الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

قراءة أولية للحراك الأردني

قراءة أولية للحراك الأردني

تاريخ النشر: 2018-06-07 | 22:36

أثيرت العديد من المقاربات لفهم طبيعة الحراك الأردني ودوافعه ومئالاته ، فالاردن الذي راهن الكثيرون على صعوبة بقاءه واستقراره كنظام يفتقد للمقومات الاقتصادية والتاريخية ويعاني من التناقضات الإجتماعية عوضا عن عقدة الهوية والوطنية والانتماء ... إذا به يصمد في وجه كل التحديات التي واجهته منذ نشأته قبل نحو سبعين عاما ، وذلك بفعل العديد من العوامل وأهمها قيامه بدوره الوظيفي .

 لقد استطاع النظام الحفاظ على مكانته الإقليمية و الدولية واستثمار موقعه الجيوسياسي بجانب دولة الاحتلال والخليج ومصر والشام باعتباره قادرا على ممارسة أدواته الدبلوماسية للتأثير على دول وكيانات وازنة للحفاظ على المصالح الأمريكية والإسرائيلية تجاه قضايا مركزية واهمها القضية الفلسطينية والحركات الإسلامية والإرهاب والحد من نفوذ إيران في المنطقة وفي مقابل خدمته كوكيل ووسيط يحصل النظام على الدعم  والاستقرار والبقاء .

اقتصاديا يعتمد الأردن على اقتصاد ريعي بشكل شبه كامل ، فالمعونات الأمريكية والخليجية هي العمود الفقري لاقتصاد الأردن كونه يفتقد للموارد ، وقد حصل الأردن على ما يقرب من 8 مليار دولار أمريكي خلال السبع سنوات الماضية عوضا عن دعم خليجي سخي ....

ومع تراجع أهمية الدور الأردني في ظل الحلف الإستراتيجي الأمريكي الإسرائيلي السعودي ، ومع السياسة الخارجية الأمريكية و السعودية الجديدة القائمة على "أمر السيد وطاعة العبد" ، فإن المعضلة الأردنية تكمن في صعوبة البدائل والخيارات التي تعني تغيير الحلفاء بزاوية 180 درجة وما لذلك من خطورة قد تصل لمجازفة تهدد بقاء النظام ..

بدأت الأزمة مع طلب السعودية موافقة أردنية كاملة للسياسة الخارجية السعودية في المنطقة ومتطلبات الحلف السعودي الإسرائيلي الأمريكي حتى لو تعارض الأمر مع المصالح الأردنية الإستراتيجية ، وقد تجلى الخلاف حول صفقة القرن خاصة في قضيتي القدس واللاجئين وعودة الهاجس الأردني من الوطن البديل الذي لا زال يعتبر أحد أهداف اليمين الصهيوني وحزب الليكود ، وعليه جمدت السعودية خطة إنعاش الأردن ماليا التي أقرها مجلس التعاون الخليجي مؤخرا مما فاقم الأزمة الاقتصادية الأردنية فتوجه الأردن لصندوق النقد الدولي الذي يشترط مجموعة من المعايير ستؤدي في المحصلة لزيادة الخصخصة وتقنين الانفاق العام وبالتالي فرض مزيد من الضرائب وزيادة أعباء المواطن الإقتصادية مما أدى إلى حركة الاحتجاج التي توصف بالاكبر منذ نشأة النظام خصوصا أنها تتحول تدريجيا من مظاهرات مطلبية إلى مظاهرات سياسية كونها مدعومة من الطبقة الوسطى التي تتخطى عادة المطالب المعيشية لتصل لحد المطالبة بحقوقها السياسية ، وقد انتشرت المظاهرات وعمت الأردن وبدأ مجلس النقابة الذي أشعل هذا الحراك يفقد السيطرة عليه تدريجيا .

اتجه الملك الأردني لمجموعة من الخطوات التي فهم منها أنها إشارات تحذيرية بإعادة تموضع الأردن في تحالفاته الإقليمية فحضر مؤتمر قمة منظمة التعاون الإسلامي الأخيرة في إسطنبول رغم طلب الأمير السعودي بن سلمان بعدم الحضور ، وقيام الملك بمصافحة مع الرئيس الإيراني إضافة للأنباء التي ترشح عن لقاءات أردنية سورية في دمشق تهدف لتطبيع العلاقات مع النظام برعاية روسية .

المقاربات حول مستقبل الحراك الأردني مرهونة بمواقف الأطراف الرئيسية من الأزمة خاصة السعودية التي ستحاول استغلال الحراك لاستمالة النظام لصالح مواقفها بالكامل مقابل استمرار تدفق المنح وهو مرهون بمدى استجابة الشعب لقرارات مطلبية لا تتخطى المطالب السياسية .

قد يلجأ النظام لإعادة خارطة تحالفاته ويعزز العلاقة مع تركيا وقطر وإيران وسوريا كنوع من تهديد حلفائه الطبيعيين لإعادة التوازن واحترام دور الأردن وعدم فرض الإملاءات التي تتعارض مع مصالح الأردن الإستراتيجية ومن ثم العودة للحاضنة الطبيعية للأردن اقليميا ودوليا .

السؤال الأهم هو الموقف الصهيوني والذي ربما سيكون له دورا بارزا في مستقبل الحراك ،  فتقدير المصلحة الإسرائيلية قد تندرج في إطار خطط تصب في خانة تنفيذ صفقة القرن ، فضعف النظام وانهياره قد يكون فرصة لتنفيذ مشروع الوطن البديل والقضاء على فكرة الدولة الفلسطينية ، وقد يتحول لتهديد سيؤدي لإعادة تسخين الجبهة الأردنية ذات الحدود الأطول مع فلسطين واستغلالها من قوى المقاومة .

على كل الأحوال فإن موقف الأردن في إعادة  تموضعه قد يكون ممرا اجباريا إذا أراد البقاء كدولة لها دور وليس نابعا من مواقف وطنية او قومية بقدر الاستغناء عنه كحليف يقدم الخدمات والمعلومات والوساطات مع الإحتلال .. فالكل يهرول تجاه الاحتلال والتطبيع معه دون وسطاء ...

 هذه قراءة أولية يصعب معها رسم سيناريوهات لمستقبل الحراك ، وقد تسهم الأحداث وتطورها في قادم الأيام في المساعدة لصوغ تقدير موقف أكثر دقة .

×
أخبار
عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط