الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

جدل داخل الفكر الصهيوني بعد حرب غزة.. مراجعة تكشف خلافاً حول جذور الأزمة الأخلاقية لإسرائيل

جدل داخل الفكر الصهيوني بعد حرب غزة.. مراجعة تكشف خلافاً حول جذور الأزمة الأخلاقية لإسرائيل

تاريخ النشر: 2026-09-15 | 18:15

تل أبيب: أعادت الحرب على غزة فتح نقاش فكري واسع داخل الأوساط اليهودية والغربية بشأن الصهيونية ومسار إسرائيل التاريخي، وما إذا كانت الأزمة الأخلاقية والسياسية التي تواجهها اليوم نتيجة خيارات وانعطافات كان يمكن تجنبها، أم أنها ترتبط بإشكاليات كامنة في المشروع الصهيوني منذ نشأته.

وفي مراجعة نقدية نشرتها مجلة ذا نيويوركر الأميركية في 13 سبتمبر 2026، يتناول الكاتب إسحاق شوتينر كتابين حديثين يقدمان قراءتين مختلفتين لهذه القضية، الأول لبنجامين موزر بعنوان «معاداة الصهيونية: تاريخ يهودي»، والثاني للمؤرخ عومر بارتوف بعنوان «إسرائيل: أين حدث الخطأ؟».

وتكشف المقارنة بين الكتابين عن خلاف يتجاوز قراءة تاريخ الصهيونية إلى سؤال أكثر اتساعاً يتعلق بكيفية تفسير المسار الذي أوصل إسرائيل إلى واقع الحرب في غزة، وتصاعد الاستيطان والفصل بين الإسرائيليين والفلسطينيين، وصعود اليمين القومي والديني المتطرف داخل المجتمع والسياسة الإسرائيليين.

موزر: نقد الصهيونية من داخل التاريخ اليهودي

ينطلق بنجامين موزر في كتابه من مراجعة فكرية وشخصية لعلاقته بالصهيونية، بعد نشأته في بيئة يهودية علمانية في مدينة هيوستن الأميركية. وكان قد كتب في عام 2025 عن تصوراته السابقة لما وصفه بـ«الاستثنائية اليهودية»، معتبراً أن حرب غزة كشفت، من وجهة نظره، تناقضاً عميقاً بين الخطاب الليبرالي الذي تبنته قطاعات من القيادة اليهودية الأميركية لعقود وبين موقفها من الحرب.

ويقدم موزر كتابه من خلال سِيَر اثني عشر شخصية يهودية اتخذت مواقف مناهضة للصهيونية أو ناقدة لها عبر مراحل تاريخية مختلفة، بدءاً من الحاخام أهارون شموئيل تماريس في مطلع القرن العشرين، وصولاً إلى شخصيات معاصرة من بينها المصورة الأميركية نان غولدين والسياسي الجنوب أفريقي روني كاسريلز.

وتقوم إحدى أكثر أطروحات الكتاب إثارة للجدل على محاولة البحث في العلاقة بين الحركة الصهيونية والقومية الأوروبية في الفترة السابقة للحرب العالمية الثانية، بما في ذلك العلاقة بين بعض المؤسسات الصهيونية والسلطات النازية خلال ثلاثينيات القرن الماضي.

ويذهب موزر إلى الحديث عن وجود ما يصفه بـ«تقارب أيديولوجي» قاد في بعض الحالات إلى تعاون عملي، لكن هذه النقطة تحديداً تشكل محور النقد الأشد الذي يوجهه شوتينر إلى الكتاب.

انتقادات لأخطاء تاريخية واستشهادات موضع خلاف

تركز المراجعة على عدد من الحالات التي يرى شوتينر أن موزر استخدم فيها المصادر التاريخية بطريقة غير دقيقة أو قدم اقتباسات خارج سياقاتها الأصلية.

ومن بين أبرز الأمثلة إشارة موزر إلى ما وصفه بـ«مقدمة» لقوانين نورمبرغ النازية، في حين يقول شوتينر إن النص الذي استشهد به لم يكن جزءاً من القوانين نفسها، وإنما ورد في مقال نشرته مجلة نازية بعد نحو شهرين من إعلانها.

كما ينتقد طريقة استشهاد موزر بالمؤرخة الإسرائيلية حافا إشكولي-فاغمان، إذ نسب إليها موقفاً باعتباره رأيها، بينما كانت في النص الأصلي تنقل ذلك الرأي تمهيداً لمناقشته وتفنيده.

وتتناول المراجعة كذلك ادعاءً أورده موزر بشأن قيام جهات صهيونية بعرقلة خطة كان من شأنها السماح بإدخال عشرين ألف طفل يهودي إلى الولايات المتحدة عام 1938. ويشير شوتينر إلى أن الحاخام الصهيوني ستيفن وايز دعم مشروع القانون المعروف باسم «واغنر-روجرز»، الذي كان يهدف إلى استقبال هؤلاء الأطفال، قبل أن يفشل المشروع سياسياً داخل الولايات المتحدة.

ويمتد الخلاف إلى قراءة موزر لمقال نشرته صحيفة «دفار»، المرتبطة تاريخياً بالحركة العمالية الصهيونية وبن غوريون، عام 1942 حول الحياة الثقافية داخل غيتو وارسو.

ويرى موزر أن المقال حاول تقديم صورة تخفف من فظائع الوضع داخل الغيتو، لكن شوتينر يعتبر هذه القراءة مجتزأة، مشيراً إلى أن النص نفسه وصف الغيتو بعبارات شديدة القسوة، وتحدث عن ظروف حياة أسوأ من حظائر الحيوانات المعدة للذبح، مع التأكيد في الوقت نفسه على قدرة السكان على الحفاظ على جانب من حياتهم الثقافية والإنسانية.

اتفاقية «هعفراه» في قلب الجدل

ويتوقف النقاش أيضاً عند اتفاقية «هعفراه» التي أبرمت عام 1933 بين جهات صهيونية والحكومة النازية، وسمحت لنحو خمسين ألف يهودي ألماني بالهجرة إلى فلسطين ونقل جزء من ممتلكاتهم.

وتعد هذه الاتفاقية من أكثر الملفات التاريخية حساسية في النقاش المتعلق بالعلاقة بين الحركة الصهيونية وألمانيا النازية.

وتقدم بعض الدراسات التاريخية الاتفاقية باعتبارها «زواج مصلحة» فرضته ظروف استثنائية وقاسية، وأسهم عملياً في إنقاذ حياة عشرات الآلاف من اليهود، بينما يستخدمها موزر ضمن بناء أوسع ينتقد طبيعة المشروع الصهيوني وعلاقته بالحركات القومية الأوروبية.

لكن شوتينر يرى أن موزر يتجاوز في استنتاجاته ما تسمح به الوقائع التاريخية والوثائق التي يستند إليها.

بارتوف: ما حدث لم يكن قدراً محتوماً

في المقابل، يقدم عومر بارتوف مقاربة مختلفة جذرياً في كتابه «إسرائيل: أين حدث الخطأ؟».

ويرفض بارتوف فكرة أن المسار الذي وصلت إليه إسرائيل اليوم كان نتيجة حتمية لطبيعة ثابتة أو «جوهر» كامن فيها منذ التأسيس، ويرى بدلاً من ذلك أن الواقع الحالي نتج عن سلسلة طويلة من الخيارات السياسية والقرارات التاريخية التي كان من الممكن اتخاذ مسارات مختلفة عنها.

ويضع بارتوف دمار غزة، وسياسات الفصل في الضفة الغربية، وصعود التيارات اليمينية والقومية المتشددة، ضمن مسار سياسي تراكم عبر مراحل مختلفة، بدلاً من النظر إليه باعتباره نتيجة لا مفر منها منذ بدايات المشروع الصهيوني.

ويتقاطع هذا الطرح مع موقفه الأكاديمي السابق الرافض للتفسيرات التي تنسب سلوك المجتمعات والدول إلى «طابع قومي» ثابت لا يتغير.

ويستخدم بارتوف في هذا السياق نقده السابق لأطروحة المؤرخ دانيال غولدهاغن بشأن ما وصفه الأخير بمعاداة السامية الألمانية المتجذرة، معتبراً أن تفسير الأحداث الكبرى من خلال افتراض خصائص قومية ثابتة يقود إلى إهمال السياقات السياسية والاجتماعية والتاريخية التي تنتج القرارات والسلوكيات.

من حرب 1973 إلى نقد حرب غزة

يحمل موقف بارتوف أهمية إضافية بالنظر إلى سيرته الشخصية والأكاديمية، إذ ولد في إسرائيل وخدم في الجيش الإسرائيلي خلال حرب أكتوبر 1973، قبل أن يصبح أحد أبرز الأكاديميين المتخصصين في دراسات الهولوكوست والإبادة الجماعية.

وسبق لبارتوف أن وصف حرب غزة، في مقال منفصل نشره في صحيفة نيويورك تايمز، بأنها «إبادة جماعية»، وهو توصيف يعكس موقفه الشخصي والأكاديمي من الحرب، ويظل محل خلاف قانوني وسياسي دولي واسع.

لكن الكتاب لا يقتصر على إدانة الحرب، بل يحاول تقديم تفسير تاريخي لكيفية وصول إسرائيل إلى هذه المرحلة، مع التأكيد أن محطات مختلفة في تاريخها كان يمكن أن تقود إلى مسارات سياسية أخرى.

الكونفدرالية بدلاً من استمرار الوضع الحالي

على المستوى السياسي، يميل بارتوف إلى نموذج كونفدرالي بين إسرائيل وفلسطين يقوم على وجود دولتين تتمتعان بالسيادة، مع السماح بحرية التنقل بينهما.

ويأتي هذا الطرح في ظل تشككه في قدرة الحكومة الإسرائيلية الحالية، أو الحكومات التي قد تنتخب في المستقبل القريب، على إجراء تغيير جذري في سياساتها تجاه الفلسطينيين.

ويعكس هذا الموقف رؤية تعتبر أن الحل لا يمكن أن يقوم فقط على الفصل الجغرافي الكامل بين الشعبين، بالنظر إلى التشابك السكاني والجغرافي والسياسي القائم، لكنه في الوقت نفسه يحافظ على مبدأ السيادة السياسية لكل طرف.

خلاف حول السؤال نفسه

المفارقة الأساسية التي تكشفها المقارنة بين موزر وبارتوف أن كليهما ينطلق من نقد عميق للواقع الإسرائيلي الحالي، لكنهما يختلفان في تفسير جذوره.

فموزر يبحث بصورة أكبر في البنية الفكرية والتاريخية للصهيونية نفسها، ويستعيد أصواتاً يهودية رفضت المشروع الصهيوني أو حذرت منه منذ مراحله الأولى، بينما يرفض بارتوف الاستنتاج بأن النتيجة الحالية كانت كامنة بالضرورة في المشروع منذ بدايته.

ومن منظور بارتوف، فإن النظر إلى تاريخ إسرائيل باعتباره طريقاً مستقيماً يقود حتماً إلى ما يحدث اليوم يلغي أهمية القرارات السياسية والنقاط التي كان يمكن عندها اختيار مسار مختلف.

وهكذا يتحول الخلاف بين الكتابين إلى سؤال أوسع: هل الأزمة الإسرائيلية الراهنة نتيجة «خطيئة أصلية» في المشروع الصهيوني نفسه، أم نتيجة سلسلة طويلة من الطرق السياسية التي اختيرت على حساب طرق أخرى كان من الممكن سلوكها؟

الفلسطينيون خارج «الدراما الداخلية»

في ختام المراجعة، يطرح شوتينر نقداً مختلفاً يتعلق بطبيعة النقاش اليهودي الأميركي نفسه.

فهو يرى أن كثيراً من الجدل حول الصهيونية وحرب غزة ينشغل بالسؤال عما تعنيه الحرب بالنسبة إلى الهوية اليهودية والصهيونية ومستقبل إسرائيل، بينما يتم التعامل مع معاناة الفلسطينيين أحياناً باعتبارها جزءاً من أزمة أخلاقية داخلية تخص اليهود أو الإسرائيليين.

ويجادل بأن معاناة الفلسطينيين ينبغي أن تُفهم وتناقش باعتبارها قضية قائمة بذاتها، لا مجرد عنصر في نقاش نفسي أو أخلاقي حول مستقبل الصهيونية.

كما يدعو إلى توسيع دائرة المساءلة لتشمل الدور الأميركي في تمكين السياسات والحرب الإسرائيلية، وعدم حصر النقاش في القرارات الإسرائيلية وحدها.

وبذلك تكشف المراجعة عن تحول أعمق في طبيعة النقاش الدائر داخل قطاعات من النخب اليهودية الأميركية والغربية؛ إذ لم يعد السؤال مقتصراً على الدفاع عن إسرائيل أو انتقاد سياساتها، بل امتد إلى مراجعة تاريخ الصهيونية نفسها، وحدود المشروع السياسي الذي أنتج دولة إسرائيل، وإمكانية الفصل بين المبادئ التي قام عليها وبين المسار السياسي الذي انتهى إلى الواقع الحالي في غزة والضفة الغربية.

×
أخبار
ترامب يُفجر مفاجأة "خطيرة" بشان محاولة اغتياله: "مؤامرة ديمقراطية دنيئة" النيابة العامة تطلب توجيه الاتهام لميشيل عون بقضية انفجار مرفأ بيروت العقيدة الأمنية الإسرائيلية بعد 7 أكتوبر: استمرارية تجاوز نتنياهو وتكريس لسياسة المنع بدلاً من الردع أمن البحر الأحمر في قلب المشاورات المصرية السعودية عقب زيارة ولي العهد للقاهرة جدل داخل الفكر الصهيوني بعد حرب غزة.. مراجعة تكشف خلافاً حول جذور الأزمة الأخلاقية لإسرائيل رويترز: السعودية تبلغ عملاء أوروبيين بإلغاء بعض شحنات النفط الخام المقرر تحميلها في أواخر سبتمبر شهداء وجرحى بقصف إسرائيلي استهدف مناطق متفرقة في مدينة غزة - أسماء الحكومة الفلسطينية تدعو لمزيداً من الإجراءات الدولية الجماعية لوقف جرائم الاحتلال وإطلاق مسار سياسي جاد البرلمان الأوروبي يستضيف عرضاً لفيلم "ملفات بيبي" عن نتنياهو الشرع: سوريا "ولدت من جديد" والمرحلة تفرض اتخاذ قرارات "قد لا تعجب الجميع" الرئيس عباس يصل مصر في زيارة رسمية تستمر يومين الأمم المتحدة تطلب السماح بدخول محققين دوليين إلى غزة محافظة القدس تحذر من تصاعد المطالبة بفتح الأقصى يوم السبت أمام المستوطنين فصائل منظمة التحرير تبحث الانتخابات وتعزيز الوحدة الوطنية في مواجهة التحديات الراهنة هيومن رايتس ووتش: هجمات الحوثيين على سفن تجارية ترقى إلى جرائم حرب لجنة الانتخابات تنفذ ورشة حول إجراءات الترشح للانتخابات التشريعية كبلر: تراجع حركة المرور بمضيق هرمز عقب تصاعد هجمات الشرق الأوسط البنتاغون يعلن أول حصر رسمي لخسائر الجيش الأمريكي خلال حرب إيران: "قواعدنا في الخليج تضررت والصواريخ تناقصت" الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة قطاع غزة إلى 73,789 شهيدا حروب إسرائيلية خاصة..نازا والشطب المتبادل! المحكمة الأمريكية العليا ترفض السماح بتطبيق قيود ترامب على التصويت بالبريد جيش الاحتلال يغتال المواطن زياد محمد جابر ..وحملة اعتقالات في الضفة جيش الاحتلال يغتال المواطن زياد محمد جابر في أم الشرايط، بمدينة البيرة مقاومة الجدار: "إخطارات جيش الاحتلال الأثرية" قد تفضي عملياً إلى فرض سيطرة وظيفية عليها جيش الاحتلال يغتال مسؤول في كتائب القسام شمال قطاع غزة ويصيب آخرين البرتغال: إسرائيل تقوض الدولة الفلسطينية من خلال توسيع المستوطنات نتنياهو: الفيلم الوثائقي (نازا ) عن غزة يمثل "تحريضا صادما" لواء إسرائيلي يفجر مفاجأة مدوية بشأن ما سبق هجوم 7 أكتوبر انفجار ناقلة نفط بعد اصطدامها بألغام في مضيق هرمز أين يتجه الفيدرالي الأمريكي في مواجهة ترامب: "الطاعة" و"العصيان"؟!

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط