الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

في غرابة موقف واشنطن من الحدث الإيراني

في غرابة موقف واشنطن من الحدث الإيراني

تاريخ النشر: 2018-01-05 | 08:13

عندما تساءلت «نيويورك تايمز» كيف يمكن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن يساعد المتظاهرين الإيرانيين، أجابت: «عليه فقط أن يصمت»! لكن ترامب يعمل ومنذ اليوم الأول للتظاهرات في إيران على عكس نصيحة الصحيفة الأميركية الكبرى. فهو لم يفوت مناسبة إلا وأبدى فيها رغبته في «مساعدة» المتظاهرين، لا بل إن حجم الاهتمام الأميركي بما يحصل في إيران يفوق مستوى الحدث، بحيث يشعر المرء فعلاً بأن الرئيس الأميركي يرغب في القضاء على المتظاهرين.

وسرعان ما كشف الرئيس عن دوافعه، وهي بحسب تغريدة له، تظهير خطأ سلفه باراك أوباما المتمثل في «رفعه العقوبات عن طهران... وإدخال أموال إلى جيوب مسؤولي النظام في إيران»! وبهذا المعنى، ليس الشأن الإيراني ولا أهداف المتظاهرين، هما ما يشغل بال الرئيس، إنما تصفية حسابات مع السلف.

ومسارعة واشنطن إلى تبني مطالب المتظاهرين الإيرانيين قبل تكشّف حجم تحركهم، وقبل رصد وجهة التظاهر وطبيعته، تبدو لافتة حقاً، إذ إن الحكمة تقتضي الانتظار، لا سيما أن إعلان التضامن والدعم سيكون بمثابة ملاقاة النظام في اتهاماته الجاهزة والمجربة عام 2009. وسرعان ما استجاب المرشد الإيراني علي خامنئي لمساعي ترامب، فاتهم «أعداء» في الخارج بالوقوف وراء ما يحصل في المدن إيرانية.

والحال أن على المرء أن يباشر إعادة النظر في العلاقات «المتوترة» بين واشنطن وطهران، ففي موازاة هذا التوتر تحصل وقائع كثيرة لا توحي بأنها تتويج له. واشنطن سلمت العراق إلى طهران بالمعنى الفعلي للتسليم، وهي تقف مكتوفة اليدين حيال أدوار طهران في كل من سورية ولبنان واليمن، وهذا ليس دأب الإدارة السابقة فحسب، إنما ما استمرت في اعتماده الإدارة الحالية، مع فارق يتمثل في رفع سقف خطاب الخصومة.

تقول واشنطن اليوم أنها تدرس تنفيذ عقوبات جديدة على طهران لـ «مساعدة» المتظاهرين. وكم يبدو واضحاً أن لا قيمة عملية لهذا الإجراء باستثناء مضمونه الخطابي، إذ كيف يمكن أن يستفيد المتظاهرون من تنفيذ هذه العقوبات، إذا ما تحول الوعد إلى واقع؟ أما القيمة «التسويقية» لهذا الإعلان، فهي ما يبدو أنها تتقدم القيمة الواقعية. واشنطن تبيع خطاباً معادياً لطهران للخصوم الإقليميين للأخيرة، وفي الوقت نفسه لا تحاول إعاقة أي تقدم تحرزه طهران في نفوذها الإقليمي. هذه المعادلة لم نتوقف عن اختبارها مُذ وقّعت بغداد معاهدتها مع واشنطن في عام 2009، وحينذاك ارتفع صوت طهران عالياً في وجه المعاهدة، لنكتشف لاحقاً أن لا أحد استثمر فيها بقدر ما استثمرت طهران.

يمكن المرء أن يُعدد ما لا يحصى من المحطات التي كشفت عن قبول أميركي بتعاظم الدور الإيراني في المنطقة. بدءاً من الشكل الذي خيضت فيه الحرب على «داعش»، والتي بدا فيها النصر إيرانياً، ومروراً بموقف واشنطن من الاستفتاء الكردي الذي قدمت في أعقابه واشنطن حلفاءها الأكراد هدية لإيران، ووصولاً إلى تصدر «حزب الله» سورية ولبنان من دون أي تحفظ أميركي. في الشكل، واشنطن لم تقف إلى جانب طهران، لكن في المضمون لم تعترض النفوذ الإيراني المتعاظم.

واليوم إذا ما أراد المرء أن يُحاكم الموقف الأميركي «المنحاز» إلى المتظاهرين الإيرانيين، فلن يجد غير هذا السياق المخاتل لتفسيره، ذاك أن وراء الاستعجال الأميركي علامات استفهام كبيرة. فهز «استقرار» إيران لا ينسجم مع مسار طويل من التنازلات الأميركية لها، ومن العلاقة الضمنية والواقعية مع نفوذها المتعاظم في المنطقة. وخطاب ترامب التصعيدي حيال طهران، ومنذ اليوم الأول من انتخابه لم يترافق مع أي خطوة عملية لترجمة التصعيد تضييقاً أو مواجهة. ونصيحة «نيويورك تايمز» له كانت أمراً بدهياً إذا ما رغب المرء في مساعدة المتظاهرين، في الأقل في المرحلة الأولى من حراكهم. وأن تفعل واشنطن عكس ذلك، على مستوى الخطاب في الأقل، فهذا مؤشر باتجاه آخر، وهو ما لن يساعد المتظاهرين، لا بل سيساعد النظام على قمعهم.

عن الحياة اللندنيية

×
أخبار
وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط