تاريخ النشر: 2026-09-15 | 22:00
تاريخ النشر: 2026-09-15 | 22:00
واشنطن: تستعد إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب للمضي في صفقة أسلحة جديدة مع إسرائيل بقيمة 2.8 مليار دولار، تتضمن عشرات الآلاف من القنابل الثقيلة زنة ألفي رطل، في ما قد يكون أكبر بيع منفرد لهذا النوع من الذخائر لإسرائيل خلال السنوات الأخيرة، وفق تقرير نشرته صحيفة واشنطن بوست في 15 سبتمبر/أيلول 2026.
وبحسب المعلومات الواردة في التقرير، تشمل الحزمة نحو 40 ألف قنبلة زنة ألفي رطل، موزعة بين 20 ألف قنبلة من طراز MK-84 و20 ألفاً من طراز BLU-117، إضافة إلى 20 ألف رأس حربي اختراقي من طراز I-2000 Penetrator مخصص لاستهداف المنشآت والمواقع المحصنة.
وتُعد قنابل MK-84 من أكثر الذخائر التقليدية تدميراً في الترسانات الغربية، إذ يؤدي انفجارها إلى انتشار الشظايا على مسافات واسعة، كما يمكنها اختراق هياكل معدنية وخرسانية سميكة والتسبب بحفر كبيرة في مواقع الاستهداف.
وأُبلغت اللجان المختصة في الكونغرس بالصفقة بصورة غير رسمية، في خطوة تسبق إجراءات الموافقة النهائية، وسط توقعات بأن تتحول الصفقة إلى اختبار سياسي جديد داخل الحزب الديمقراطي، في ظل تصاعد الخلافات بشأن حجم الدعم العسكري الأميركي لإسرائيل وطريقة استخدام الأسلحة الأميركية في النزاعات الإقليمية.
ورداً على التساؤلات المتعلقة بالتداعيات الإنسانية للصفقة، قال مسؤول بارز في الإدارة الأميركية إن مبيعات الأسلحة الخارجية تمر عبر الإجراءات المعتمدة، مضيفاً أن الإدارة لا تعلق على الصفقات التي لا تزال قيد الدراسة.
ورغم توصيف الصفقة باعتبارها عملية بيع، فإن تمويلها سيتم فعلياً من خلال برنامج التمويل العسكري الأجنبي، الذي تقدم بموجبه الولايات المتحدة أموالاً لإسرائيل تستخدمها في شراء الأسلحة والمعدات العسكرية الأميركية.
جدل متجدد حول القنابل الثقيلة
ترتبط القنابل زنة ألفي رطل بجدل واسع بسبب استخدامها المكثف في قطاع غزة ولبنان. وبحسب التقرير، استخدمت إسرائيل هذه الذخائر في مئات الضربات، بما في ذلك هجمات وقعت في مناطق مكتظة بالسكان وأخرى أعلنت إسرائيل سابقاً أنها مناطق آمنة للمدنيين.
وقال تريفور بول، وهو فني سابق في الجيش الأميركي متخصص في التخلص من الذخائر المتفجرة، إن قنبلة MK-84 تمنح القوات الإسرائيلية قدرة على إسقاط مبانٍ كاملة عند استهداف أشخاص أو مواقع داخلها، بسبب القوة التدميرية الكبيرة للقنبلة.
وكانت إدارة الرئيس السابق جو بايدن قد أوقفت شحنة واحدة من القنابل زنة ألفي رطل خلال ربيع 2024، بسبب مخاوف من استخدامها في مناطق فلسطينية مكتظة بالسكان، قبل أن يلغي ترامب هذا التعليق فور عودته إلى البيت الأبيض في يناير/كانون الثاني 2025.
وقال براين فينوكين، المستشار البارز في مجموعة الأزمات الدولية، إن الطريقة التي أدارت بها إسرائيل عملياتها الجوية في غزة وجنوب لبنان تثير تساؤلات جدية بشأن استخدام هذه الذخائر في المناطق المدنية، إلى جانب الجدل حول تعريف إسرائيل للأهداف العسكرية التي تعتبرها مشروعة.
صفقة رغم التوتر السياسي
تأتي الخطوة الأميركية رغم وجود عدد من ملفات التوتر بين إدارة ترامب والحكومة الإسرائيلية، من بينها الاعتداءات التي ينفذها مستوطنون إسرائيليون ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية، والعمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان وسوريا، إضافة إلى الخلافات بشأن مستقبل الحرب في غزة.
كما تواجه العلاقة بين ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ضغوطاً متزايدة بسبب الحرب مع إيران، بعد أن أبدى مسؤولون أميركيون إحباطهم من استمرار المواجهة لفترة أطول مما كان متوقعاً، رغم الوعود الإسرائيلية في بدايتها بتحقيق نتائج حاسمة وسريعة.
ورغم أن تنفيذ عقود بهذا الحجم قد يستغرق سنوات، فإن الموافقة عليها تحمل دلالة سياسية تتجاوز الجانب العسكري، إذ تُفهم باعتبارها تأكيداً لاستمرار الالتزام الأميركي بتعزيز القدرات العسكرية الإسرائيلية.
ويرى فينوكين أن توقيت الصفقة يبدو لافتاً إذا كانت الإدارة الأميركية تسعى بالفعل إلى خفض مستوى التصعيد في الشرق الأوسط، معتبراً أن إقرارها قد يُقرأ باعتباره “تصويت ثقة” بإسرائيل، بصرف النظر عن النوايا التي تقف خلف القرار.
ضغوط داخل الكونغرس
تضغط إدارة ترامب حالياً على قيادتي لجنتي العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ والشؤون الخارجية في مجلس النواب للموافقة على الصفقة.
وتاريخياً، حظيت صفقات التسليح الأميركية لإسرائيل بدعم واسع من قيادات الحزبين الجمهوري والديمقراطي، إلا أن هذا التوافق بدأ يواجه تحديات متزايدة داخل الكونغرس.
وفي يوليو/تموز الماضي، صوّت أكثر من مئة نائب ديمقراطي في مجلس النواب لمصلحة وقف المساعدات الأميركية لإسرائيل، في مؤشر على اتساع دائرة الاعتراض داخل الحزب على مستوى الدعم العسكري المقدم لتل أبيب.
أما الجمهوريون فما زالوا أكثر تماسكاً في دعم إسرائيل، رغم ظهور أصوات محافظة بارزة في الإعلام الأميركي تشكك في استمرار الدعم السياسي والعسكري غير المشروط، وفي المساعدات الأميركية السنوية المقدمة لإسرائيل والبالغة نحو 3.8 مليار دولار.
وتضم الصفقة، إلى جانب قنابل MK-84، رؤوس I-2000 الاختراقية المصممة لضرب المنشآت المحصنة، إضافة إلى قنابل BLU-117، وهي نسخة مطورة من MK-84 مزودة بطبقة حماية حرارية تجعلها أكثر ملاءمة للتخزين والاستخدام في البيئات البحرية.
وبذلك، تجمع الحزمة المقترحة بين القدرة على إحداث دمار واسع فوق سطح الأرض والقدرة على اختراق المنشآت المحصنة، ما يمنح الصفقة أهمية عسكرية وسياسية تتجاوز قيمتها المالية، ويجعلها واحدة من أكثر صفقات الذخائر الأميركية لإسرائيل إثارة للجدل خلال السنوات الأخيرة.