الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

قاموس الاستقرار وقاموس النار

قاموس الاستقرار وقاموس النار

تاريخ النشر: 2019-06-17 | 13:00

غسان شربل
غسان شربل

في منطقة الخليج، يسأل الصحافي الزائر نفسَه هل يحتاج النظام الإيراني إلى تسخين خط التماس مع الغرب وجيرانه بين وقت وآخر لإعادة شد عصب النظام، وإيقاظ تماسك حديدي بحجة تعرض البلد لأخطار؟ وهل صعب على إيران أن تسلك طريق الدولة الطبيعية التي تعيش وفق الأعراف الدولية المعروفة والمتبعة؟ هل تخشى أن يكون الاتجاه إلى الدولة الطبيعية اتجاهاً حتمياً نحو سقوط النظام أو إحداث تغييرات جوهرية فيه؟

منذ انتصار «الثورة» في إيران، تعيش المنطقة أزمة تعايش. أزمة تعايش بين إيران وجيرانها. تحوّل سوء التفاهم قاعدة ثابتة ومعه المخاوف والشكوك. وفي هذا المناخ لا خيار غير تحديث ترسانتك لتكون ضمانتك إذا تردد العالم في كبح العواصف قبل استفحالها. تعزيز الترسانات والبحث عن تحالفات.

كانت الأسئلة تتزاحم في ذهني وأنا في الطريق إلى مكتب ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان. كيف تفكر السعودية في الأزمة الحالية بعد استهداف الناقلتين وتكرار الاعتداءات الحوثية على أراضيها؟ وماذا عن الحرب التي يتخوف كثيرون من اندلاعها؟ وكيف تقوّم الرياض علاقاتها الحالية مع واشنطن؟ وماذا عن النزاع الدائر في اليمن؟ وماذا تقول السعودية عن الوضع في السودان؟ هذا عدا الأسئلة المتعلقة بالتحول الكبير الذي تشهده المملكة في ضوء «رؤية 2030».

عن الحرب قال الأمير محمد بن سلمان، في حديث إلى «الشرق الأوسط» نشرته أمس إنَّ «المملكة لا تريد حرباً في المنطقة، ولكننا لن نتردد في التعامل مع أي تهديد لشعبنا وسيادتنا ومصالحنا الحيوية». ولفت إلى أن تحققَ أهداف الرؤية «يتطلب بيئة مستقرة ومحفزة داخل المملكة وفي المنطقة». لفت ولي العهد السعودي أيضاً إلى أن سياسة زعزعة الاستقرار وإثارة الطائفية ونشر التطرف شكلت في السنوات الماضية جزءاً مما سمي «تصدير الثورة». وهو نهج لم يتغير، مشيراً إلى أن إيران استخدمت العوائد الاقتصادية للاتفاق النووي في دعم أعمالها العدائية في المنطقة، بدلاً من تسخيرها في تحسين معيشة المواطن الإيراني. ويختصر المشكلة مع إيران بأزمة طبيعة الدولة القائمة فيها، قائلاً إنَّ «الخيار واضح أمام إيران. هل تريد أن تكون دولة طبيعية لها دور بنّاء في المجتمع الدولي، أم تريد البقاء دولة مارقة؟ نحن نأمل في أن يختار النظام الإيراني أن يكون دولة طبيعية، وأن يتوقف عن نهجه العدائي».

الكلمة المفتاح هي «الدولة الطبيعية». والمقصود الدولة التي تعيش ضمن حدودها، وتدخل البلدان الأخرى من بواباتها الشرعية، وتتقيّد في علاقاتها بالدول الأخرى القريبة والبعيدة بالقواعد والمواثيق الدولية والأعراف. وواضح أن المقصود أن «الدولة الطبيعية» لا تبيح لنفسها التسلل إلى خرائط الآخرين ونسيجهم الوطني، وإنشاء جزر محصنة أو جيوش صغيرة جوّالة، هدفها قلب موازين القوى ومصادرة قرار عواصم وإلحاقها ببرنامج الانقلاب الإيراني الكبير في الإقليم.

والحقيقة أن أزمة العلاقات مع إيران سابقة للأزمة التي استيقظت إثر خروج أميركا في عهد دونالد ترمب من الاتفاق النووي، وقيامها بفرض عقوبات غير مسبوقة على طهران. وحتى في هذه النقطة بالذات يمكن القول إن المشكلة هي في السلوك الإيراني على مستوى الإقليم وفي الترسانة الباليستية؟ أي في النقطتين اللتين حرصت إيران على إبعادهما عن نصوص الاتفاق، الذي وافقت إدارة الرئيس باراك أوباما على توقيعه.

لا يحق لأهل المنطقة أن يفرضوا على الإيرانيين طبيعة النظام الذي يفضلون العيش في ظله. إنه حقهم في الاختيار. لكن في المقابل، يحق لأهل المنطقة أن يرفضوا محاولات طهران التدخل في دولهم وأسلوب حياتهم. هذا التسليم بحقوق الشعوب والدول شرط من شروط التعايش والاستقرار. في غيابه يبقى التوتر حاضراً والأزمات الكبرى واردة.

يحتاج أهل الشرق الأوسط إلى قطرة استقرار في حياتهم. أضاعوا الكثير من الوقت. واستُنزفوا في حروب طويلة. وفي مخاوف لا تنتهي. يحتاجون إلى اللحاق بركب التطور العالمي. إلى بناء اقتصاد حديث. وتوفير فرص عمل. وتطوير التعليم. يحتاجون إلى الاستثمار والاستقرار والازدهار.

وفي الحديث عن اليمن يذكِّر ولي العهد السعودي بالثوابت التي يفترض أن يستند إليها الحل السياسي هناك، معيداً إلى الأذهان أن إيران كانت وراء إفشال هذا الحل عبر الميليشيات المؤيدة لها. ويؤكد التزام السعودية مع دول التحالف دعم الشرعية اليمنية و«حماية أمننا القومي، فلا يمكن أن نقبل في المملكة بوجود ميليشيات خارج مؤسسات الدولة على حدودنا».

ويتقدم خيار الاستقرار لدى حديث الأمير محمد بن سلمان عن الوضع في السودان: «يهمنا كثيراً أمن السودان واستقراره، ليس للأهمية الاستراتيجية لموقعه وخطورة انهيار مؤسسات الدولة فيه فحسب، ولكن نظراً أيضاً إلى روابط الأخوة الوثيقة بين الشعبين».

ويؤكد الأمير محمد بن سلمان أن المملكة «تنظر بأهمية كبيرة إلى العلاقات الاستراتيجية مع الولايات المتحدة، وهي علاقات ممتدة لأكثر من سبعين عاماً أسهمت خلالها هذه الشراكة الاستراتيجية عبر التاريخ، في دحر العديد من التحديات التي استهدفت أمن واستقرار وسيادة دولنا». ومن يرجع إلى مسار هذه العلاقات يكتشف أن الرياض وواشنطن تغلبتا على تباين وجهات النظر حول عدد من المواضيع بينهما، ذلك أن التطابق الكامل ليس شرطاً لاستمرار العلاقات بين الحلفاء. وقد اجتازت هذه العلاقات امتحانات قاسية رافقها ارتفاع أصوات مشككة، ثم تغلبت الحسابات الاستراتيجية الكبرى على الأزمات العابرة.

واضح أن منطقة الخليج تجتاز اختباراً كبيراً، اختباراً بين الإصرار على لغة تصدير النار والإصرار على توفير شروط الاستقرار بحثاً عن الازدهار. أزمة الخليج ليست جديدة. إنها أزمة التعايش بين قاموسين: قاموس الاستقرار وقاموس النار.

عن الشرق الأوسط اللندنية

×
أخبار
ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط