الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

في القدس ..

في القدس ..

تاريخ النشر: 2015-07-10 | 15:05

أمد/ القدس- خاص – ناصر عطاالله :أن يأتيك خبر على أجنحة الفرح ، تكسر من بعده قيدك ، وتخرج من جغرافيا تحيطك ، وممنوع عليك سواها ، تنتصر للحياة ولو لبعض الوقت ، فكيف إن زادك الفرح فرحاً ويكون خروجك من غزة المحاصرة الى زهرة المدائن القدس ، لا بد أنها معجزة وقد حصلت.

فهذه أول رحلة إضافية خاصة لسكان قطاع غزة ، للصلاة في الأقصى ، كل يوم خميس ، مضافة الى يوم الجمعة الذي فتحت بوابته للمواطنين منذ فترة ، وهذه الاضافة شكلت واحدة من الانفراجات الجيدة ، اذ الرحلة الجديدة سمحت بزيارة 200 زائر عبر تصاريح تعمل وزارة الشئون المدنية جاهدة على أصدارها ، بعد سلسلة من اللقاءات مع الجانب الاسرائيلي ، لتسهيل حركة السكان في القطاع الى القدس ، وتدخلت نقابة الصحفيين الفلسطينيين ، لتمرير هذه الرحلات بشهادات حية من الصحفيين المرافقين للزائرين ، ونجحت النقابة بمفاوضاتها مع وزارة الشئون المدنية لتسهيل مرافقة الصحفيين للزائرين .

بدء الرحلة..

عند الساعة الرابعة فجراً تبدأ حافلات النقل ، بالتمركز في نقاط محددة بالمحافظات الخمس ، لتجميع الزوار ، والتأكد من الاسماء ، والتصاريح ، وتتحرك الحافلات باتجاه معبر بيت حانون " ايرز" لتبدأ اجراءات ادخالهم من النقطة الاولي التي تسيطر عليها الشرطة الفلسطينية ، للتأكد من صحة بيانات الزوار ، وهدف الزيارة ، بدون تأخير يذكر ، سوى لبعض المسافرين الذين عليهم ملاحظات "أمنية" عند الأجهزة الأمنية ، إلا أن تسويتها تتم ببعض التفاهمات ، ومن ثم يتوجه الزوار الى النقطة الفلسطينية المتقدمة ، التي تديرها وزارة الشئون المدنية ، وهناك ينتظر الزائرون إدخالهم الى الاجراءات الاسرائيلية المعقدة .

اجراءات امنية اسرائيلية في "ايرز"..

الممر الطويل المتعب تختصره الحافلات الخاصة التي تنقل زوار الأقصى ، الى أول بوابة اسرائيلية ، وهذا الاجراء خاص بزوار القدس فقط ، اذ المسافرين الأخرين عبر هذا الممر بأحد حالتين الاولى يركبون سيارات كهربائية خاصة ، أو يأخذون المسافة الطويلة سيراً على الأقدام ، وعندما يصل الزوار الى المدخل الدائري الأول ، يبدؤون بخلع كل  ما يتسبب بإصدار صوت عبر جهاز التفتيش الاول ، وخاصة الاشياء المعدنية ، والأحذية والاحزمة ، ليضعها فيما بعد في وعاء بلاستيكي خاص لتمريره عبر جهاز الفحص ، و ليبدأ بعدها كل زائر بدخول جاهز التفتيش الاشعاعي ، رافعاً يديه للأعلى ، وفاتح قدميه وفق رسم أصفر اللون للقدميين ، ليخرج بعدها الى فحص البطاقات الشخصية والتصاريح ، من قبل موظفي الأمن الاسرائيليين ، وبدقائق معدودة يصبح الزوار فوق أرض طافت عليها القلوب اشتياقاً لعمر قضى .

الرحلة بدأت ..

الساعة الثامنة والنصف تزيد دقائق أو تنقص ولكن بحرها الرائق ، يجلى الهموم ، ويلبس كل زائر حلة التمتع بالوطن المسلوب ، ومع ركوب الزوار الحافلات المكيفة ، تبدأ العيون بإلتقاط صور الطريق وضفافها ، وما خلفها من بيوت وتلال وأشجار وطبيعة ، وعناوين مرصوصة كالدليل الشاطر ، وإن وجد من له خبرة في الحافلة يشغل نفسه بتعريف الزوار على المناطق ، والمدن ، وإدراج بعض الحوادث القديمة والشواهد التاريخية ، وكأنها عملية عصف ذهني واستنفار للذاكرة ، وإنعاش الانتماء للتراب الوطني العزيز، مسار أقل ما يقال عنه ، سفر المحبين الى أحضان الأحبة ، تركيز وانتباه و صحوة غير مسبوقة وتمنيات غالية ضحت من أجلها أجيال في درب لا زال مفتوحا .

في القدس

باب الأسباط ، أول ما ينتظر زوار القدس المشتاقين ، وهو الباب الاول الذي يوصل الى الحرم القدسي الشريف ، وممراته الحجرية الباردة رغم احتدام الشمس في سمائها ، لا تسأل عن التعب ولا الجهد و الإجهاد ، ولا حتى المرض المعشعش في صدور أغلب الزوار لكبر السن ، كل هذا نسياً منسياً أمام اللقاء الروحي الذي جمع المحرومين من محروم منه مقدس ، هنا بدأت الأصوات بالتكبير والتهليل ، وبعض المقل بالتعبير دمعاً عن الحاصل الجميل ، لبعض المسير يصل المصلون الى الحرم المقدسي ، لتسافر الأرواح المؤمنة بصلوت واثقة من القبول ، هناك امرأة خمسينية أتخذت من ظل سروة مصلى فقامت وركعت وسجدت ، ومسنّ في الستينيات من عمره بدأ برفع كفيه للسماء أمام مسجد القبة المذهبة ، بخشوع ملحوظ وبريء ، غاب عنه التكلف وحسابات المراقبين ، كل امرء في هذا الحرم ، له ما يخصه ، فتأخذه حاجته الى ربه بالمسائلة ، والعبادة ، والدعاء ، لا أحد يلتفت الى من هو سواه في العبادة ، فالموقف لا يحتمل سوى ربط القلوب بربها سبحانه ، ورغم ذلك فالذين انتهوا من صلوات نافلة ، يبدؤون بإلتقاط الصور في البقع المباركة ، على الادراج الحجرية ، وأمام الأعمدة المغروسة منذ فجر التاريخ، وتحت المصليات المظللة ، وفي رحم المظلات المستحدثة ،والأسوار المتروكة كشهداء الحقيقة ، وبالقرب من أشجار السرو والكينيا وما فلتت اسماؤها من المعرفة ، كلها صور ومدارها ومركزها القبة الذهبية المنارة بإنعكاس أشعة الشمس في العيون ، خيوط تسحب الوجد من الصدر ، سحب الخيط من ثقب إبرة ، ولكن بمتعة خفية لا تكشفها اللغات لمساً ولكن توثيقها أكثر بالإحساس فيها، وأخرون أحبوا أن يوصلوا الممنوعين من الوصول الى القدس ، فدونوا لافتات ورقية وعبارات تنقل عنهم الأمنية الأغلى " عقبال من يكون فلان أو فلانة هنا في القدس" ، وأذا ما دخلت صلاة الظهر ، بدأت المتوضأت بحشر المصلين ، حشر الأزهار في زجاجاتها ، لترص الصفوف ، في الأقصى للرجال ، وفي مسجد الصخرة للنساء ، وفي كل بقعة داخل أسوار الأقصى ، تكبيرة إحرام واحدة لكل من هو داخل الحرم المقدسي ، وإمام واحد يصلي بالمصلين ، في مشهد يهزم كل إنقسام وخصام ، وإختلاف وفرقة ، والنفور الى ربّ واحد ، يتقبل الجميع ، ولن تجد نصباً في أصطياد دمعة على بلاط الحرم ، ولا يدٍ مرفوعة للسماء ، ولا ظهرٍ انحنى ولا جبهة ساجدة .

