفحل البصل المدشوش والحقائب المدرسية والجامعية المدفونة بين أحضان الفتيات. لا يريد الكاتب أن يتحرر من الفقراء والعشاق، ويرى في نفسه محاميا أمينا لأحلامهم المهترئة وحقهم في الحزن، وقد أتقن ذلك بشكل رصين.
كلما أشعل قنديلا للفرح أبقى باب الحزن مواربا ليحافظ علينا من

الشطط والسذاجة، فكانت ابتسامتنا تشق طريقها بين الدموع فعلا، فرأى في سارة ملاك فرح، ولا شيء يسعد الأطفال إلا الفرح، فما بين خفقان قلبه، وساعات شقائه اليومي، وما بين صبابته ودعوات أمه كان يزورها بخياله.. يا لجمال التعبير حين لا ينسى الكاتب التفاصيل وهو يتنقل بين الأحداث في موازاة الثوابت.

أكثر ما لفت انتباهي في أدب الكاتب اللامعقول أن يأتي بالوصف المستفز لمشاعرنا فيفجر الجمال، فقال: " خدودها تلطخت بحمرة التفاح" ، " شقوق تفتحت على وجهه مبتسما" ، " تلوثت أفكاره بعينيها، يحتاج أن يتسمم ببعض منها" ، " زرع حذاءه كلغم لامرأة تملك حتفه بين عينيها، وتمر في دمه كرصاصة"

يا إلهي كم كان كاتبنا متفجرا بالجمال، فهدفه في تحقيق الانفصام الجمالي في حومة الحزن المتراكم قد تحقق بنجاح، وأتحفنا بعمل يستحق المصاحبة، كأنه مزيج من أزهار الربيع تشق طريقها رغم كثافة الجدران الجليدية لتصنع في فضاء الإنسان ثورة قيم، لقد أعاد للضاد هيبتها .

×
أخبار
جيش الاحتلال يطلق النار نحو مركبة قرب قرية حداد السياحية شرق جنين السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين بقطاع غزة تجري انتخابات لمجلس الإدارة الجديد استطلاع: أغلبية الإسرائيليين والفلسطينيين يرون التعايش السلمي "مستحيلًا" مستشار فانس يستدعي محطات الخلاف التاريخية لتفنيد "خضوع" واشنطن لإسرائيل إسرائيل تبلغ بريطانيا بعدم دفع مخططات الاستيطان في E1 قبل الانتخابات صدمة النفط تتجاوز هرمز وتضع منظومة الطاقة العالمية أمام اختبار أوسع مؤسسات إعلامية أمريكية ترقض قرار ترامب حظر صحافييها من دخول البيت الأبيض الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا بعد 3 أعوام من الإبادة.. نصف مليون طالب بغزة يعودون للدراسة وسط الدمار "سنتكوم" تؤكد تسهيل العبور الآمن لمليار برميل نفط عبر مضيق هرمز ترامب يوقع قانونا يجيز فرض عقوبات جديدة واسعة على روسيا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط