تاريخ النشر: 2026-09-15 | 22:12
تاريخ النشر: 2026-09-15 | 22:12
لم يعد هناك متسع من الوقت للمصطلحات الدبلوماسية، ولا للهوامش المناورة التي تتقنون الاختباء خلفها كلما حاصركم الفشل.
بصفتي مواطناً يحمل وجع هذا القطاع المنكوب، وباسم آلاف الأصوات التي خنقها القهر والدمار، أتوجه بهذا المطلب الفوري والمباشر إلى اللجنة الوطنية لإدارة غزة قدموا استقالاتكم فوراً وغادروا المشهد.
لقد استبشر الشارع خيراً عندما أُعلن في مطلع العام الجاري عن تشكيل هذه اللجنة التكنوقراطية بموجب التفاهمات الدولية وقرار مجلس الأمن رقم 2803، وقيل لنا إن عهد المحاصصة قد انتهى، وإن لجنة من الكفاءات ستتولى زمام الأمور لإنقاذ ما يمكن إنقاذه وإعادة الإعمار. ولكن ما الذي جنيناه بعد كل هذه الأشهر؟
لقد أثبتم بالدليل القاطع أن الألقاب الأكاديمية والخطط الهندسية النظرية لا تصنع خبزاً، ولا تبني جداراً تهدم، ولا تعيد كرامة لمواطن يعيش في العراء. إن حصيلة إدارتكم لقطاع غزة هي صفر كبير، وفشل ذريع في أحداث أي خرق ملموس على الأرض في أبسط الملفات الحياتية:
شلل إداري وتطبيقي تام وقوفكم عاجزين أمام بسط صلاحياتكم الفعلية، والتحول إلى مجرد واجهة "ديكورية" ميدانية لمجلس السلام والمانحين دون أي سلطة حقيقية أو تغيير يعالجه المواطن الغزي في يومياته.
جمود ملف الإعمار والخدمات و على الرغم من إعلاناتكم المتكررة عن استكمال خطط تقييم الأضرار مع الاتحاد الأوروبي والبنك الدولي، لا يزال الركود والدمار وسوء التنظيم الخدمي هو سيد الموقف، دون إغاثة حقيقية تسعف النازحين
ان الاختباء خلف المبررات في كل مرة تواجهكم الأصوات بفشلكم، تخرجون بمعزوفة اشتراط "توفر الإمكانات" ووجود بيئة سياسية مستقلة. إذا كنتم تعلمون سلفاً أنكم مكبلون دولياً وفصائلياً، ولا تملكون الصلاحيات ولا الموازنات المرنة، فلماذا قبلتم الجلوس على هذه الكراسي من الأساس؟
إن بقاءكم في مناصبكم لم يعد يمثل عجزاً إدارياً فحسب، بل بات يشكل غطاءً سياسياً يُوهم العالم بأن هناك "إدارة" قائمة، مما يساهم في تمرير حالة البرود والجمود الإقليمي والدولي المفروضة علينا. غزة ليست حقل تجارب، وشعبها ليس مستودعاً لانتظار معجزات خططكم النظرية التي لن تأتي.
إن المطلب الشعبي والوطني اليوم هو رحيلكم الفوري. تنحوا بهدف حفظ ماء الوجه، وافسحوا المجال لترتيبات وطنية شاملة تنبثق من قلب الشارع وتلامس هموم الناس، وتملك الشجاعة والقدرة على مواجهة العالم.
الاعتراف بالفشل فضيلة، والاستقالة الآن هي الخدمة الوحيدة الحقيقية التي يمكنكم تقديمها لغزة لتعرية الأطراف التي تركت القطاع يغرق في أزماته.