التسوق في أبواب الأقصى

رغم أن الرحلة للصلاة في الحرم الأقصى المبارك ، إلا أن الزوار يستكملون سعيهم بتسوق مشفوع باستكشاف الدروب المسورة بالمسجد  عبر باب العامود ،فعلى ضفتي الطريق بضائع خفيفة وحلويات مقدسية حسنة الصنع ، وخضروات وفواكه تربتها أرض فلسطين على أمتداد بقاعها ، وروائح العطور المتسربلة من الأزقة المجاورة تمنح العابرين سفر أخر لدرب ممتع ، الشراء دون مفاصلة ، والبائعات العربيات الجالسات على أرصفة الجدران يحاولن أقناع كل مشتري ، هذا زيت تلحمي معتق ، وهذا تين بري من الخليل ، وهذه جبنة طرية من حليب الغنم الطازج ، وغيرها من بضائع ، تسرق النظر وتقنع المشتري للإستحواذ عليها ، وكل ما يشترى لا يشترى لذاته بل لأنهمن القدس .

رحلة العودة..

من بوابة الأسباط بدأت الرحلة ومنها ستنتهي فالجزء الأخير حزين ومؤلم وفيه حشرجة موجعة ، فالمفارْق مشتاق ولم يقنع الروح بساعات قليلة من الاقامة ، ولكنه واقع يكسر كل رغبة ، واقع الاحتلال الذي لازال جاسماً على مفاصل الحياة ، وملحه في كل جرح فلسطيني ، واقع مرير يمنع غالبية أبناء قطاع غزة من زيارة الأقصى بحجج أمنية واهية ،المنع المضبوط بشروط مجحفة ، فكل من هو دون الخمسين عاماً ممنوع ، وكل من له نشاط ولو سابق ضد الاحتلال ممنوع ، وكثير ممن لا يعرفون لماذا هم ممنوعين من الصلاة في الأقصى ، الأقصى الذي  ينتظر من يعيد له أرواح كثيرة معلقة تحت صخرته ، ولكن أجسادها بعيدة.

الشكر موصول لكل من ساهم بتسهيل الرحلات الى القدس ، ومن هؤلاء وزارة الشئون المدنية ، وطاقمها الذي رافق الزائرين ذهاباً وإياباً ، ومنهم نقابة الصحفيين ، في قطاع غزة ، مساعيها لزيادة حصص الزائرين من الزميلات والزملاء الصحفيين لزيارة القدس وتوثيق مشاهد الرحلة بالصورة والكلمة .

 القدس

القدس

×
أخبار
السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان الطيبي يلوح بخطوات برلمانية حاسمة لإسقاط ائتلاف نتنياهو الحاكم "هيئة الجدار": 14 هجوماً للمستوطنين الإرهابيين منذ صباح السبت خبراء من الحرس الثوري زاروا باب المندب لبحث تركيب رادارات تركيا تلغي ترخيص "بنك ملت" الإيراني وتوقف رحلات "ماهان إير" هانتر بايدن: إسرائيل سمحت عمدًا بوقوع هجوم 7 أكتوبر لتنفيذ مخططاتها في غزة جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين بقطاع غزة تجري انتخابات لمجلس الإدارة الجديد استطلاع: أغلبية الإسرائيليين والفلسطينيين يرون التعايش السلمي "مستحيلًا" مستشار فانس يستدعي محطات الخلاف التاريخية لتفنيد "خضوع" واشنطن لإسرائيل إسرائيل تبلغ بريطانيا بعدم دفع مخططات الاستيطان في E1 قبل الانتخابات صدمة النفط تتجاوز هرمز وتضع منظومة الطاقة العالمية أمام اختبار أوسع مؤسسات إعلامية أمريكية ترقض قرار ترامب حظر صحافييها من دخول البيت الأبيض الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا بعد 3 أعوام من الإبادة.. نصف مليون طالب بغزة يعودون للدراسة وسط الدمار "سنتكوم" تؤكد تسهيل العبور الآمن لمليار برميل نفط عبر مضيق هرمز ترامب يوقع قانونا يجيز فرض عقوبات جديدة واسعة على روسيا احتراق خزان وقود لـ"أرامكو" قرب مطار الرياض مع تصاعد الهجمات الحوثية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط